2 ساعات
«النشاط الهادئ».. كيف تواصل الشركات أجندتها الاجتماعية بعيدًا عن الأضواء؟
الأحد، 26 أبريل 2026

لم يعد من السهل على قادة الأعمال اليوم التعبير علنًا عن مواقفهم تجاه قضايا مثل المناخ أو التنوع أو العدالة الاجتماعية، بعد أن تحولت هذه الملفات إلى ساحات جدل سياسي وقانوني في عدة أسواق، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا.
وبينما كان «الظهور العلني» سابقًا علامة على القيادة الجيدة، أصبح اليوم قد يعرّض الشركات لمخاطر مباشرة.
تشهد الشركات موجة متصاعدة من الضغوط السياسية والتنظيمية، جعلت حتى التصريحات الحذرة حول الاستدامة أو التنوع مثار جدل.
وتشير دراسات حديثة إلى أن 71% من خبراء الاستدامة في أوروبا يرصدون ردود فعل سلبية متزايدة تجاه مبادرات الشركات، وهو أعلى مستوى بعد الولايات المتحدة.
وفي ظل هذا المناخ أصبح بعض القادة يشعرون بتضارب بين القيم المؤسسية من جهة، والضغوط الخارجية من جهة أخرى. ما دفع كثيرين إلى تقليل الظهور العلني أو إعادة صياغة خطابهم.
في هذا السياق يظهر مفهوم «النشاط المؤسسي الهادئ»، وهو أسلوب يرتكز على الاستمرار في تنفيذ أهداف الاستدامة والتنوع دون إعلان واسع أو خطاب سياسي مباشر.
هذا النهج لا يعني التخلي عن المبادئ، بل إعادة طريقة عرضها وتنفيذها؛ بحيث يتم التركيز على العمل الداخلي بدل التصريحات العامة، مع إبقاء الأثر الفعلي قائمًا على الأرض.
يقترح هذا النهج خمس إستراتيجيات رئيسة تساعد الشركات على الاستمرار دون إثارة الجدل:
بدل الانخراط في كل قضية علنًا تركز الشركات على الملفات الأكثر ارتباطًا بأعمالها وقدرتها على التأثير الفعلي، مثل التحول البيئي داخل العمليات التشغيلية.
تلجأ بعض الشركات إلى تغيير اللغة المستخدمة؛ فبدل «التنوع» يتم استخدام مفاهيم مثل «المجتمع والموظفين»، مع الحفاظ على نفس الأهداف ولكن بصياغة أقل جدلية.
تعتمد الشركات على الموظفين كقوة دافعة داخلية، عبر برامج تدريب وحوارات داخلية تضمن استمرار الالتزام بالقيم حتى في غياب الخطاب العلني.
تتجه بعض المؤسسات إلى التعاون في مجموعات مغلقة أو شراكات غير معلنة. لتبادل الخبرات وتنسيق المواقف بعيدًا عن الأضواء.
أقوى أشكال هذا النهج هو تحويل القيم إلى جزء من النظام التشغيلي نفسه؛ بحيث تصبح الاستدامة والتنوع جزءًا من قرارات العمل اليومية دون الحاجة لإعلانها.
رغم مزايا هذا النهج إلا أنه يحمل مخاطر مثل: فقدان ثقة الجمهور أو إحباط الموظفين الذين يتوقعون قيادة أكثر وضوحًا. لذلك تبقى المعضلة الأساسية هي تحقيق توازن بين الاستمرار في التغيير وتجنب الاستقطاب.
والفكرة الأساسية أن «النشاط الهادئ» لا يعني التراجع، بل إعادة توزيع طريقة التأثير. فبدلًا من المواجهة العلنية تتحول الشركات إلى العمل البطيء، التراكمي، والداخلي. على أمل أن يصمد الأثر حتى تتغير الظروف السياسية والاجتماعية.
Loading ads...
المصدر: MIT Sloan Management Review
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





