عام واحد
انتخابات 2025.. هل تُعيد رسم خريطة النفوذ الإيراني في العراق؟
الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
- ما الذي يجعل انتخابات العراق 2025 اختباراً حاسماً لإيران؟
لأنها تختبر نفوذها السياسي في العراق بعد تراجع حضورها الإقليمي.
- كيف تحاول واشنطن إعادة توازن النفوذ داخل العراق؟
عبر دعم قوى وسطية وتوقيع اتفاقات اقتصادية كبرى تقلّص اعتماد بغداد على طهران.
يجري العراق انتخابات تشريعية جديدة، اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، وسط احتدام التنافس الأمريكي الإيراني على النفوذ داخل الساحة العراقية، وترقب حثيث من دول المنطقة.
ومع تراجع أوراق طهران في عدد من الجبهات الإقليمية خلال العامين الماضيين، بات العراق بمثابة المعقل الأهم الذي تراهن عليه للحفاظ على حضورها السياسي والاقتصادي في المنطقة.
وتُعدّ نتائج هذا الاستحقاق بمثابة اختبار حقيقي لقدرة إيران على تثبيت نفوذها في بلد يشكّل نقطة التقاء المصالح الدولية والإقليمية منذ الغزو الأمريكي عام 2003.
ومنذ الغزو الأمريكي عام 2003، شهد العراق 5 دورات انتخابية برلمانية، فيما يشارك في الدورة الانتخابية السادسة نحو 21 مليون ناخب لاختيار 329 نائباً من بين أكثر من 7000 مرشح، وتُبدي قوى إقليمية ودولية اهتماماً بالغاً بهذه الانتخابات التي ستؤثر مباشرة في موازين النفوذ داخل العراق.
نفوذ متآكل
وفيما تسعى إيران للحفاظ على مكتسباتها في العراق، من خلال التعويل على أحزاب شيعية وفصائل مسلّحة تُعد جزءاً أساسياً من "محور المقاومة" الذي تقوده طهران.
وكان لتلك القوى دور محوري في تسمية رؤساء الحكومات، بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني الذي وصل إلى المنصب عام 2022 بدعم من "الإطار التنسيقي" الحليف لطهران.
لكن المشهد الإقليمي تغيّر بشكل دراماتيكي منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، إذ تلقّى حلفاء إيران من حركة "حماس" إلى حزب الله والحوثيين ضربات قاسية من "إسرائيل"، التي شنّت لاحقاً حرباً مباشرة على إيران، في يونيو 2024، استهدفت منشآت نووية وعسكرية حساسة.
وفقدت طهران في أواخر العام ذاته أحد أبرز أذرعها الإقليمية بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ما قلّص قدرتها على المناورة خارج حدودها.
وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي إحسان الشمّري أن إيران "غير مستعدة لخسارة العراق الذي تعتبره مجالها الحيوي وأحد مرتكزات أمنها القومي"، موضحاً أن نفوذها سيبقى قائماً طالما يمسك حلفاؤها بمفاصل القرار السياسي.
ويضيف الشمري لوكالة "فرانس برس"، في 4 نوفمبر 2025، أن إيران "تتمتّع بنفوذ طالما يمسك حلفاؤها بالقرار داخل مؤسسات الدولة العراقية".
ومن جانبه أشار رئيس "المجموعة المستقلة للبحوث" الباحث منقذ داغر، إلى أن "اهتمام إيران بالعراق لا يعني بالضرورة قدرتها على التأثير كما في السابق".
وأضاف للوكالة الفرنسية أن طهران "لم تعد في موقع يسمح لها بفرض شروطها رغم استمرارها في محاولة التأثير".
وبينما تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متصاعدة وانخفاضاً في قيمة عملتها المحلية، تبدو محاولاتها للحفاظ على نفوذها في العراق أشبه بمحاولة لوقف النزيف الإقليمي أكثر من كونها توسعاً جديداً.
توازن دقيق
وفي سباق النفوذ بين واشنطن وطهران يحاول العراق منذ سنوات الحفاظ على معادلة توازن معقّدة في علاقاته مع الخصمين إيران والولايات المتحدة.
فبينما تشكّل المليشيات الموالية لطهران قوة ميدانية مؤثرة تبنّت مراراً هجمات صاروخية ضد قواعد أمريكية في سوريا والعراق، ردّت واشنطن بضربات محددة استهدفت مقار تلك الجماعات داخل الأراضي العراقية.
وتزامناً مع هذا التصعيد بدأت الولايات المتحدة بتوسيع حضورها غير العسكري في البلاد، فقد فرضت عقوبات على شركات وأفراد عراقيين اتُّهموا بدعم طهران في التحايل على العقوبات الأمريكية.
كما دفعت نحو توقيع اتفاقات اقتصادية كبرى بين حكومة السوداني وشركات أمريكية في مجالات النفط والطاقة والتكنولوجيا والصحة، في مسعى لإعادة توجيه بوصلة بغداد نحو واشنطن.
وشدّد المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق مارك سافايا مؤخراً على أن بلاده "لن تسمح لجماعات مسلّحة بالعمل خارج سلطة الدولة"، مؤكداً ضرورة أن يكون العراق "خالياً من التدخل الخارجي الخبيث، ومن ضمن ذلك إيران ووكلاؤها".
ويأتي هذا الموقف في ظل وجود نحو 2500 جندي أمريكي في العراق وقرابة 900 جندي في سوريا ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.
ويُرجّح الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا تامر بدوي أن واشنطن "تتوقع من رئيس الوزراء المقبل أن يتخذ خطوات ملموسة للحد من النفوذ الإيراني، بصرف النظر عن نتيجة الانتخابات".
وأوضح بدوي لفرانس برس أن الولايات المتحدة "لا تريد حكومة أو وزارات أساسية خاضعة لحلفاء طهران، ولا تريد لإيران أن تستخدم العراق منفذاً لبيع النفط أو الحصول على العملات الصعبة".
ويرجح المراقبون أن يؤدي هذا التوازن الدقيق بين واشنطن وطهران إلى جعل الانتخابات العراقية ساحة اختبار جديدة لحدود التأثير الإقليمي في العراق، واحتمال أن تُعيد نتائجها رسم خريطة النفوذ في بلد ما زال قلبه السياسي منقسماً بين محورين لا يزال صراعهما مفتوحاً.
اختبار النفوذ
ويقول الكاتب الصحفي بهاء خليل إن القوى الموالية لطهران ما زالت تمتلك أدوات تأثير مهمة رغم تراجع شعبيتها، مستفيدة من تنظيمها العالي ودعم بعض المرجعيات الدينية ونفوذها في المؤسسات الإعلامية.
لكنه يشير في حديثه مع "الخليج أونلاين" إلى أن ضعف المنافسين من حيث التنظيم والإمكانات يمنحها أفضلية نسبية، غير أن التشتت الحاصل بين قوائمها وتراجع الرغبة الشعبية في التصويت يشكّلان عامل ضعف واضح.
ويضيف خليل أن العقوبات المفروضة على بعض الكيانات تحدّ من المال السياسي المتاح لها، ما قد يفضي إلى نتائج انتخابية أكثر توازناً، وسط سعي أمريكي لمنع هذه الفصائل من تشكيل الحكومة المقبلة.
ويبين خليل أن الانتخابات الحالية تشكّل اختباراً فعلياً للنفوذ الإيراني في العراق، لافتاً إلى أن المقاطعة الواسعة داخل المكون الشيعي، خصوصاً من أنصار التيار الصدري، قد تقلل من فرص القوى الموالية لطهران في حصد المقاعد.
ويردف أن المشاركة المرتفعة المتوقعة في الأوساط السنية والكردية ستمنح المكونات الأخرى مساحة أوسع داخل البرلمان، ما قد يؤدي إلى تراجع النفوذ الإيراني وظهور قوى سياسية جديدة أكثر استقلالاً.
ويعتقد أن التيارات المدنية واليسارية قد تملأ الفراغ في حال تراجع القوى الموالية لطهران، مشيراً إلى أن الشارع العراقي بات ميّالاً نحو التغيير بعد تجربة طويلة مع الحكم الديني وما رافقها من أزمات سياسية واقتصادية.
ويوضح خليل أن القوى العراقية تواجه صعوبة في تحقيق توازن حقيقي في علاقاتها الإقليمية، بسبب تشابك النفوذ الإيراني والأمريكي والإقليمي في القرار الوطني.
ويختتم بتأكيد أن استعادة السيادة العراقية تتطلب حكومة مستقلة عن كل أشكال الدعم الخارجي، وقادرة على اتخاذ قراراتها الوطنية بعيداً عن الضغوط الإقليمية والدولية.
ضغوط خارجية
وفي إطار ذلك تتقاطع الضغوط الأمريكية والإيرانية في العراق مع الجولة الانتخابية البرلمانية الأخيرة، وسط محاولات متبادلة لترجيح كفة النفوذ داخل البرلمان المقبل.
ومنذ انتخابات عام 2021، التي فاز فيها تيار مقتدى الصدر قبل أن ينسحب احتجاجاً على "الإطار التنسيقي" الموالي لطهران، ظل المشهد السياسي العراقي أسيراً لتجاذب النفوذ بين واشنطن وطهران.
وتنوه تقارير دولية بأنه مع إعلان الصدر مقاطعة الاستحقاق الانتخابي المقبل، برزت تحركات أمريكية أكثر وضوحاً تهدف إلى إحداث "تغيير حقيقي" في بنية السلطة العراقية وتقليص الدور الإيراني.
في المقابل تسعى إيران إلى حماية كتلتها البرلمانية ومنع تشكل قوى شيعية مدنية يمكن أن تتحالف مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي تنظر إليه واشنطن كخيار توازني قادر على الحد من هيمنة طهران.
Loading ads...
ويرى باحثون أن هذه التحركات جزء من "الاستراتيجية الإيرانية للبرلمان" الرامية إلى إبقاء "الحشد الشعبي" داخل بنية الدولة، مقابل ضغط أمريكي متصاعد لإعادة رسم توازن القوى قبل الانسحاب العسكري الأمريكي الكامل العام المقبل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





