ساعة واحدة
بين الهند وأمريكا.. كيف يؤثر مشروع "الجافورة" السعودي على أسواق الطاقة؟
الأحد، 10 مايو 2026
ما الأهمية الاستراتيجية لمشروع الجافورة؟
يعزز تنويع مزيج الطاقة السعودي ويقلل الاعتماد على النفط الخام.
كم يُتوقع أن يبلغ الإنتاج اليومي للمشروع بحلول 2030؟
نحو مليارَي قدم مكعبة يومياً.
يبرز مشروع "الجافورة" بوصفه أحد أهم أدوات تعزيز حضور السعودية في سوق الطاقة العالمي، إذ يفتح نافذة جديدة لصادراتها تتجاوز النفط الخام إلى منتجات طاقة عالية القيمة تدخل مباشرة في سلاسل الصناعة العالمية.
كما يعكس الحضور المبكر لشحنات الجافورة في الأسواق الدولية قدرة الرياض على مخاطبة أسواق متعددة في آنٍ واحد، من المصافي الأمريكية المتقدمة إلى مراكز الطلب المتسارع في آسيا، وعلى رأسها الهند.
ويمثل المشروع، الذي تطوره شركة "أرامكو" السعودية باستثمارات تُقدّر بنحو 100 مليار دولار، أكبر مشروع غاز صخري خارج الولايات المتحدة، مع موارد هائلة تُقدّر بنحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز و75 مليار برميل من المكثفات.
تمتد منطقة الجافورة (شرق المملكة) على مساحة تبلغ 17 ألف كم2، ويهدف المشروع إلى إنتاج ملياري قدم مكعبة قياسية من غاز البيع يومياً، و420 مليون قدم مكعبة قياسية من الإيثان يومياً، ونحو 630 ألف برميل من سوائل الغاز والمكثفات يومياً بحلول عام 2030.
وفي 26 فبراير الماضي، أعلنت شركة "أرامكو" إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي في الشرق الأوسط، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل الغاز في تناقيب، أحد أكبر معامل الغاز في العالم.
كما توقع رئيس "أرامكو"، أمين بن حسن الناصر، أن يصبح المشروع "أحد المصادر الرئيسة للربحية، وأن يسهم في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الغاز، بما يدعم التصنيع والتنمية في عدد من القطاعات الرئيسة، إلى جانب إنتاج كميات كبيرة من السوائل عالية القيمة".
وتستهدف أرامكو السعودية زيادة طاقة إنتاج غاز البيع في الشركة بنحو 80% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات الإنتاج في عام 2021، لتصل إلى ما يقارب 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً من إجمالي إنتاج الغاز والسوائل المصاحبة له.
كما من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحقيق تدفقات نقدية إضافية من أنشطة التشغيل تتراوح بين 12 و15 مليار دولار أمريكي في عام 2030، وذلك رهناً للطلب المستقبلي على غاز البيع وأسعار السوائل، وفق بيان الشركة.
كما سيُسهم في دعم الصناعات البتروكيميائية عبر توفير لقيم مستقر، وهو ما يعزز تنافسية القطاع الصناعي السعودي ويمنحه قدرة أكبر على التوسع في الأسواق الدولية.
ويعتمد تطوير الحقل على تقنيات التكسير الهيدروليكي المستوحاة من تجربة الغاز الصخري الأمريكية، ما يمنح المشروع بُعداً تقنياً متقدماً يجمع بين الخبرة العالمية والموارد المحلية، ويعزز مكانته كمصدر طويل الأجل للنمو في قطاع الطاقة.
وبدأت "أرامكو" إنتاج أول غاز صخري غير تقليدي في حقل الجافورة في ديسمبر 2025، حيث أدّت تقنية "التكسير الهيدروليكي" دوراً محورياً في ترسيخه كمعيار عالمي لتطوير الغاز غير التقليدي.
كما استفاد المشروع من التقنية للمساعدة في خفض تكاليف الحفر والتحفيز، وتعزيز إنتاجية الآبار، وهو ما أسهم في تعزيز آفاقه الاقتصادية القوية.
وتُرجمت هذه الاستراتيجية سريعاً إلى صفقات فعلية، إذ تشير بيانات السوق إلى بيع عدة شحنات من مكثفات الجافورة إلى شركات طاقة دولية، في خطوة تمثل الانطلاقة العملية لتدفقات المشروع خارج المملكة.
وكشف تقرير "رويترز"، في 23 فبراير 2026، أن شركة "شيفرون" الأمريكية اشترت شحنتين للتحميل خلال شهري فبراير ومارس، فيما تعاقدت "إكسون موبيل" ومؤسسة النفط الهندية على شحنات إضافية.
ومن المرجح أن تتجه إحدى الشحنات إلى مصفاة مشتركة في كوريا الجنوبية تديرها شركة "جي إس كالتكس"، في حين قد تُوجَّه شحنة أخرى إلى تايلاند لصالح شركة "ستار بتروليوم ريفاينينغ" ما يعكس حضوراً مبكراً للمكثفات السعودية في قلب منظومة التكرير الآسيوية.
وتشير التقديرات إلى إمكانية تصدير ما بين 4 و6 شحنات شهرياً، بمتوسط يقارب 500 ألف برميل للشحنة الواحدة، انطلاقاً من ميناء ينبع السعودي، وهو ما يدل على توجه نحو إمدادات منتظمة قادرة على إعادة رسم خريطة تجارة المكثفات في المنطقة.
كما تتمتع مكثفات الجافورة بمواصفات فنية تعزز جاذبيتها التجارية، إذ تبلغ كثافتها النوعية نحو 49.7 درجة مع محتوى كبريتي منخفض يقارب 0.17%، وهي خصائص تجعلها ملائمة للمصافي المتقدمة الساعية إلى إنتاج وقود وأنشطة بتروكيميائية ذات كفاءة أعلى.
ويشكّل أيضاً نحو 40% من إنتاجها مادة النافثا، وهي مادة أساسية لصناعة البتروكيميائيات، فيما يتكون الجزء المتبقي من الديزل والكيروسين، ما يمنحها مرونة في الاستخدام بين التكرير والصناعات الكيميائية أو مزجها بالنفط التقليدي.
ويُظهر مشروع "الجافورة" أن السعودية تتجه نحو بناء نفوذٍ متجدد في سوق الطاقة يعتمد على الغاز والمكثفات والصناعات المرتبطة بهما.
ومن خلال ربط الإنتاج الجديد باحتياجات الأسواق الأمريكية والتوسع الآسيوي، ترسّخ المملكة موقعها كمحور طاقي يوازن بين الجغرافيا والاقتصاد، ويمنحها أدوات تأثير أوسع في مرحلة يشهد فيها العالم إعادة تشكيل لمصادر الطاقة ومساراتها.
وفي هذا الصدد، يؤكد المحلل الاقتصادي ومطور الأعمال، سعيد خليل العبسي، أن "مشروع الجافورة يمثل تحولاً استراتيجياً يعيد رسم موقع المملكة على خارطة الطاقة العالمية، حيث يتجاوز دوره البعد التجاري ليصوغ حضوراً جيو-اقتصادياً فاعلاً يربط بين كبرى أسواق الشرق والغرب".
ويضيف في حديثه مع "الخليج أونلاين":
- المشروع يعزز مكانة السعودية كمورد موثوق ومتوازن في ظل تنامي الاعتماد العالمي على الغاز.
- قدرة المملكة على الربط التصديري بين قوى اقتصادية كبرى مثل الولايات المتحدة والهند تمنحها ثقلاً استراتيجياً لا يستهان به في موازين القوى الطاقوية.
- الجافورة يرفد السوق العالمية بإمدادات مستقرة من المكثفات عالية الجودة، وهو أمر حيوي في سوق تتسم بحساسية عالية تجاه نوعية الخام.
- هذا الأمر يعزز المنافسة في قطاعات التكرير والبتروكيماويات ويمنح المشترين خيارات متنوعة تخفف من حدة التقلبات الجيوسياسية.
- التوسع في إنتاج الغاز غير التقليدي يمثل تغيراً هيكلياً في منظومة العائدات الوطنية.
- يسهم تنامي دور الغاز والسوائل المصاحبة في تقليل ارتهان الاقتصاد لتذبذبات أسعار النفط الخام، مما يضمن استدامة التدفقات النقدية واستقرارها.
- هذا التحول يدعم بقوة قطاعات القيمة المضافة مثل الصناعات التحويلية.
- تنامي دور الغاز يمنح المملكة هامشاً أوسع من النفوذ التسعيري والمرونة في التأثير على الأسواق العالمية، دون الانفصال عن المرجعيات الدولية التقليدية لسوق الطاقة.
Loading ads...
- مشروع الجافورة يفتح آفاقاً مستقبلية واسعة للتأثير في أسواق الغاز وسوائل الطاقة، بما يمنح الاقتصاد السعودي حصانة أكبر ضد المتغيرات العالمية المتسارعة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






