3 أشهر
هدنة لبنان و"إسرائيل" تختبر فرص السلام وسط تعقيدات إقليمية
الإثنين، 20 أبريل 2026
جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن وقف إطلاق النار بين لبنان و"إسرائيل" لمدة 10 أيام، لينعش آمال المنطقة والعالم بإمكانية حدوث انفراجة تؤسس لمرحلة إقليمية أكثر هدوءاً.
ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وحديث ترامب عن إمكانية الانتقال إلى مرحلة سلام أشمل وأكثر ديمومة، برزت تساؤلات عدّة حول ما إذا كان الاتفاق يحمل في طياته إشارات إلى مسار سياسي أوسع.
في بيروت، قوبل الإعلان الأمريكي بترحيب رسمي واضح، بينما سادت حالة من الصدمة في الأوساط الرسمية الإسرائيلية، وهو ما أكدته وسائل إعلام عبرية، حيث بدا كأن الاتفاق قرار أمريكي فُرض على نتنياهو فرضاً.
وبين موجة الغضب الإسرائيلية، خصوصاً في أوساط اليمين المتطرف والمعارضة، وموقف "حزب الله" المتحفظ، لا يزال هناك كثير من التوجس، لكن الإصرار الأمريكي ربما ينجح في خلق هدنة تحول دون انزلاق المنطقة إلى حرب وجودية أخرى.
وتطرح إشارة ترامب إلى إمكانية عقد أول محادثات جدية بين لبنان و"إسرائيل" منذ عام 1983 سؤالاً كبيراً: هل نحن أمام لحظة تاريخية، أم مجرد إعادة تدوير لهدنات سابقة؟
دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان و"إسرائيل" حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس إلى صباح الجمعة، وسط تفاؤل حذر، في ظل استمرار الاستهدافات الإسرائيلية.
الهدنة التي تستمر عشرة أيام لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة محادثات مكثفة قادتها واشنطن، بمشاركة مباشرة من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب اتصالات مباشرة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الإعلان الأمريكي أشار بوضوح إلى أن الهدنة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل خطوة تمهيدية لمسار أوسع يتضمن مفاوضات مباشرة قد تُعقد في واشنطن.
المفاوضات التي سبقت الإعلان، والتي جرت في واشنطن قبل يومين من إعلان الهدنة، استمرت لساعات عدة، وشهدت أول تواصل مباشر بين الجانبين منذ عقود، ما يعكس تحركاً غير مسبوق على المسار السياسي، حتى وإن ظل محاطاً بكثير من الغموض.
إلى ذلك، كشفت ردود الفعل داخل "إسرائيل" عن أزمة ثقة داخلية، ووفق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن ترامب "أجبر إسرائيل" على القبول بوقف إطلاق النار، في ظل عدم تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة، وعلى رأسها إضعاف "حزب الله" أو الوصول إلى نهر الليطاني.
الغضب لم يقتصر على الحكومة، بل امتد إلى المعارضة، حيث وصف أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، الاتفاق بأنه "خيانة لسكان الشمال"، في حين اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد، أن إنهاء الحرب دون حسم واضح، يعكس فشلاً سياسياً.
الأخطر من ذلك أن الإعلان كشف عن فجوة بين القيادة السياسية والعسكرية، حيث أفادت تقارير عبرية بأن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعداً لوقف العمليات، ما يعكس ارتباكاً في إدارة الملف.
هذه المعطيات تضعف قدرة "إسرائيل" على الالتزام باتفاق طويل الأمد، وتزيد من احتمالات انهياره عند أول اختبار.
لا يمكن فصل اتفاق لبنان عن السياق الإقليمي الأوسع، خصوصاً ارتباطه بالملف الإيراني. فالتقارير تشير إلى أن طهران كانت قد ربطت سابقاً أي تهدئة في المنطقة بوقف العمليات في لبنان، وهو ما تحقق جزئياً مع الإعلان الأمريكي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني، إن التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع هو أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن، مؤكداً أن لبنان جزء لا يتجزأ من وقف إطلاق النار ودوره مهم لتقدم السلام في المنطقة.
هذا الربط يعكس أن الساحة اللبنانية باتت جزءاً من معادلة أكبر تشمل المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهو ما يفسر إصرار ترامب على فرض اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وفي هذا السياق، يبدو أن الهدنة في لبنان ليست اتفاقاً ثنائياً بقدر ما هي نتيجة تفاهمات متعددة الأطراف، ما يجعلها عرضة للتأثر بأي تغير في هذه المعادلات.
يبقى السؤال الأهم: هل يمكن أن يتحول هذا الاتفاق إلى سلام دائم؟ التصريحات الأمريكية تدفع بهذا الاتجاه، وكذلك الرغبة الرسمية اللبنانية، لكن المعطيات على الأرض قد تفرض بعض التعقيدات.
فالرئيس اللبناني جوزيف عون، قال إن بلاده "ماضية في المسار التفاوضي وفق المبادرة التي أعلنّاها، واليوم بدأت أول مرحلة منها وهي وقف إطلاق النار".
من جانبها، قالت الخارجية الأمريكية إن لبنان و"إسرائيل" توصلا إلى تفاهم يلتزمان بموجبه بتهيئة الظروف لإحلال سلام دائم بينهما.
وأشارت الخارجية الأمريكية في بيان لها، إلى أنه يمكن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان باتفاق متبادل إذا أُحرز تقدم في المفاوضات.
ولفتت إلى أن "المفاوضات بين إسرائيل ولبنان تهدف إلى حل كل القضايا العالقة، ومنها ترسيم الحدود البرية الدولية"، مبينةً أن الطرفين طلبا من واشنطن تسهيل مزيد من المفاوضات المباشرة بينهما.
ولعل من أبرز المؤشرات الإيجابية استعداد واشنطن لرعاية مفاوضات مباشرة، إلى جانب وجود ترحيب دولي واسع بالاتفاق، ورغبة لبنانية واضحة في إنهاء الحرب.
وتبقى بعض العقبات الماثلة، وأبرزها ملف سلاح "حزب الله"، وإصرار "إسرائيل" على عدم سحب قواتها من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان، والاحتفاظ بِحرية الحركة دفاعاً عن النفس.
يرى الصحفي والمحلل السياسي اللبناني مصطفى العويك أن إبرام اتفاق سلام دائم بين لبنان و"إسرائيل" يظل مرهوناً بجملة من المتغيرات الإقليمية والدولية، إلى جانب اعتبارات داخلية لبنانية.
وأوضح العويك، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن لبنان "لا يمكنه توقيع أي اتفاق سلام إلا ضمن مظلة عربية إسلامية واسعة تشمل المنطقة، لا سيما سوريا"، مشيراً إلى أن هذا الارتباط تفرضه اعتبارات وجودية وجغرافية وجيوسياسية.
وأضاف أن "الحل الأمثل للبنان، إلى حين تبدل معادلة السلام في المنطقة، يتمثل في العودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949، التي رعتها الأمم المتحدة، ونصت على إنهاء الأعمال القتالية بين الطرفين وتثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم ضمن إطار الخط الأزرق الذي ينظم مسألة الحدود في الجنوب اللبناني".
وأشار إلى ضرورة أن يترافق ذلك مع تعزيز حضور الدولة اللبنانية عبر بسط سيطرتها على أراضيها بالكامل، واحتكار السلاح بيدها، إلى جانب حصر قرار الحرب والسلم بمجلس الوزراء، لا بالحرس الثوري الإيراني.
وفي سياق متصل، قال العويك إن الاتفاقات الإبراهيمية التي عملت عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "لن تعود بعد هذه الحرب إلى زخمها السابق"، متوقعاً تراجع وتيرتها.
وأضاف أن دول الخليج باتت تدرك أن مجرد التحالف مع الولايات المتحدة لا يوفر الحماية الكافية، ما يدفعها إلى البحث عن تفاهمات إقليمية جديدة تواكب التحولات الأخيرة.
Loading ads...
واستدل على ذلك باشتراط السعودية للموافقة على السلام أو الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية قبول واشنطن و"إسرائيل" بحل الدولتين، مشيراً إلى أن مخرجات الحرب الأخيرة مع إيران ستدفع الرياض إلى التمسك بهذا الشرط كعامل أساسي وجوهري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






