4 أشهر
كيف شوشت إيران على شبكة ستارلينك (ومستخدمو الإنترنت الإيرانيون حاولوا تخطي ذلك)
الجمعة، 16 يناير 2026

منذ يوم 8 كانون الثاني/ يناير الجاري، تم قطع الاتصال بشبكة الإنترنت والهواتف الأرضية في إيران من قبل سلطات البلاد قبل أن تعيد الولوج إليها بشكل جزئي مع قيود صارمة. ويواجه النظام في طهران في الوقت الحاضر موجة احتجاجات عارمة انطلقت منذ أواخر شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي. ولمحاصرة هذه الاحتجاجات، لجأت السلطات الإيرانية إلى قطع شبكة تواصل الإيرانيين من الخارج عبر خدمة ستارلينك. وفي ظل اعتماده على شبكة من الأقمار الاصطناعية، يعرف على ستارلينك أنها شبكة خارج قدرة الأنظمة المستبدة على حجبها. إلا أنه في الأيام القليلة الماضية في إيران، تعرض الولوج إلى شبكة ستارلينك إلى عملية تشويش أدت إلى صعوبة بالغة في استخدامه. تشويش على نظام جي بي إس يمكن تخطيه وعلى غرار ما يؤكده موقع gpsjam.org، فقد تمت ملاحظة تشويش على نظام جي بي إس في طهران وضواحيها في يوم 8 كانون الثاني/ يناير الجاري، تاريخ القطع التام لشبكة الإنترنت في إيران، وعلى الرغم من أنه لا يمكن لنا التأكد بشكل قاطع من سبب هذا التشويش، فإن العملية أدت إلى تعطيل جزئي لخدمة ستارلينك.
في ظروف عمله الطبيعية، يحتاج خادم ستارلينك بالفعل إلى برنامج جي بي إس والذي يسمح بتحديد الموقع الجغرافي للتواصل مع الأقمار الاصطناعية التابعة للشبكة. "يستخدم ستارلينك موقع جي بي إس لتوجه اللاقطات إلى الأقمار الاصطناعية" هذا ما أوضحه في تصريح لفريق تحرير مراقبون فرانس 24 @giammaiot2 صاحب حساب على منصة إكس الذي يضم باحثين في مجال الاتصالات اللاسلكية. "التشويش على شبكة جي بي إس كان الوسيلة التقليدية للتشويش على شبكة ستارلينك" يضيف كايف سلامتيان لفريق تحرير مراقبون، وهو أستاذ في جامعة سافوا الفرنسية المتخصص في جيوبوليتيك الإنترنت. قبل أن يضيف قائلا: "إلا أن تحديث شبكة ستارلينك والذي تم القيام به بعد تشويش روسيا على الشبكة في أوكرانيا وفي البحر الأسود، يسمح (الآن) بتجاوز إشارة جي بي إس من خلال استخدام عملية تحديد مواقع تقوم بها الأقمار الاصطناعية التابعة لشبكة ستارلينك". هذا الحل، الذي يسمح بتخطي عملية التشويش على نظام جي بي إس، لا يخلو من بعض المشاكل وفق راديم بادسي وهو الرئيس المدير العام لشركة "غروند سبايس Ground Space" الفرنسية والمتخصصة في مراقبة شبكة الأقمار الاصطناعية. هذا الطريقة يمكن أن تتسبب في تعطيل حركة المتظاهرين الذين يستخدمون شبكة ستارلينك حيث يضيف راديم بادسي قائلا: " النظام البديل (لخدمة جي بي إس) الذي اعتمدته شبكة ستارلينك يقوم على عملية مسح للسماء بشكل مستمر في محاولة للعثور على قمر اصطناعي يمكن الاتصال به". ولكن بهذه الطريقة، فإن خادم ستارلينك في نسخته المدنية لا يمكن أن يستخدم في حالة التحرك وفق تقدير راديم بادسي. "تداخل نشيط" تدهور جودة الاتصال بشبكة ستارلينك تمت ملاحظته خلال الأيام القليلة الماضية في إيران ما أدى إلى فقدان "ما بين 30 إلى 80 في المئة من مجموعة البيانات" وفق ما قاله فيكتوريا سامسون مدير سلامة الفضاء في مؤسسة "سيكيور وورلد فوندايشن Secure World Foundation" وهي مركز دراسات يقع مقره في واشنطن. أما كاف سلامتيان فيعتبر أن هذا التدهور في الولوج إلى ستارلينك يعود إلى الأرجح إلى طريقة تشويش أكثر تطورا وهو ما يعرف بـ"التداخل النشيط". يتمثل التداخل النشيط في إنهاك قناة نقل بيانات للقمر الاصطناعي. إذ من خلال إرسال "ضجيج" أو إشارة خاطئة لمدة طويلة لقمر اصطناعي ما، من الممكن قطع الاتصال مع الخوادم المرتبطة به. "نظريا، يمكن أن يجعل ذلك القمر الاصطناعي خارج الخدمة (بالنسبة إلى جهاز الاتصال). وبالتالي يكفي إذا التشويش، واحدا بواحد، على كل الأقمار الاصطناعية (الظاهرة) لشبكة ستارلينك" وفق تقدير راديم بادسي. إلا أنه "من الصعب تقنيا التشويش على قناة رئيسية لشبكة ستارلينك وذلك يعود إلى أن شبكة ستارلينك متكونة من عدة أقمار اصطناعية متحركة" وفق ما أشار إليه أوليغ كوتكوف وهو مهندس أوكراني وخبير في شبكة ستارلينك، ويوضح هذا المهندس قائلا: "إرسال ضجيج إلى قمر اصطناعي يحتاج إلى عدد كبير من اللاقطات المدارية التي يجب أن تكون في ملاحقة مستمرة للأقمار الاصطناعية. حاولت روسيا اتباع هذه الطريقة في أوكرانيا إلا أنها لاحظت أنه تم تدمير مصادر التشويش هذه بأنه من السهل تحديد مكانها".
تكنولوجيا يمكن الحصول عليها من روسيا أو إنتاجها محليا كيف تمكنت السلطات الإيرانية إذا من وضع نظام قادر على مثل هذه التشويش؟ هناك عدة فرضيات للإجابة على هذا السؤال طرحها خبراء تواصل معهم فريق تحرير مراقبون فرانس 24. تملك إيران ترسانة من أدوات التشويش العسكرية الروسية مثل مورمانسك بي إن Murmansk-BN، القادر إلى إرباك إشارات الاتصال بنظام جي بي إس. من جهته/ يعتبر صاحب حساب @giammaiot2 على منصة إكس أن "كوربا في 8: Cobra-V8" وهو برنامج إيراني للهجمات الإلكترونية يملك خصائص تشابه كبيرة مع نظام " كراشوكا 4 1RL257E Krasukha-4" روسي المنشأ ويمكن أنه قد تم استخدامه للتشويش على ترددات الاتصال مع خوادم شبكة ستارلينك.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
في المقابل، يمكن أن تكون عملية التشويش على شبكة ستارلينك في إيران قد تمت أيضا بالاستعانة بتكنولوجيات مدنية ليست بالضرورة متأتية من خارج البلاد. "التفسير الأبسط للعملية يمكن أن يتعلق بعمل داخلي. إذ أن الإيرانيون يملكون الكفاءات والقدرات للقيام بمثل هذا التشويش على شبكة ستارلينك. زد على ذلك على أن عملية التشويش التي نراها اليوم في إيران لم نرصدها سابقا في إطار الحرب في أوكرانيا" وفق قراءة كايف سلامتيان الذي يضيق قائلا: "إيران تملك جامعات جيدة جدا في مجال الاتصالات اللاسلكية مثل جامعة الإمام الحسين وجامعة الحرس الثوري وأيضا جامعة شريف". "لعبة القط والفأر" كيف يمكن لهذا التشويش أن يمس عمليا من خدمة ستارلينك في إيران"؟ في اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس 24 طلب خلاله عدم الكشف عن هويته، تحدث مسؤول في مجموعة "ناس نت NasNet" ، وهي أكبر شبكة تشاركية على الإنترنت للاتصال عبر شبكة ستارلينك في إيران، عن تدهور جزئي في خدمة الشبكة وأضاف قائلا: "من الجدير الإشارة في البداية إلى أن عمليات التشويش على هذه الخدمة ليس بالأمر الجديد. تمت ملاحظة مشاكل مشابهة في طهران قبل نحو شهر من اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في شهر حزيران يونيو 2025. بعد تلك الفترة، بقي الاتصال بالخدمة مستقرا إلى غاية الأيام القليلة الماضي. مستخدمو الشبكة يعانون من تداخلات متقطعة وغير ثابتة أكثر من انقطاع كاملا للخدمة. الاتصال بالشبكة يبقى متاحا، في المقابل، وخلال فترة الذروة، فإن فقدان باقة البيانات وصل إلى ما نسبته 35 في المئة مما أدى انقطاع كبير وتدهور بالغ في تجربة المستخدم. وعلى الرغم من هذه الظروف، فإن استخدام شبكة ستارلينك يبقى ممكنا. وفق تقييمنا على الميدان، فإن عمليات التشويش هذه منحصرة جغرافيا في طهران. ولم تتعرض خدمة ستارلينك في باقي أنحاء البلاد إلى ضرر وتعمل هناك بشكل طبيعي". في المقابل، نجح مستخدمو شبكة الإنترنت بشكل مؤقت في الالتفاف على هذا التشويش، وفق ما أكده هذا المسؤول في مجموعة "ناس نت" وذلك بالخصوص بفضل دعم تقني من شركة ستارلينك، ويضيف نفس الشخص قائلا: "سمحت عملية تحديث لبرمجية (ستارلينك) (في يوم 10 كانون الثاني/ يناير الجاري، فريق التحرير) في تقليص كبير لفقدان باقات الاتصال بما يصل نسبته إلى 10 في المئة. وعلى الرغم من ذلك، فإن ظروف الاتصال مع الشبكة تبقى غير مستقرة مع اضطرابات متواترة وتدهور ظرفي في الاتصال. ذلك يعكس تواصلا مستمرا لـ(لعبة) "القط والفأر" التي يقوم خلالها الطرفان باستمرار بتعديل أساليبهم التقنية".
Loading ads...
بفضل هذا التحديث الذي تم إدخاله على الخدمة الذي يمكن من الاتصال بخوادم ستارلينك، يوضح كايف سلامتنيان بأن ستارلينك "بات قادرا، في حال التشويش على قمر اصطناعي ما، بتحويل الإشارة إلى قمر اصطناعي آخر. وهذا ما يعطي إمكانية نقل الاتصال بشبكة الإنترنت من قمر اصطناعي تم التشويش عليه إلى قمر اصطناعي آخر. ومن خلال القيام بذلك، نجحت الشركة في التقليل من تأثير التشويش. في السابق، كانت عملية التشويش تتسبب في فقدان 70 في المئة من الاتصالات، والآن لم يعد يفقد سوى 30 في المئة منها. وبالتالي، فإن شبكة ستارلينك ليست في كل الأحوال الحل "المعجزة" للالتفاف بشكل واسع على قطع الإنترنت الذي قام به النظام الإيراني. وفق أمير رشيدي، وهو خبير إيران في الحقوق الرقمية، فإن 50 ألف فقط من خوادم ستارلينك، الضرورية لاستخدام الشبكة، تعمل الآن في إيران ولا تغطي سوى نزر قليل من 90 مليون نسمة يعيشون في إيران.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ترمب بين مأزقين.. حرب إيران وانتخابات 2026
منذ دقيقة واحدة
0

هل تنفصل ألبرتا عن كندا؟ إليك ما تجب معرفته
منذ دقيقة واحدة
0

ما هو فيروس هانتا؟ وكيف يتفشى بين البشر؟
منذ دقيقة واحدة
0
