شهر واحد
وول ستريت تسجّل أرقامًا قياسية.. «إنفيديا» بين طموح التوسع وضغوط التوزيعات
الخميس، 26 فبراير 2026

جاءت نتائج إنفيديا أقوى من تقديرات السوق، إلا أن ردة فعل وول ستريت بدت باهتة، في مشهد يعكس ارتفاع سقف التوقعات تجاه عملاق الرقائق العالمي. فالشركة التي اعتاد المستثمرون منها على تحقيق قفزات استثنائية. وجدت نفسها هذه المرة أمام مطالب متزايدة بإعادة جزء من السيولة الضخمة إلى المساهمين، بدلًا من الاكتفاء بإعادة استثمارها في منظومة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما نقلته «رويترز»، فإن شركة إنفيديا سجّلت نتائج فاقت التوقعات للربع المنتهي في يناير. كما توقعت إيرادات للربع الحالي تتجاوز تقديرات السوق. في رهان واضح على استمرار إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى دون تباطؤ على معالجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
ورغم قوة الأرقام، فإن السهم تداول دون تغيير يُذكر في تعاملات ما بعد الإغلاق. ما يعكس حالة من الترقب وربما الحذر بين المستثمرين الذين اعتادوا على تفوق قوي في الإيرادات على مدى 14 ربعًا متتاليًا. وعليه، بدت نتائج إنفيديا -على قوتها- أقل إثارة مقارنة بما اعتاده السوق سابقًا.
مطالب بإعادة السيولة
خلال مكالمة مناقشة النتائج، طرح تيم أركوري؛ المحلل لدى بنك UBS، تساؤلًا مباشرًا حول ما إذا كانت الشركة تعتزم إعادة جزء من السيولة النقدية المتوقعة هذا العام. والتي قد تصل إلى 100 مليار دولار- إلى المساهمين. وأشار إلى أن السهم “لم يرتفع كثيرًا بغض النظر عن جودة النتائج”. في إشارة واضحة إلى تطلع السوق لعوائد نقدية أكبر.
إلا أن المديرة المالية كوليت كريس أكدت أن الأولوية لا تزال للاستثمار داخل منظومة الذكاء الاصطناعي. ما يعني أن نتائج إنفيديا القوية لن تترجم بالضرورة إلى توزيعات نقدية ضخمة في المدى القريب. بل إلى توسعات إستراتيجية طويلة الأجل.
من جانبه، شدد جنسن هوانغ؛ الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا على أن المخرجات التي تولدها نماذج الذكاء الاصطناعي تشكل الأساس للحوسبة المستقبلية. مؤكدًا أن الشركة ستواصل بناء المزيد من البنية التحتية لدعم هذا التحول. ومضيفًا: «هذا النهج الجديد في الحوسبة لن يتراجع». وبالتالي، فإن نتائج إنفيديا تعكس رؤية استراتيجية تتجاوز المكاسب الفصلية.
تأمين الإمدادات وتوقعات بإيرادات 78 مليار دولار
وسعيًا لطمأنة الأسواق، أوضحت الشركة أنها أمّنت مخزونًا كافيًا من الرقائق والطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب خلال الأرباع المقبلة. رغم المخاوف المرتبطة بأزمة الإمدادات لدى شركة TSMC التايوانية. ومع ذلك، أقرت بأن النقص سيؤثر على قطاع الألعاب لديها.
كما تتوقع الشركة، التي تعد الأعلى قيمة سوقية في العالم، أن تبلغ مبيعات الربع المالي الأول 78 مليار دولار. بزيادة أو نقصان 2%. مقارنة بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 72.60 مليار دولار، وفقًا لبيانات LSEG. وتعزز هذه الأرقام صورة نتائج إنفيديا بوصفها استمرارًا لمسار نمو استثنائي.
وفي سياقٍ ذي صلة، قال كين ماهوني؛ الرئيس التنفيذي لشركة Mahoney Asset Management، إن النتائج كانت أفضل من المتوقع مع رفع للتوقعات. وهو أمر معتاد من إنفيديا، غير أن السوق -على ما يبدو- استوعب بالفعل الكثير من الإيجابيات. وهو ما يفسر محدودية التفاعل مع نتائج إنفيديا الأخيرة.
تباطؤ نسبي ومنافسة متصاعدة
كما تمثل نتائج الربع الأخير مؤشرًا مهمًا لمستثمري الذكاء الاصطناعي الذين يراقبون أداء الشركة لقياس جدوى مئات المليارات. من الدولارات التي تضخها شركات التكنولوجيا الكبرى في مراكز البيانات. وفي خضمّ ذلك، توقعت شركات عملاقة. من بينها ميتا بلاتفورمز إنفاقًا رأسماليًا إجماليًا لا يقل عن 630 مليار دولار في عام 2026. مع توجيه الجزء الأكبر إلى مراكز البيانات والمعالجات.
وفي هذا الجانب، يرى محللون أن المخاوف بشأن تباطؤ الذكاء الاصطناعي لا تظهر حتى الآن في أرقام الشركة أو توقعاتها. ومع ذلك، تلوح في الأفق تحديات تنافسية متزايدة قد تؤثر على الهيمنة الطويلة الأمد التي تعكسها نتائج إنفيديا.
فمنافستها AMD تعتزم الكشف عن خادم ذكاء اصطناعي رئيسي جديد لاحقًا هذا العام. كما أبرمت صفقات مع كبار عملاء إنفيديا، من بينهم ميتا. وفي السياق ذاته. برزت جوجل التابعة لشركة ألفابت كمنافس رئيسي بعد اتفاقها على تزويد شركة أنثروبيك برقائقها الداخلية المعروفة باسم TPUs. مع تقارير عن محادثات لتوريد هذه الرقائق إلى ميتا. وبالتالي، فإن نتائج إنفيديا القوية تأتي في بيئة تنافسية أكثر تعقيدًا.
أرقام قياسية دون الصين
أظهرت البيانات أن تركّز مبيعات إنفيديا ارتفع خلال عامها المالي 2026 المنتهي مؤخرًا؛ حيث شكّل عميلان فقط 36% من إجمالي المبيعات. مقارنة بثلاثة عملاء مثّلوا 34% في العام المالي السابق. ويعكس ذلك اعتمادًا متزايدًا على عدد محدود من كبار العملاء، رغم متانة نتائج إنفيديا الإجمالية.
وعلى مستوى الأداء المالي، أعلنت الشركة أن مبيعات الربع المنتهي في يناير ارتفعت بنسبة 94% لتصل إلى 68.13 مليار دولار. متجاوزة تقديرات بلغت 66.21 مليار دولار. كما بلغ الربح المعدل 1.62 دولار للسهم، مقارنة بتقديرات قدرها 1.53 دولار، وفقًا لبيانات LSEG. ما يعزز زخم نتائج إنفيديا.
أما فيما يتعلق بالصين، فقد أوضحت الشركة أن توقعاتها للربع الحالي لا تتضمن أي إيرادات متوقعة من مبيعات رقائق مراكز البيانات إلى الصين. رغم حصولها هذا الشهر على تراخيص من الحكومة الأمريكية لشحن “كميات محدودة” من رقائق H200 إلى عملاء هناك.
وفي المقابل، أعادت AMD إدراج مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي ضمن توقعاتها بعد حصولها على تراخيص مماثلة. كما أعلنت إنفيديا إدراج مصروفات التعويضات القائمة على الأسهم ضمن مقاييسها Non-GAAP. مؤكدة أن هذه التعويضات تمثل عنصرًا أساسيًا في جذب الكفاءات العالمية والحفاظ عليها.
استمرار النمو القوي
في المحصلة، تعكس نتائج إنفيديا استمرار النمو القوي، لكنها تكشف أيضًا عن تحوّل في مزاج وول ستريت، التي باتت تبحث عن عوائد نقدية مباشرة بقدر ما تبحث عن وعود مستقبلية. وبين طموحات التوسع ومطالب المستثمرين، تبقى المعادلة مفتوحة على احتمالات متعددة في سوق يشهد سباقًا محمومًا نحو قيادة الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





