5 أشهر
فرحة مصرية بإدراج الكشري على قائمة التراث العالمي... فما هو هذا الطبق؟
الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

Loading ads...
أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الأربعاء، طبق الكشري المصري في قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، مؤكدة مكانته كوجبة يومية مفضّلة ومكوّن راسخ في الحياة الحضرية المصرية. وقد استُقبل القرار بترحيب واسع في الشارع المصري، حيث يُقبل الناس على تناوله بشهية في مختلف أنحاء البلاد. وفي ذروة الازدحام داخل مطعم "كشري أبو طارق" الشهير بوسط القاهرة، قال عماد ياسين لوكالة الأنباء الفرنسية: "نشأنا على تناول الكشري في أكياس بلاستيكية، إنه تراث تربّينا عليه"، في إشارة إلى ارتباط الطبق بذكريات الطفولة والعائلة، وليس بكونه مجرد وجبة سريعة وغنية بالكربوهيدرات تتكوّن من المكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي وتعلوها صلصة حارة. طقس يومي وروح بلد في طبق واحد يُعدّ الكشري اليوم من الأطباق الرئيسية في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، ويُقدَّم في مطاعم متخصصة ومحال بسيطة وعربات متنقلة تنتشر في الأحياء الشعبية والحديثة على السواء. وترى السائحة الإسبانية أيرينا، التي كانت تتناول طبقاً من الكشري، أن قرار اليونسكو في محله، قائلة: "عندما تأكل الكشري تشعر بأنك تتذوق روح البلد بكل ما فيه من نكهات مميزة". تختلف طريقة تحضير الكشري قليلاً بين منطقة وأخرى، لكن القاعدة واحدة: طبقات من المكرونة والأرز والعدس تُغمر بصلصة الطماطم المتبّلة، ثم يُرش فوقها البصل المقلي المقرمش، ويُترك للزبون حرية إضافة الصلصة الحارة أو خل الثوم بحسب ذوقه. ويُظهر أداء الباعة، وهم يملأون الأطباق بسرعة لافتة ودقة متناهية، كيف تحوّل الطبق إلى طقس يومي راسخ في الثقافة الغذائية الحضرية المصرية. جذور تاريخية وتطوّر في المكوّنات تشير الشهادات التاريخية إلى أن الكشري، على شكله الحالي، مرّ بمراحل تطوّر عديدة. فقد وثّق الكاتب البريطاني ريتشارد بيرتون عام 1866 هذا الطبق بوصفه وجبة فطور شتوية في مدينة السويس، وكان حينها يتكوّن أساسا من العدس والأرز من دون المكرونة. وبحسب منة الله الدري، المتخصصة في تاريخ الطعام وعلم الآثار النباتي، لم تُضف المكرونة إلى الكشري إلا في منتصف القرن العشرين، بهدف خفض كلفة الوجبة بعد الارتفاع الكبير في أسعار الأرز، ما يعكس قدرة الطبق على التكيّف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة. وتوضح الدري أن أصول الطبق الدقيقة غير معروفة، لكن "يمكن العثور على أنواع مختلفة من الكشري على امتداد طريق التجارة من الهند إلى مصر"، ما يوحي بتلاقح طويل بين تقاليد غذائية آسيوية وشرق أوسطية. في مصر الحديثة، أصبح الكشري وجبة أساسية في المدن الكبرى منذ نحو 150 عاماً، مع توسّع المدن وظهور الحاجة إلى طعام سريع، مشبع ومنخفض الكلفة يناسب العمال وموظفي الدواوين وطلاب المدارس والجامعات. بين البيت والمطعم: تجربة لا تكتمل الرحلة من دونها بالنسبة لكثير من المصريين، يبقى الكشري في أفضل صوره عندما يُحضَّر في البيت وفق وصفات عائلية متوارثة، لكن المطاعم المتخصصة فيه تشكّل اليوم جزءاً لا يتجزأ من المشهد الحضري، من العربات الصغيرة المتواضعة إلى سلاسل المطاعم الكبيرة ذات الشهرة الواسعة. تقول ليلى حسب الله، الشريكة في تأسيس جولة "بيليز إن روت" لتذوّق الأطعمة في القاهرة، إن الكشري بات من أبرز ما يميّز تجربة الزائر الغذائية، رغم أن بعض السياح "قد يُفاجَؤون قليلاً في البداية بمزيج المكونات". ويؤكد السائح اليوناني ليفترس هذا الانطباع قائلاً إنه أُعجب بـ"مزيج النكهات"، موضحا "أعرف طعم كل مكوّن على حدة، لكنني لم أختبر هذا المزيج من قبل". وترى حسب الله أن "أي رحلة إلى مصر لا تكتمل من دون تجربة هذا الطبق ولو لمرة واحدة"، في إشارة إلى تحوّله إلى ما يشبه بطاقة تعريف ذوقية بالبلد، تُكمّل زيارة الأهرامات والمواقع الأثرية والمتاحف. اعتراف دولي متزايد بالمطبخ المصري تعتبِر منة الله الدري أن إدراج الكشري على قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو يمثل أحدث حلقة في سلسلة اعترافات دولية متزايدة بالمطبخ المصري، الذي تقول إنه لطالما حظي بحضور أضعف على الساحة العالمية مقارنة بمطابخ إقليمية أخرى مثل المطبخ اللبناني. وتضيف "إنها رسالة بالغة الأهمية مفادها أن هناك مطبخا مصريا غنيا جدا لا ينبغي الاستهانة به". قرار اليونسكو يأتي بعد إدراج عناصر ثقافية أخرى من مصر في قوائم التراث غير المادي خلال السنوات الماضية، وهو ما يعزّز في نظر باحثين ومهنيين في قطاع السياحة صورة البلاد بوصفها موطنا لتراث متنوع يمتد من الفنون الشعبية والموسيقى إلى الأطباق التقليدية التي تعكس تاريخاً طويلاً من التبادل التجاري والثقافي عبر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا. فرانس24/أ ف ب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




