ساعة واحدة
من أوبن إيه آي إلى سيلزفورس.. لماذا يغري البنتاغون شركات التقنية؟
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

تتسابق كبرى الشركات الاستثمارية والتقنية في العالم لضخ أموالها في قطاع الذكاء الاصطناعي سعيا إلى الوصول للنماذج الأكثر قوة وتطويع التقنية لتصبح مناسبة للاستخدام بشكل يومي في مختلف جوانب الحياة، ولكن قلة من الشركات آثرت أن تضخ أموالها في قطاع آخر سعيا لتحقيق أرباح سريعة بغض النظر عن طريقتها.
وخير مثال على ذلك صفقة الاستثمار الأخيرة التي وافقت فيها شركة "سيلزفورس" (Salesforce) المتخصصة في مجال أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) وخدمات الحوسبة السحابية (SaaS)، على الاستحواذ على الشركة الناشئة في قطاع تكنولوجيا الدفاع رون تكنولوجيز" (Rune Technologies) في صفقة بلغت قيمتها 375 مليون دولار نقدا وأسهما.
وتعمل شركة "رون" في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي للاستخدامات العسكرية واللوجستية، وتختص برمجياتها بتوقع احتياجات الإمداد والخدمات اللوجستية ميدانيا وفق تقرير نشره موقع تيك كرانش التقني الأمريكي.
كما أوضح التقرير أن شركة "رون" جمعت خلال السنوات الماضية تمويلات عدة بلغ إجماليها نحو 30 مليون دولار، وكان أبرز المستثمرين فيها شركة استثمار جريء تدعى "آي كيو تي" (IQT)، وهي شركة غير ربحية تدعمها وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه)، ويمنحنا هذا تصورا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة.
ولا تعد شركة "رون" الوحيدة العاملة في هذا القطاع، إذ تتنافس الشركات التقنية باستمرار للحصول على عقود وزارة الدفاع والجيش الأمريكي وحتى الدمج في الوكالات الفيدرالية لإنفاذ القانون.
ولكن، لماذا تتنافس كبرى الشركات التقنية للدخول في قطاع تكنولوجيا الدفاع والتكنولوجيا العسكرية بشكل عام؟
يمثل الاستحواذ على شركة "رون " جزءا من مساعي "سيلزفورس" الأكبر لاختراق قطاع التكنولوجيا العسكرية والحصول على المزيد من عقود الدفاع الأمريكية، لذلك أنشأت الشركة وحدة خاصة بخدمة وكالات الدفاع والأمن القومي الأمريكية وأطلقت عليها اسم "مشن فورس" (Mission Force).
وأوضحت الشركة في تدوينة منفصلة أن أعمال مشن فورس نمت خلال العام الماضي بنحو 80% على أساس سنوي مدفوعة جزئيا بعقد جديد مع الجيش الأمريكي مدته عشر سنوات وتصل قيمته إلى نحو 5.6 مليارات دولار.
وبشكل عام، وسعت شركة سيلزفورس في الآونة الأخيرة استثماراتها بمختلف القطاعات وبدأت موجة من الاستحواذات واسعة المدى خلال هذا العام، ومن بينها الموافقة على شراء شركة الذكاء الاصطناعي "فين" (Fin) التي كانت تعرف سابقا باسم "إنتركوم" مقابل 3.6 مليارات دولار، إلى جانب استحواذات أخرى على شركات ذكاء اصطناعي متنوعة تتخطى مجمل قيمتها حاجز 3 مليارات دولار، ليصل إجمالي استثماراتها المعلنة في الآونة الأخيرة إلى نحو 7 مليارات دولار.
ولا تعد محاولات سيلزفورس لدخول قطاع تكنولوجيا الدفاع والفوز بعقود الجيش الأمريكي حالة فريدة في عالم وادي السليكون، إذ تحاول عدة شركات القيام بذلك، وربما كان أبرزها أوبن إيه آي الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي والتي نجحت أخيرا في الدخول إلى وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) في مارس/آذار الماضي عقب تفاقم الأزمة بين حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وشركة أنثروبيك.
وقبل ذلك، كانت تقنيات شركة أنثروبيك مستخدمة بكثافة داخل البنتاغون، إذ ساهمت نماذجها في القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في يناير/كانون الثاني مطلع هذا العام، فضلا عن دورها في بداية الحرب على إيران وتنسيق الضربات العسكرية ضدها.
وتسبب هذا الأمر في شقاق بين أنثروبيك وحكومة ترمب، انتهى بأن وضعتها الإدارة الأمريكية ضمن القائمة السوداء التي تمثل تهديدا لسلاسل الإمداد والسلامة الأمريكية وأخرجت نماذجها من عمليات وزارة الحرب.
وتتعاون شركة ميتا الأمريكية المختصة بنماذج الذكاء الاصطناعي ومالكة عدة منصات تواصل اجتماعي مع شركة "أندوريل" الناشئة في قطاع تكنولوجيا الدفاع لتطوير خوذ واقع افتراضي تعزز قدرة الجنود في أرض المعركة وتتيح لهم مشاهدة معلومات مباشرة عن الأشياء التي يرونها أمامهم بكل سهولة من خلال الخوذة.
وعند الحديث عن التكنولوجيا العسكرية، يجب ألا ننسى شركة "بالانتير" ومؤسسها ورئيسها التنفيذي أليكس كارب الذي استطاع دمج نفسه بكل كفاءة في وزارة الحرب الأمريكية واستُخدمت نماذجها وأدواتها مثل "غوثام" في الحرب على إيران.
ويكشف تقرير منفصل من شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية الأمريكية أن الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا الدفاع قد تصل إلى نحو 4 مليارات دولار في الشهور التسعة الأولى من العام الجاري، وذلك مقارنة مع 500 مليون دولار في عام 2024 ما يعكس شهية المستثمرين وشركات التقنية على حد سواء للدخول في هذا القطاع والاستثمار فيه بشكل واسع.
ويرصد تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في إبريل/نيسان 2026 ما قد يكون أحد أبرز الأسباب لنمو استثمارات الشركات التقنية في القطاعات العسكرية، حيث أوضح التقرير أن البنتاغون رفع ميزانيته لتطوير الأسلحة ذاتية التشغيل خلال عام 2027 لتصل إلى 54 مليار دولار، فضلا عن نيته منح عقودا طويلة الأمد لعدد من شركات التكنولوجيا الأمريكية خلال الفترة ذاتها بإجمالي استثمارات تصل إلى 53 مليار دولار.
وتمثل العقود طويلة الأمد مع الهيئات الحكومية مثل وزارة الحرب مصدر دخل مستقر للشركات التقنية يمكنها من بناء خططها المستقبلية والتوسع في خدماتها مع ضمان وجود دخل مستقر لتلك الفترة.
Loading ads...
كما أن الخطاب الذي تبناه البيت الأبيض فيما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي يصورها كتقنية محورية تمنح الحكومة الأمريكية المزيد من التفوق في حروبها الجيوسياسية، مما يشير إلى استمرار الإنفاق في هذا القطاع مستقبلا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




