2 أشهر
أزمة «إنتل» الكبرى.. كيف تحول «دعم ترامب» من طوق نجاة إلى خيبة أمل؟
الأحد، 25 يناير 2026

عندما وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركة إنتل بنحو 9 مليارات دولار ومنحها صوته بالثقة كشركة تكنولوجيا «أمريكية أولاً». بدا الأمر وكأنه بداية حقبة جديدة؛ حيث افترض المستثمرون أن الطلبات الجديدة ستتدفق على صانع الرقائق المتعثر. مما دفع السهم للارتفاع بنسبة 120% في خمسة أشهر فقط.
وبالفعل، انفجر طلب العملاء على منتجات إنتل، لكن الشركة لم تكن مستعدة لذلك. فبعد أشهر من خفض القدرة الإنتاجية في خطوط إنتاجها القديمة. وجدت إنتل نفسها غير مهيأة لطفرة الطلبات على المعالجات المخصصة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ونتيجة لذلك، انهار سهم إنتل بنسبة 17%. مما أدى لمحو أكثر من 46 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ كشف التنفيذيون عن هذا الإخفاق في مكالمة أرباح الربع الرابع يوم الخميس الماضي.
كذلك قال ستيسي راسغون؛ محلل أشباه الموصلات في مؤسسة «بيرنشتاين»: «السهم ارتفع بشكل عمودي بناءً على التوقعات. ونظرياً كان ينبغي أن يكونوا في وضع يسمح لهم بالاستفادة من هذا الطلب. لكنهم لم يفعلوا».
اتضح أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد تصويت بالثقة من البيت الأبيض لإصلاح أعمال إنتل. ولفترة من الوقت، نجحت صفقة إدارة ترامب لتحويل المنح الفيدرالية إلى حصة أمريكية في الشركة في تغيير النظرة السائدة حولها. خاصة مع ضخ شركة «سوفت بنك» لمبلغ ملياري دولار إضافي. ودخول «إنفيديا» في اتفاقية لتصميم رقائق مخصصة.
لكن المستثمرين الذين تابعوا مكالمة الأرباح آملين في رؤية دليل على تقدم إنتل في قطاع «المسبك» الذي ينزف الأموال. أو الحصول على دفعة من طفرة الذكاء الاصطناعي التي تنعش قطاع التكنولوجيا بأكمله. حصلوا بدلاً من ذلك على تذكير بالمشاكل التشغيلية العميقة التي تركت صانع الرقائق في حاجة إلى الإنقاذ في المقام الأول.
ولا تزال إنتل تفتقر إلى عملاء لتقنية تصنيع الرقائق من الجيل القادم. المعروفة باسم «14A». وفي معضلة تشبه «البيضة أم الدجاجة». تمتنع الشركة عن الاستثمار في مرافق جديدة حتى تضمن وجود عملاء. مما يؤدي لتأجيل جداولها الزمنية في وقت يضخ فيه منافسها الرئيسي «TSMC» رؤوس أموال ضخمة في مصانع أمريكية جديدة.
وما كان ينبغي أن يكون فوزاً سهلاً للشركة. وهو الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على وحدات المعالجة المركزية (CPUs). ضاع بسبب نقص الإمدادات المتاحة.
واعترف ليب-بو تان؛ الرئيس التنفيذي للشركة، خلال المكالمة قائلاً:
«أشعر بخيبة أمل لأننا لم نتمكن بشكل كامل من تلبية طلبات الأسواق».
كما أضاف ديفيد زينسنر؛ المدير المالي للشركة:
«نحن ندير الأمر حرفياً بما يتوفر لدينا، ما يمكننا إخراجه من المصنع وتوصيله للعملاء هو ما نملكه فقط».
كذلك يمكن إرجاع بعض الإخفاقات إلى المشاكل التي ورثها «تان» عندما تولى المسؤولية في مارس خلفاً لسلفه بات غيلسينجر. الذي تقاعد في ديسمبر 2024.
ففي عهد غيلسينجر، التزمت إنتل بمليارات الدولارات لبناء مصانع جديدة مكلفة لخدمة عملاء لم يظهروا أبداً. مما ترك الشركة غير قادرة على تحمل التكاليف الهائلة لأعمال التصنيع التي خسرت أكثر من 10 مليارات دولار العام الماضي.
وبحلول النصف الثاني من عام 2025. بدأت شركات مثل «أوبن إيه آي» و«AWS» وجوجل تدرك أن نشر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي يتطلب وحدات معالجة مركزية (CPUs) أكثر وأفضل مما كان يُعتقد في البداية.
وفجأة، كانت إنتل تتلقى طلبات لشراء آلاف المعالجات القديمة، ولكن لأنها أوقفت الكثير من القدرة التصنيعية عن العمل، لم تتمكن من تلبية ذلك الطلب.
كذلك في يوليو الماضي، سجلت إنتل خسارة انخفاض قيمة بنحو 800 مليون دولار. ناتجة جزئياً عن بيع آلات تصنيع قديمة بخسارة ظناً منها أنها لم تعد بحاجة إليها. والآن، تقول إنتل إن مخزونها من تلك المعالجات قد نفد، وهي تحاول جاهدة إيجاد سبل لتسريع الإنتاج.
كذلك صرح زينسنر يوم الخميس الماضي: «سنخصص المزيد من دولاراتنا للأدوات، لذا نحن بصدد زيادة الإنفاق على المعدات بشكل كبير في عام 2026 مقارنة بعام 2025 لمعالجة هذا النقص في الإمدادات».
وفي الوقت نفسه، يحث كبار المسؤولين داخل إنتل على الصبر في البحث عن عملاء جدد لعملية التصنيع «14A». والتي لا يتوقع أن تدخل الإنتاج الكامل حتى عام 2028 أو 2029 على أقرب تقدير، مؤكدين أنها رحلة تمتد لعدة سنوات وتتطلب وقتاً وعزيمة.
المصدر: وول ستريت جورنال
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





