ساعة واحدة
كارني: سئمنا نهج ترمب.. ومستعدون لاتفاق تجاري مع رئيس أميركي جديد
السبت، 31 أكتوبر 2026

أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الجمعة، عن استعداده لانتظار وصول رئيس أميركي جديد إلى البيت الأبيض، لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، إذا لم تتمكن حكومته من التوصل إلى اتفاق مناسب مع إدارة دونالد ترمب، معتبراً أن نهج إدارة ترمب "أدى إلى نفور الكنديين".
وفي مقابلة مع مجلة "بوليتيكو" في مونتريال، قال كارني إن الكنديين سئموا الاستفزازات الدبلوماسية الأميركية، ووصف تذبذب سياسة ترمب تجاه الحرب الروسية الأوكرانية بأنه "غير مفيد".
وتُعد تصريحات كارني، التي أدلى بها عقب اختتام قمة بين كندا والاتحاد الأوروبي، من أكثر الانتقادات المباشرة التي وجهها إلى واشنطن منذ أشهر، في وقت حرص فيه على ضبط تصريحاته العلنية بشأن الولايات المتحدة بسبب حساسية المفاوضات التجارية الجارية بين البلدين.
وتسير المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا بوتيرة متعثرة منذ انسحاب أوتاوا من المحادثات في أغسطس الماضي، مع فرض الجانبين رسوماً جمركية جديدة خلال الخريف الحالي. وجدد كارني، الجمعة، تأكيده أنه لن يبرم اتفاقاً "لمجرد إبرام اتفاق"، وعندما سُئل عما إذا كان ذلك يعني استعداده للانتظار حتى وصول رئيس أميركي جديد إذا اقتضى الأمر، أجاب بالإيجاب.
وقال كارني لـ"بوليتيكو": "سنضطر إلى ذلك إذا كان هذا هو ما يتطلبه الأمر"، مضيفاً أن "الأسر والشركات الأميركية ستتكبد خسائر أيضاً نتيجة هذا الوضع، فهي ليست رابحة في هذه الظروف".
وتتزايد التداعيات السياسية للخلاف التجاري في الولايات المتحدة، حيث يستعد الناخبون، المستاؤون من ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الاستهلاكية، لمحاسبة إدارة ترمب في انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء. وتُجرى بعض أبرز المنافسات الانتخابية في ولايات حدودية تتأثر بشدة بالعلاقات التجارية مع كندا، بينها ميشيجان ومين.
وزادت السفارة الأميركية في أوتاوا التوتر خلال الأيام الماضية، بعدما وزعت وثيقة على الصحافيين تتهم مسؤولين في الحكومة الكندية بـ"التدخل المحتمل في الانتخابات الأميركية". وقال السفير الأميركي بيت هوكسترا، في مقابلة عبر بودكاست نُشرت لاحقاً، إن السلطات الأميركية لم تتوصل إلى أي استنتاج "قاطع" بشأن تورط شخصيات سياسية كندية في تدخل غير مشروع بالانتخابات.
ورفض كارني الإفصاح عما إذا كان قد أثار مع ترمب مخاوف بشأن تصريحات هوكسترا أو مسؤولين أميركيين آخرين، موضحاً أن تركيزه في محادثاته مع الرئيس الأميركي ينصب على السياسة التجارية والقضايا الجيوسياسية، مثل حربي أوكرانيا وإيران. لكنه أوضح أن نهج الإدارة الأميركية "أدى إلى نفور الكنديين".
وقال: "أعتقد أن الكنديين سئموا ذلك، وهذا أمر واضح للغاية".
وأجرى كارني المقابلة مع "بوليتيكو" عقب اختتام القمة الـ21 بين الاتحاد الأوروبي وكندا. كما أعلن خلال وجوده في مونتريال استراتيجية جديدة للأمن القومي، وتعهد بزيادة استثمارات حكومته في المنافسة العالمية على تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأصبح رئيس الوزراء الكندي، الذي فاز بالانتخابات في عام 2025 عن الحزب الليبرالي المنتمي إلى تيار يسار الوسط، شخصية محورية في العلاقات عبر الأطلسي، مع دعوته إلى تضامن القوى المتوسطة التي تجد نفسها تحت ضغوط الولايات المتحدة والصين.
واقترح بعض قادة الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، منح كندا وضعاً جديداً بوصفها "عضواً منتسباً" إلى التكتل الأوروبي، وهي فكرة أبدى كارني تأييده لها من حيث المبدأ. لكن معارضة داخل الاتحاد، ولا سيما من ألمانيا، حالت دون إحراز تقدم في مقترح فون دير لاين خلال قمة مونتريال.
وحاول كارني التقليل من أهمية تعثر المقترح، مؤكداً أن كندا ستتمتع، بصرف النظر عن المسمى الدبلوماسي المعتمد، بـ"أوثق علاقة شراكة مع الاتحاد الأوروبي بين أي دولة في العالم".
وقال إن العلاقات بين كندا والاتحاد الأوروبي ستقوم على "تعاون عميق في مجالات التكنولوجيا والتجارة والثقافة والبحث العلمي والتعليم".
وأضاف أن هذا التعاون يجب أن يشمل بناء قدرات تكنولوجية تقلل الاعتماد على القوى الكبرى. ومن دون الإشارة إلى إيلون ماسك بالاسم، استشهد كارني بالتباطؤ الأخير في خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" في أوكرانيا، والذي أفادت تقارير بأن ماسك أمر به، مثالاً على المخاطر الناجمة عن الاعتماد المفرط على تكنولوجيا تملكها دول أخرى أو شركة خاصة واحدة.
وقال: "إذا كنت متصلاً بنظام للأقمار الاصطناعية يستطيع ملياردير، يكاد يكون تريليونيراً، أن يقرر إيقافه في أي لحظة، فهذه ليست فكرة جيدة".
وأقر كارني بأنه لا توجد وسيلة سريعة للتخلص من اعتماد كندا وأوروبا على التكنولوجيا الأميركية، لكنه رأى أن "تجميع أصولنا الفضائية" مع أوروبا قد يساعد في تسريع تحقيق الاستقلال التكنولوجي الكندي.
وفي ظل تسارع المنافسة العالمية على تطوير الذكاء الاصطناعي، يبحث كارني ونظراؤه الأوروبيون سبل التعامل مع محدودية موارد شركات التكنولوجيا المحلية مقارنة بنظيراتها الأميركية والصينية.
وأعلن كارني هذا الأسبوع استثمارات حكومية جديدة في شركة الذكاء الاصطناعي الكندية "كوهير" Cohere، التي اندمجت في وقت سابق من العام الحالي مع الشركة الألمانية "أليف ألفا" Aleph Alpha.
وفي بروكسل، تتزايد المخاوف بشأن القدرة على منافسة شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية العملاقة، بينما تدرس الجهات التنظيمية الأوروبية خيارات فرض قيود تشريعية وتنظيمية على التكنولوجيا سريعة التطور.
وأبدى كارني اهتماماً أقل بفرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لكنه دعا إلى وضع ضمانات معينة لحماية الخصوصية والسلامة، وإنشاء هيئة تنسيق دولية معنية بالتكنولوجيا المتقدمة.
ولا تمثل الانتخابات الأميركية وحدها علامة استفهام سياسية أمام كارني وحكومته، إذ أن مساعي كندا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي تظل رهينة نتائج الانتخابات في عدد من الدول الأوروبية، حيث يتجه الناخبون نحو اليمين المتطرف، وفي بعض الحالات يؤيدون أحزاباً متشددة تعارض الاتحاد الأوروبي.
وقد يؤدي وصول حزب "التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبان إلى السلطة في فرنسا العام المقبل، إلى إحداث تغييرات كبيرة داخل الاتحاد الأوروبي، ويجعل مقترح منح كندا صفة "العضو المنتسب" بعيد المنال.
ورأى كارني أن بعض القادة القوميين في أوروبا قد يكتشفون، بعد وصولهم إلى السلطة، أن إقامة علاقات دبلوماسية جيدة مع شركاء دوليين تحقق لهم مكاسب أكبر مما كانوا يتصورون قبل توليهم مناصبهم.
وقال: "تتعلم سريعاً، إذا لم تكن قد أدركت ذلك بالفعل، أن السيادة لا تعني العزلة، وأنك تحتاج إلى شركاء يتشاركون معك التوجهات نفسها. فلا أحد مكتفٍ ذاتياً، والولايات المتحدة نفسها ليست مكتفية ذاتياً".
لكنه أقر بأن "نطاق التعاون" بين كندا وأوروبا قد يتغير تبعاً لنتائج الانتخابات على جانبي المحيط الأطلسي.
Loading ads...
وقال: "تقع على عاتقي مسؤولية العمل مع رؤساء حكومات المقاطعات أو قادة الدول الأخرى بما يخدم مصالح كندا"، مضيفاً: "لكن العمل مع طرف ما والاتفاق معه أمران مختلفان".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




