ساعة واحدة
المسار القادم.. ماذا بعد الانتخابات غير الحاسمة في إسرائيل؟
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
مع إحصاء نحو 86 بالمئة من الأصوات، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية الثلاث بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزابا من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب المتزمتة دينيا، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعدا في البرلمان، متجاوزا بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة منافسه غادي آيزينكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعدا. أما الأحزاب التي تمثل الإسرائيليين من أصول عربية، فمن المتوقع أن تفوز بإجمالي 19 مقعدا، وهو عدد لم يسبق له مثيل، بعد إقبال واسع على التصويت.
ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء، لكن أداء تكتل آيزينكوت الذي يضم أحزابا مناهضة لنتنياهو تتراوح توجهاتها من يسار الوسط إلى اليمين المتشدد جاء أقل من توقعات استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات، والتي كانت تشير إلى منافسة متقاربة.
وسيظل بنيامين نتنياهو في منصبه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال خلال أي مفاوضات لتشكيل ائتلاف، أو إلى حين إجراء انتخابات جديدة في العام المقبل. وعلى الرغم من أن الحكومة الانتقالية تواجه بعض القيود، فإن خبراء يشيرون إلى أنها تحتفظ بصلاحياتها، بما في ذلك المتعلقة بالحرب مع إيران.
ويوضح جاي لوري، الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن الحكومة الانتقالية تتمتع رسميا بالصلاحيات نفسها التي تتمتع بها الحكومة العادية، لكن يقع على عاتقها في الوقت ذاته "واجب ضبط النفس"، فضلا عن أنها تتمتع بهامش حرية أقل في بعض المجالات.
ودعا نتنياهو في كلمة ألقاها أمام أنصار حزب ليكود بعد الساعة الثالثة صباحا في المقر الانتخابي للحزب بالقدس إلى تشكيل "حكومة وطنية يمينية قوية". وسلط الضوء على نجاحات إسرائيل العسكرية ولوح بإمكان استئناف العمليات المشتركة ضد إيران بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلا إن البلدين أمامهما "فرصة تاريخية فريدة"، للقضاء على التهديد الإيراني "بصورة نهائية".
وسئل ترامب، الذي كان قد أعلن دعمه لنتنياهو، في وقت مبكر من اليوم عقب جولة انتخابية في تكساس عن نتائج الانتخابات، فأجاب بأن نتنياهو حقق أداء جيدا للغاية بفضل دعمه له، وهو دعم قال ترامب إنه "ساعده كثيرا".
وأقر آيزينكوت بأن نتنياهو لا يزال يشغل منصب رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال، لكنه حذر من احتمال لجوئه إلى توظيف الملف الأمني لتحقيق غايات سياسية. وقال "أقول لقادة المؤسسة الأمنية والخدمة المدنية: نتنياهو رئيس وزراء انتقالي، ويفتقر إلى التفويض أو ثقة الشعب". وأضاف "تذكروا أنكم تخدمون الدولة ومصالح مواطني إسرائيل فقط. قفوا بحزم أمام أي محاولة للضغط عليكم. أدعمكم بشكل كامل وغير مشروط. ولنتنياهو، إياك أن تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة أغراضك السياسية".
وسبق لمكتب نتنياهو أن رفض اتهامات بأنه يستغل الصراع مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية، ولم يرد المكتب بعد على طلب للتعليق اليوم. وألقى احتمال تشكيل حكومة تصريف أعمال تفتقر إلى أغلبية برلمانية بظلاله على الأسواق الإسرائيلية، إذ تراجع الشيكل بنحو 1.6 بالمئة إلى 3.10 مقابل الدولار، وانخفضت أيضا المؤشرات الرئيسية في بورصة تل أبيب بأكثر من ثلاثة بالمئة.
وسلطت النتيجة الضوء على التحول نحو اليمين في أوساط اليهود الإسرائيليين خلال السنوات التي هيمن فيها نتنياهو على المشهد السياسي. فقد تراجع تيار يسار الوسط، الذي هيمن على إسرائيل طوال النصف الأول من تاريخها، ليصبح مجرد تيار هامشي صغير.
وباتت جميع الأحزاب اليهودية تقريبا تشارك نتنياهو رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل، وهي الفكرة التي شكلت أساس جهود السلام المدعومة دوليا منذ تسعينات القرن الماضي.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77,7 بالمئة، وهي الأعلى في أكثر من عقدين وتزيد بنحو سبع نقاط مئوية عن مستويات عام 2022.
وكانت نسبة الإقبال مرتفعة بشكل خاص في الأوساط العربية داخل إسرائيل، حيث يشكل العرب أكثر من خُمس السكان، لكن ممثليهم استُبعدوا تاريخيا من المشاركة في الحكومات. وأقبل كثيرون منهم على التصويت احتجاجا على ما يرون أنها "عنصرية صارخة" من جانب حكومة نتنياهو التي تضم في صفوفها زعيما حزبيا أدين بالتحريض على الكراهية العنصرية ضد العرب.
Loading ads...
وضج مقر القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم عدة أحزاب عربية، بالصفير والتصفيق عند صدور نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع الليلة الماضية. وقال فاتن غطاس المرشح ضمن القائمة المشتركة في كلمة بمقر القائمة في مدينة الناصرة "نرفض الاحتلال والعنصرية، وسنبقى هنا". واعتمد الائتلاف الذي سبق أن أطاح بنتنياهو على حزب عربي صغير واحد، لكن الأداء الضعيف لآيزينكوت يعني أن المعارضة ستحتاج الآن إلى دعم القائمة المشتركة ذاتها، وهو ما يعتبره القادة اليهود منذ قيام إسرائيل أمرا مشينا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





