شهر واحد
بيان حكومي متضارب.. فهل تشهد سوريا نقصاً في المشتقات النفطية نتيجة الحرب الإيرانية؟
الثلاثاء، 3 مارس 2026

في وقت تتراجع فيه ساعات التغذية الكهربائية في عدد من المناطق السورية، نفت وزارة الطاقة وجود أي نقص في المشتقات النفطية، ما أوجد حالة من الالتباس بين واقع التقنين المتزايد ورسائل الطمأنة الرسمية.
خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، صدر عن الوزارة بيانان حملا رسالتين مختلفتين، الأول أقر بتراجع إمدادات الغاز وانعكاس ذلك على إنتاج الكهرباء، فيما جاء الثاني نافياً وجود أي نقص في البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي.
ويأتي هذا التباين في ظل تصاعد المواجهة الإيرانية وما خلّفته من اضطراب في تدفقات الطاقة الإقليمية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول واقع الإمدادات الفعلية وحدود تأثر السوق المحلية بالتطورات الخارجية.
اتفاق الغاز وتداعيات التوقف
في بيانها الصادر الاثنين، أوضحت وزارة الطاقة أن انخفاض ساعات الكهرباء يعود إلى تراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن والمخصصة لتشغيل محطات التوليد، مشيرة إلى أن هذا التراجع جاء نتيجة “التصعيد الإقليمي الراهن” وتعذر استمرار ضخ الغاز مؤقتاً وفق الاتفاقات السابقة.
وكانت الوزارة قد أعلنت في الثامن من كانون الثاني/يناير الماضي بدء استلام أربعة ملايين متر مكعب يومياً من الغاز عبر الأردن، ضمن اتفاقية هدفت إلى تحسين واقع التغذية الكهربائية خلال فصل الشتاء.
في المقابل، أكدت في بيانها الثاني الثلاثاء أن المصافي تعمل بشكل طبيعي، وأن عقود استيراد النفط الخام مستمرة عبر القنوات المعتمدة، وأن المخزون التشغيلي “ضمن الحدود الآمنة”، في محاولة لطمأنة الشارع حيال توفر المشتقات.
ازدحام المحطات وارتفاع الطلب
ورغم النفي الرسمي، شهدت بعض محطات الوقود ازدحاماً ملحوظاً خلال الساعات الماضية. وأرجعت الوزارة ذلك إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب، موضحة أن المبيعات تجاوزت 300% من المعدل اليومي الطبيعي نتيجة مخاوف مرتبطة بالتطورات الإقليمية وانتشار شائعات عن نقص محتمل.
في الأثناء، اتخذت القاهرة، الأثنين، قراراً بإيقاف ضخ نحو مئة مليون قدم مكعب يومياً من الغاز عبر ما يُعرف بالخط العربي، وهي كميات كانت موجهة إلى سوريا ولبنان. وجاء التوقف نتيجة تعطل تدفقات الغاز من حقلي تمار وليفياثان شرق المتوسط، عقب اندلاع مواجهات عسكرية مع الجانب الإيراني.
ومثل ذلك ضربة لترتيبات طاقة إقليمية أُبرمت مؤخراً لتأمين احتياجات الشتاء، حيث كان من المقرر أن تضخ سوريا 50 مليون قدم مكعب من حصتها إلى لبنان، ضمن اتفاق رعته القاهرة وجرى بتنسيق دولي لتجاوز قيود “قانون قيصر”.
غير أن هذه الترتيبات تعثرت، في وقت لا يغطي فيه التوليد المحلي في سوريا سوى نحو 20% من الاحتياجات الفعلية، وفق تصريحات سابقة للمدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء.
بين الطمأنة والواقع
ودعت وزارة الطاقة السورية إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات التي قد تضغط على منظومة التوزيع.
غير أن المشهد خلال يومين فقط كشف عن تناقض في الرسائل الرسمية، اعتراف بتراجع الإمدادات وانعكاسه على الكهرباء، يقابله نفي لأي نقص في المشتقات.
Loading ads...
وبين هذين الموقفين، يبدو أن السوريين أمام معادلة صعبة بين ساعات كهرباء أقل، أزمة في توفير المشتقات النفطية من وقود وغاز، في ظل أزمة إقليمية مفتوحة على احتمالات أوسع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


