يعمل الجيش الإسرائيلي على ترسيخ وجوده العسكري في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث لا يزال يتواجد داخل 55 قرية لبنانية.
كما تعتزم "إسرائيل" فرض ما يسمى بـ"خط أصفر" في لبنان؛ لمنع سكان الجنوب من العودة إلى مناطقهم، حسبما أفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية (السبت 18 أبريل)، في حين أشارت صحيفة "هآرتس" العبرية إلى أن "تل أبيب تخطط للبقاء لفترة طويلة الأمد في الجنوب اللبناني".
وسبق أن استخدم تكتيك "الخط الأصفر" سابقاً في قطاع غزة، حيث يحدد منطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، ويحظر على السكان دخولها.
الحديث عن "الخط الأصفر" جاءت بعدما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (الخميس 16 أبريل) الجيش بتوسيع المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار والشروع ببدء محادثات سلام بين الجانبين.
وتشمل خطط "الخط الأصفر" نحو 55 بلدة وقرية، ضمن شريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كم على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وبحسب شبكة "سي إن إن" فإن "الخط الأصفر" يخوّل جيش الاحتلال مواصلة تدمير البنى التحتية لـ"حزب الله" خلال فترة وقف إطلاق النار.
كما ستعتمد دولة الاحتلال "الخط الأصفر" داخل جنوب لبنان، بوصفه نطاقاً عملياتياً، مع ربطه بإجراءات مشابهة لتلك المطبقة في قطاع غزة.
وبحسب الإذاعة العبرية، فإن "أي مسلح يقترب من القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو يعبر هذا الخط سيجري استهدافه فوراً، مع مواصلة تدمير المباني والبنى التحتية المصنفة تهديداً داخل النطاق المحدد".
كما أشارت الإذاعة إلى أنه "لا يسمح بتنفيذ هجمات في بيروت أو البقاع أو جنوب لبنان خارج نطاق الخط الأصفر، وذلك في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار القائم".
أيضاً كشفت القناة 14 العبرية عن مسودة خطة إسرائيلية من المقرر عرضها في مباحثات واشنطن مع لبنان، تقترح تقسيم جنوب لبنان إلى 3 مناطق أمنية.
إذ تطالب تل أبيب بوجود عسكري مكثف وطويل الأمد في الشريط الحدودي حتى يتم "تفكيك سلاح حزب الله"، مع انسحاب تدريجي من المناطق الواقعة خلف "الخط الأزرق" وصولاً إلى نهر الليطاني لصالح الجيش اللبناني بعد تطهيرها.
وعقد ممثلون عن "إسرائيل" ولبنان محادثات سياسية مباشرة في واشنطن (الثلاثاء 14 أبريل) للمرة الأولى منذ عقود، وقال نتنياهو إنها تهدف إلى "نزع سلاح حزب الله وتحقيق سلام دائم".
في المقابل، تسعى الحكومة اللبنانية، وهي ليست طرفاً في الحرب بين "إسرائيل" وحزب الله، إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية.
الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي يرى أن "التوجه الإسرائيلي نحو إنشاء خط أصفر داخل جنوب لبنان، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، يبقى احتمالاً قائماً، لكنه ليس مساراً سهلاً أو مضموناً كما كان الحال في قطاع غزة".
وأضاف حلمي لـ"الخليج أونلاين":
- الفرق الجوهري يتمثل في أن جنوب لبنان لا يعد ساحة مفتوحة بالكامل، بل بيئة معقدة تقوم على توازن ردع مع "حزب الله" إلى جانب رقابة دولية وحساسية سيادية مرتفعة.
- هذا التوجه يمكن تفسيره عبر ثلاثة دوافع رئيسية، الأول سعي دولة الاحتلال إلى فرض واقع أمني جديد يمنع أي تهديد مستقبلي من الجبهة الشمالية، خاصة بعد تجربة المواجهات الأخيرة.
- الدافع الثاني يتمثل في استخدام "الخط الأصفر" كورقة ضغط تفاوضية لفرض شروط أمنية على لبنان، من بينها إبعاد قوات "حزب الله" عن الحدود.
- الدافع الثالث يرتبط بمحاولة تحقيق إنجاز داخلي، يُظهر أن الحكومة الإسرائيلية نجحت في فرض "منطقة أمان" بعد الحرب.
- أي محاولة لترسيم خط فعلي داخل الأراضي اللبنانية قد تفسر كاحتلال مباشر، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري جديد، وليس مجرد خرق تقني للهدنة.
- المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، قد لا يقبل بسهولة بتكرار نموذج غزة في لبنان، نظراً لمخاطر توسع الصراع إقليمياً.
- السيناريو الأقرب لا يتمثل في إعلان "خط أصفر" رسمياً وثابتاً، بل في فرضه بشكل غير معلن على الأرض.
- هذا قد يشمل بقاء قوات إسرائيلية في نقاط محددة، ومنع عودة السكان عملياً دون إعلان رسمي، إضافة إلى استمرار عمليات عسكرية محدودة تحت ذريعة "الدفاع عن النفس".
- دولة الاحتلال قد تحاول تطبيق هذه الفكرة ميدانياً دون إعلانها رسمياً، لتفادي الضغوط الدولية، مع إبقائها كأمر واقع قابل للتفاوض في مراحل لاحقة.
Loading ads...
- نموذج "الخط الأصفر" في لبنان سيكون أكثر غموضاً ومؤقتاً، وقد يبقى عرضة للانفجار في أي لحظة، بخلاف ما تحاول "إسرائيل" ترسيخه في قطاع غزة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

نمو التجارة التونسية الليبية بنسبة 11%
منذ دقيقة واحدة
0


