7 أشهر
4 مليارات دولار لتطوير مطار دمشق الدولي.. هل تبدأ مرحلة جديدة للنقل الجوي السوري؟
الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

في خطوة استراتيجية تُعد الأضخم في تاريخ الاستثمارات السورية، وقعت الهيئة العامة للطيران المدني السورية عقود الامتياز النهائية لمشروع تطوير وتوسعة وإنشاء وتشغيل مطار دمشق الدولي، مع تحالف دولي ضخم تقوده شركة أورباكون القابضة القطرية، ممثلة بشركتها التابعة “يو سي سي كونسيشونز للاستثمار”.
ويُشارك في هذا الائتلاف الحيوي شركات عالمية بارزة شملت “جنكيز للإنشاءات التركية” و”كاليون للإنشاءات التركية” و”أسيتس للاستثمارات الأميركية”، في مؤشر واضح على الثقة الدولية المتنامية في مستقبل قطاع النقل الجوي السوري وقدرته على النهوض.
انطلاق فوري للتنفيذ
يُقدر حجم هذا الاستثمار الهائل بـ 4 مليارات دولار، ليُشكل بذلك أكبر مشروع استثماري في الجمهورية العربية السورية على الإطلاق.
ولم ينتظر المشروع طويلًا ليدخل حيز التنفيذ، حيث انطلقت الأعمال الميدانية بوتيرة متسارعة، مؤكدة التزام الائتلاف بجدول زمني طموح يهدف إلى رفع الجاهزية التشغيلية للمطار بأسرع وقت ممكن.
وقد باشرت شركات الائتلاف أعمال تطوير المبنى الثاني في المطار، إلى جانب إعادة تأهيل مبنى الفندق القديم ضمن حرم المطار، وبدء تحسين الطريق الرئيسي المؤدي إليه، في إطار خطة متكاملة تهدف إلى تحديث البنية التحتية الجوية للبلاد.
حضور رسمي رفيع
جرت مراسم توقيع العقود بحضور رفيع المستوى، ضم كلًا من عمر الحصري، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، وقائد الائتلاف رامز الخياط، رئيس شركة أورباكون القابضة، كما حضر المهندس رفاعي حمادة، الرئيس التنفيذي لشركة “هيسكو للخدمات الهندسية”، وممثلو الشركات الأعضاء في التحالف، بمن فيهم مرات إيرغونول عن شركة جنكيز، ومحمت توفان كورز عن شركة كاليون، ومحمت عارف أوزوزان عن شركة يو سي سي كونسيشونز، ومازن السبيتي ممثلاً عن شركة أسيتس للاستثمارات الأميركية.
عكس هذا التجمع أهمية المشروع الاستراتيجية ودوره المحوري في إعادة بناء البوابة الجوية لسوريا.
وفي تصريح له، أكد عمر الحصري أن توقيع عقود تطوير مطار دمشق الدولي يمثل “خطوة استراتيجية لإعادة بناء بوابة سوريا الجوية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وفتح فرص استثمارية ووظيفية جديدة”، مشددًا على أن مشاركة شركات دولية كبرى من قطر وتركيا والولايات المتحدة تعكس ثقة العالم بقدرة سوريا على النهوض، ووجود بيئة استثمارية واضحة وقانونية وجاذبة.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
رؤية للتحول الاقتصادي
من جانبه، أكد معتز الخياط، رئيس مجلس إدارة شركة أورباكون القابضة، أن التحالف عازم على تنفيذ مشروع يعيد تشكيل مستقبل مطار دمشق الدولي ويرفعه إلى مستوى المطارات الإقليمية المتقدمة، مشيرًا إلى أن هذا الاستثمار سيقود تحولًا اقتصاديًا واسعًا في المنطقة، ويحقق قيمة حقيقية تمتد من تطوير البنية التحتية إلى خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز مسار التعافي والنمو في سوريا.
كما أشار رئيس شركة أورباكون القابضة، رامز الخياط، إلى أن المشروع يمثل محطة مفصلية في إعادة بناء منظومة النقل الجوي في سوريا، ويعزز قدرة البلاد على استعادة دورها الطبيعي في حركة الربط الجوي الإقليمي، مؤكدًا أن الائتلاف يسير وفق خطة عمل دقيقة ومنهجيات تشغيلية متوافقة مع أعلى المعايير العالمية في صناعة الطيران وأحدث التجهيزات التكنولوجية.
وتتمحور الرؤية الاستراتيجية للمشروع حول رفع الطاقة الاستيعابية للمطار لتصل إلى 31 مليون مسافر سنويًا، وترسيخ موقعه كمركز إقليمي رئيسي للمسافرين، حيث سيضم مرافق حديثة تشمل فندقًا من فئة الخمس نجوم ومنطقة حرة ومجموعة واسعة من الخدمات المتكاملة.
تصميم عالمي جديد
فيما كشف الرئيس التنفيذي لشركة هيسكو للخدمات الهندسية، رفاعي حمادة، أن التصميم المعماري للمطار الجديد جاء ضمن رؤية تطويرية بالتعاون مع شركة “زها حديد للهندسة المعمارية”، بهدف إرساء هوية عمرانية عصرية تعكس روح دمشق وتاريخها العريق، معتمدة على الانسيابية والمساحات الرحبة والضوء الطبيعي، ودمج بنية تحتية ذكية وتقنيات طيران متقدمة لضمان كفاءة تشغيلية عالية.
يمضي المشروع وفق خطة تطوير متدرجة، تبدأ بتشغيل مبنى الركاب الجديد “تيرمنال 2” قبل موسم الحج القادم، بعد استكمال جميع التجهيزات التشغيلية واللوجستية وأنظمة الأمن والمناولة وخدمة تزويد الطائرات بالوقود.
وبالتوازي مع ذلك، سيتم إعادة تصميم وتطوير مبنى “تيرمنال 1” وتحديث مرافقه الداخلية، ليكتمل العمل به بنهاية عام 2026، وبما يرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 6 ملايين مسافر سنويًا.
توسع لوجستي وجوي
في المرحلة التالية، ينتقل المشروع إلى التوسع الأكبر عبر تطوير المرافق الجوية واللوجستية وساحات وقوف الطائرات، بالتزامن مع تنفيذ مبنى الركاب الجديد “تيرمنال 3” الذي سيشيد وفق أعلى المعايير الدولية المعتمدة من منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، وسيضم قدرات تشغيلية متقدمة تشمل حتى 32 بوابة مجهزة بجسور عبور حديثة، وسوقًا حرة عالمية.
ووفق جدول التطوير، سترتفع السعة الاستيعابية للمطار مع الانتهاء من المرحلة الأولى من تنفيذ “تيرمنال 3” إلى 16 مليون مسافر سنويًا، فيما ستصل السعة النهائية للمطار إلى 31 مليون مسافر سنويًا، ليصبح بذلك أحد أهم المطارات الحديثة في المنطقة.
كما يتضمن البرنامج تمويلًا بقيمة 250 مليون دولار لشراء طائرات جديدة، واعتماد أحدث تقنيات التشغيل مثل البوابات الإلكترونية (E-Gates) لتسريع إجراءات السفر.
محرك ضخم لسوق العمل
يشكل هذا المشروع العملاق محركًا اجتماعيًا واقتصاديًا قويًا، حيث يُتوقع أن يوفر أكثر من تسعين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة عبر مختلف مراحل الإنشاء والتشغيل، في قطاعات الهندسة والتشغيل الجوي والخدمات الأرضية والضيافة.
وفي هذا الصدد، أشار الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، دكتور زياد عربش، إلى أن توليد هذا العدد من الوظائف يعد رقمًا بالغ الأهمية بفعل الآثار التضاعفية والتراكمية في القطاعات المرتبطة، مؤكدًا أن المشروع يسهم بشكل فعلي في الحد من الفقر عبر رفع الدخل وتحسين المهارات.
الاستقرار الوظيفي الناتج عن مشروع بهذا الحجم يمثل دعامة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في سوريا، ويسهم في إعادة بناء الطبقة المتوسطة وتعزيز استقرار المجتمع وازدهاره على المدى الطويل، حيث أن مشاريع البنية التحتية الكبرى تخلق حراكًا اقتصاديًا قويًا ينعكس على الحياة اليومية للسكان بتوفير دخل مستقر، وتحسين نوعية الحياة، والحد من خطر الجريمة والهجرة غير المنظمة.
الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، دكتور زياد عربش
Loading ads...
ويعكس المشروع، بقيادة شركة أورباكون القابضة، مرحلة جديدة في إدارة مشاريع البنية التحتية في سوريا عبر شراكات طويلة الأمد تجمع الخبرة الدولية بالمعايير العالمية، بما يعيد لمطار دمشق الدولي مكانته الحيوية ويمهد لعودة دوره في حركة النقل الجوي الإقليمي والدولي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

