4 أشهر
ترامب يفرض تعريفات على شركاء إيران التجاريين... من هم وهل بدأ رده على قمع الاحتجاجات؟
الأربعاء، 14 يناير 2026

فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإثنين تعريفات جمركية جديدة تصل نسبتها إلى 25 بالمئة على كافة الشركاء التجاريين لإيران، في قرار يأتي مع استمرار المظاهرات الدامية التي تهز الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من أسبوعين. ويأتي الإعلان فيما يدرس ترامب احتمال تنفيذ عمل عسكري ضد طهران على خلفية قمعها للاحتجاجات. وقال ترامب في منشور على منصته تروث سوشال إن "أي دولة تتعامل تجاريا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع، بأثر فوري، تعريفة جمركية بنسبة 25 بالمئة على كل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة. هذا الأمر نهائي وحاسم".
لعرض هذا المحتوى من Truth Social من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات Truth Social.
وتعد الصين وتركيا والإمارات والعراق الشركاء التجاريين الرئيسيين لطهران، وفق قاعدة البيانات الاقتصادية "تريدينغ إيكونوميكس". الصين "ستدافع عن حقوقها ومصالحها" ودول أخرى "تراقب" تعقيبًا، قالت بكين الثلاثاء إنها ستدافع عن حقوقها ومصالحها. وأفادت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ: "لطالما آمنّا بأنه لا رابح في حرب التعريفات الجمركية، وستدافع الصين بحزم على حقوقها ومصالحها المشروعة". كذلك، قالت طوكيو وسول، اللتان أبرمتا اتفاقيات تجارية مع واشنطن قبل عام، إنهما تراقبان التطورات عن كثب. وأعلنت وزارة التجارة الكورية الجنوبية في بيان "نعتزم اتخاذ أي إجراءات ضرورية حالما تتضح الإجراءات المحددة للحكومة الأمريكية". من جهته، قال نائب كبير أمناء الوزراء الياباني ماساناو أوزاكي إن بلاده "ستدرس بعناية مضمون أي إجراءات حالما تتضح، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على اليابان، وسترد بما هو مناسب". ترامب يريد نفط فنزويلا: هل يريد الرئيس الأمريكي أيضا نفط إيران؟ "أخطار جيوسياسية لأسعار النفط" وتعتبر التطورات السياسية الأخيرة ذات أهمية لأسواق النفط لأن إيران منتج رئيسي خاضع لعقوبات، وأي تصعيد ربما يعطل الإمدادات أو يضيف مزيدا من المخاطر. في السياق، أفاد باركليز: "أضافت الاضطرابات في إيران حوالي 3 إلى 4 دولارات للبرميل كعلاوة أخطار جيوسياسية لأسعار النفط، من وجهة نظرنا". ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن البنك الدولي، صدّرت إيران، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، منتجاتها إلى 147 شريكًا تجاريا في 2022، أبرزهم الصين والهند ودول أخرى في شرق آسيا والعراق، والإمارات، وتركيا، وألمانيا. يعتبر الوقود أكبر سلعة تصديرية لإيران من حيث القيمة، بينما تشمل الواردات الرئيسية السلع الوسيطة، والخضراوات، والآلات، والمعدات. لتسليط الضوء أكثر على رسوم ترامب الجمركية الجديدة، والدول المعنية بها، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، حاورنا عبد النبي عبد المطلب، أستاذ محاضر في الاقتصاد السياسي ووكيل وزارة التجارة للبحوث الاقتصادية في مصر.
Loading ads...
فرانس24: ما هي الدول المعنية بالرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب؟ عبد النبي عبد المطلب: لم يحدد الرئيس ترامب دولا بعينها حين أعلن عن فرض رسوم جمركية إضافية تصل إلى 25 بالمئة، كبداية على كافة الدول التي تتعامل مع النظام الإيراني، لكنه قال إنه سيتم فرض تعريفات على كافة سلع تلك الدول المصدرة إلى بلاده. شاهدنا أولا ردة فعل وجاءت من الاتحاد الأوروبي الذي رفض بشدة هذه التصريحات وقال إن ترامب لم يعد يفرق ما بين أصدقائه وأعدائه، وأن فرض هذه الرسوم سوف يؤدي إلى خسائر وإشكاليات كبيرة لحلفاء الولايات المتحدة وفي مقدمتهم أعضاء التكتل. أعتقد أنه لا يمكن تحديد دولة بحد ذاتها لا تتعامل مع إيران حاليًا سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، وسواءً حصلت على بعض الاستثناءات من الأمم المتحدة، فيما يخص العقوبات الدولية، حيث تستمر الصين وروسيا في التعامل بشكل كامل مع إيران. كما نجد أن دول الخليج العربي بالكامل تتعامل مع الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك السعودية التي لديها تعاملات واضحة وعلنية ومعلن عنها معها. هل هذه التعريفات بداية لرد ترامب على قمع الاحتجاجات في إيران؟ هذه الرسوم عبارة عن أداة مبتكرة لزيادة العقوبات المفروضة على إيران، حيث لم يتم فرض رسوم جمركية على الواردات الإيرانية على أساس أنه لا يوجد تعامل بينها وبين والولايات المتحدة، كما لم يتم رفع الحظر المفروض على طهران على أساس أنه قائم وفعّال أصلاً، لكن كان يمكن أن يتم تغليظ العقوبات وحرمان إيران من الكثير من الميزات التي تحصل عليها نتيجة استثناءات من الحظر. في الواقع، يضرب ترامب من خلال هذا القرار عصفورين بحجر واحد، أولاً: هو تهديدٌ مباشر لإيران بأنها قد تفقد تعاملاتها مع الشركاء الدوليين خاصة وأن القرار لم يحدد إذا ما كانت الدول المعنية هي التي تصدر إلى إيران أو تستورد منها، بل عممه على كافة الشركاء، في حين أن جزءًا كبيرًا من الاحتياجات الإيرانية توفره لها دول مجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة، وأيضا الصين، تركيا، ودول من أوروبا. سوف يضعف هذا القرار إمكانياتها ويتسبب بمشاكل كبيرة داخل السوق الإيرانية. لا ننسى، وكما هو معروف، فإن المظاهرات الحالية اندلعت أصلاً نتيجة انخفاض سعر الريال الإيراني أمام العملات الأخرى، أي نتيجة لمشاكل اقتصادية، ومن ثمة، سيزيد هذا التوجه من قبل الرئيس ترامب من معاناة الإيرانيين ويفاقم المشاكل الاقتصادية داخل إيران، ما قد يدفع السلطات إلى استخدام العنف لقمع المحتجين أو حتى إلى تجاوز الخطوط الحمر التي حددها الرئيس الأمريكي لكيفية التعامل مع المتظاهرين، وبذلك يحصل الأخير على المبررات التي قد تدفعه إلى التدخل في إيران ربما من خلال ضربات جوية تستهدف مراكز الشرطة أو الحرس الثوري أو حتى، كما حدث مع مادورو (الضربات الأمريكية على فنزويلا والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو) ، توجيه ضربات قاتلة إلى بعض القيادات الإيرانية في الداخل. كيف يمكن أن تنعكس هذه الرسوم على التجارة العالمية وسوق النفط؟ نرى أن من آثار هذه الرسوم الجمركية على الاقتصادات في العالم، الإضرار بمناخ المنافسة العالمي، وتقليل القدرة التنافسية للسلع المصدرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بالمقارنة مع الدول الموردة إليها والتي لا تتعامل مع إيران، رغم أنني لا أعتقد أن هناك عددًا كبيرًا من تلك الدول، أي التي لا تتعامل مع طهران. كما سيؤدي فرض هذه الرسوم إلى انخفاض قدرة السلع الواردة إلى السوق الأمريكية، للدول المعنية التي ستخضع لهذه التعريفات، على المنافسة. وستسبب في ارتفاع الأسعار في الداخل الأمريكي ما سيدفع المستهلك إلى البحث عن بدائل أخرى، حيث إن هذه الرسوم سترفع بالمحصلة تكاليف وصول السلع إلى الولايات المتحدة وأسعارها داخل هذه السوق. فهي من جهة ستنعكس سلبًا على الدول المصدرة لكن أيضًا على المواطن الأمريكي نفسه، الذي سيضطر إلى دفع سعر أعلى. بالنسبة إلى الانعكاسات على التجارة العالمية، أرى أنها ستسبب مشاكل كبيرة خصوصًا في ظل الحظر الكامل المفروض على إيران، سواءً ما يخص التعاملات المالية أو التجارية، مع ملاحظة أن ما يتم من تعاملات سواءً مع العراق أو الإمارات أو تركيا وباقي جيرانها، هو في الغالب أنشطة تجارية غير نظامية، مثل التهريب، أي تمر بعيدا عن إحصاءات التجارة الدولية. بالنسبة إلى موضوع النفط، المسألة مختلفة، حيث إن السوق النفطية قلقة أصلاً وحتى لو لم تتأثر الأسعار بشكل مباشر، فإن هناك دولاً تتأثر بشكل سلبي بهذا القرار، فهي لا تستطيع أن تنفي رسميًا استيراد النفط من إيران. كما أن فرض هذه التعريفات الإضافية، وسط الحرب التجارية الدائرة حاليًا ما بين الصين والولايات المتحدة، سيتسبب في إشكاليات للصين. فمثلاً، لو توقفت الأخيرة عن تصدير بعض البضائع للسوق الإيرانية، سيؤدي ذلك إلى خنقه بشكل أكبر وقد يؤدي إلى زيادة حدة الاضطرابات فيها. ملخص القول، إن فرض ترامب للرسوم الجمركية الجديدة، سيؤدي بشكل كبير إلى حدوث مشاكل لكثير من دول العالم التي تتعامل تجاريًا مع إيران وفي مقدمتها: الصين، روسيا، تركيا، بعض دول الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج العربي. وعلى الجانب الآخر، سترتفع أسعار السلع داخل السوق الأمريكية وسط رضوخ عدد من الدول وعزوفها في النهاية عن المبادلات التجارية مع إيران.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




