40 دقائق
عبر البلطيق والقطب الشمالي.. روسيا تبحث عن منافذ بديلة لصادرات الحبوب
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
آخر تحديث: 17:51 (توقيت مكة)
في خطوة للتحايل على المسار الرئيسي لتصدير الحبوب الروسية عبر البحر الأسود، تبحث روسيا عن مسارات بديلة عبر بحر البلطيق والممر البحري في القطب الشمالي، وذلك في ظل تعطل الملاحة عبر البحر الأسود بسبب تصاعد الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات عليها.
واتجهت روسيا إلى موانئ بديلة في الشمال وعلى بحر البلطيق، وعملت على تهيئتها لاستقبال الحبوب وتصديرها من خلالها، وتفكك النافذة الاقتصادية -على شاشة الجزيرة- طبيعة الموانئ البديلة والتحديات التي تواجهها كييف لتحقيق أمنها الغذائي.
فقد أعادت الدولة تهيئة ميناء مورمانسك التجاري شمالي البلاد، الذي تبلغ سعته 24 مليون طن سنويا، وهو رابع أكبر ميناء في روسيا، وقد أُعلِن بدء تصدير الحبوب خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل. أما على بحر البلطيق، فاستعانت روسيا بميناء أوست لوغا -الذي يملك محطة بسعة 37 مليون طن مخصصة للأسمدة- لتصدير الحبوب.
ورغم هذه التحركات نحو إيجاد مسارات بديلة، فإن دون ذلك عقبات وتحديات لوجستية، هي:
وتتجلى صعوبة التعويض بالنظر إلى الأهمية الإستراتيجية لموانئ البحر الأسود التي تشكل ممرا لنحو 90% من الصادرات البحرية للحبوب الروسية، وتُعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم. وفي الموسم الماضي، شحنت روسيا عبر هذا البحر أكثر من 46 مليون طن من الحبوب، من أصل إجمالي صادرات بلغت نحو 55 مليون طن.
ومع تجدد الصراع واشتداده، انخفضت صادرات الحبوب الروسية -خلال سبتمبر/أيلول الجاري- بأكثر من 50% على أساس سنوي، ليصل التدفق الشهري للحبوب إلى أدنى مستوياته منذ عام 2010، وهو ما يحمل انعكاسات وتداعيات خطيرة على بلد يُعَد مصدرا رئيسيا للغذاء، حيث يهدد أي تعثر في صادراته الاستقرار الغذائي لملايين البشر في أنحاء العالم.
وبلغت صادرات الحبوب 1.4 مليون طن متري (1.4 مليار كيلوغرام) بين 1 و20 أغسطس/آب الماضي، أي أقل من نصف مستواها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة أدنى مستوى لها في 10 سنوات، بحسب الاتحاد الروسي لمصدري ومنتجي الحبوب.
وفي سياق متصل، تقول وكالة بلومبيرغ إن الضربات الروسية استهدفت البنية التحتية المخصصة لتصدير الحبوب في أوكرانيا، بما في ذلك منشآت تديرها بعض كبرى شركات تجارة المحاصيل في العالم.
ومع تعثر حركة التصدير عبر البحر الأسود، لجأت أوكرانيا إلى الطرق البرية والسكك الحديدية ومحطات الشحن على نهر الدانوب، لكن روسيا بدأت استهداف أجزاء من هذه الشبكات أيضا، في حين كانت الشحنات عبر الدانوب تواجه بالفعل صعوبات بسبب انخفاض منسوب المياه جراء حرارة الصيف.
وفي روسيا، تشير الوكالة إلى أن الهجمات الأوكرانية على الموانئ والسفن في البحر الأسود وبحر آزوف أدت إلى شبه تعطيل مسار تمر عبره عادة أكثر من 70% من صادرات الحبوب الروسية.
ويُعَد البحر الأسود أحد أهم ممرات الصادرات الزراعية عالميا، إذ تعتمد أسواق في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا على الموانئ الأوكرانية، بينما توفر روسيا (أكبر مصدر للقمح) نحو طن من كل 6 أطنان متداولة عالميا، مما يجعل استمرار حركة الشحن عبر هذا الممر أمرا حيويا لأسواق الغذاء العالمية.
وتنقل الوكالة عن محلل أسواق الحبوب والبذور الزيتية لدى شركة "كبلر" مات دارا قوله إن قمح البحر الأسود عادة ما يكون الأرخص في الأسواق العالمية، موضحا أن المشترين الأكثر تأثرا بالأسعار سيضطرون إما إلى خفض وارداتهم أو الشراء بأسعار أعلى، وفي الحالتين سيؤدي ذلك إلى زيادة تضخم أسعار الغذاء عالميا.
لكن مؤشرات السوق -وفق بلومبيرغ- لا تعني حتى الآن تكرار صدمة عام 2022، فأسعار السلع الغذائية المتداولة عالميا تقترب من أعلى مستوياتها منذ عام 2023، لكنها لا تزال أدنى بكثير من ذروتها التي أعقبت اندلاع الحرب.
Loading ads...
وفي بداية أغسطس/آب الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده أعدت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان، وأنها تُجري اتصالات مع الطرفين بشأنها. لكن موسكو لا تبدي حتى الآن استعدادا لاستئناف الاتفاق، إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو إن بلاده "لا ترى مبررا" لذلك.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




