بشكل مفاجئ، أعادت إيران (السبت 18 أبريل) مجدداً إغلاق مضيق هرمز، بعد يوم فقط من إعلانها فتحه أمام حركة الملاحة، وهي الخطوة التي فسرت على أنها انفراجة في مفاوضاتها مع أمريكا.
وكان لافتاً أن إعلان فتح المضيق جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ليرحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الفور بالخطوة، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وأمام هذه المعطيات، تبدو الأسواق العالمية والملاحة الدولية أمام اختبار جديد، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز تصعيداً يمس شريان الطاقة العالمي، ما يجعل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران أقرب إلى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي رفعت القوات الأمريكية حالة التأهب تحسباً لعودة الحرب مع إيران، علماً بأن اتفاق وقف إطلاق النار سينتهي يوم الأربعاء المقبل (22 أبريل)، وسط جهود باكستانية لتمديده.
وكان بيان إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث الرسمي باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، وهو غرفة العمليات العسكرية المشتركة التابعة للحرس الثوري الإيراني حول إغلاق "هرمز"، حمل اتهامات صريحة للولايات المتحدة بنكث العهود ومواصلة ما وصفته بـ"القرصنة البحرية".
كما اعتبر أن فتح المضيق عبر "السماح بمرور محدود للسفن جاء بحسن نية، وفي إطار تفاهمات غير معلنة".
وزارة الخارجية الإيرانية بدورها دعمت توجه الحرس الثوري، حيث أشار مسؤولون إلى أن "طهران لم تعد مستعدة للاستمرار في مسار تفاوضي استنزافي"، خاصة في ظل ما وصفوه بـ"المطالب الأمريكية المفرطة" وفق وكالة "تسنيم".
في السياق ذاته، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، في تصريح لوكالة "أسوشيتد برس"، على أن بلاده "لن تدخل جولة مفاوضات جديدة" مؤكداً أن "طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب، وأن أي اتفاق يجب أن يحترم الحقوق السيادية لإيران".
هذا التناقض الظاهري بين إعلان الرغبة في إبقاء المضيق مفتوحاً، وبين تشديد السيطرة عليه، يعكس سياسة الضغط المتدرج، التي تستخدمها طهران كورقة تفاوضية في مواجهة الحصار الأمريكي.
في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر مطلع قوله إن "إغلاق هرمز يعكس ارتباكاً داخل قيادة إيران"، لافتاً إلى أن "وزير الخارجية عباس عراقجي أعلن فتحه والحرس الثوري أغلقه".
الإغلاق الإيراني انعكس فوراً على حركة الملاحة، حيث أفادت مصادر في قطاع الشحن بأن سفناً تجارية تلقت رسائل لاسلكية مباشرة من البحرية الإيرانية تفيد بمنع المرور عبر المضيق.
وفي مؤشر أكثر وضوحاً، تحدث تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، عن عودة نحو 20 سفينة كانت تنتظر العبور باتجاه سلطنة عُمان، في خطوة تعكس حالة الارتباك التي أصابت خطوط الشحن العالمية.
كما أظهرت بيانات ملاحية، (الأحد 19 أبريل)، توقف حركة السفن بشكل كامل في مضيق هرمز بعد يوم واحد من إعلان إيران إعادة إغلاق المضيق.
وذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني حذر من أن أي سفينة تقترب من مضيق هرمز ستُعتبر متواطئة مع العدو وسيتم استهدافها".
كما كشفت عن "تعرض ناقلة نفط على بعد حوالي 20 ميلاً من المضيق قبالة سواحل عُمان، لهجوم عندما اقترب منها زورقان حربيان تابعان للحرس الثوري الإيراني".
وقال قبطان الناقلة للشبكة إنه "حاول التواصل مع الزورقين عبر اللاسلكي، ولم يستجيبا، فبادرا بإطلاق النار"، مؤكداً أن "طاقم السفينة بخير".
هذه التطورات تعني عملياً أن المضيق لم يعد مجرد نقطة توتر سياسي، بل تحول إلى ساحة احتكاك مباشر، ما يهدد بتعطيل تدفقات الطاقة التي يمر عبرها نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالمياً.
على المستوى السياسي، يضع هذا التصعيد اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران أمام اختبار حقيقي، خاصة مع اقتراب موعد انتهائه في 22 أبريل، خاصة بعد تصريح خطيب زاده عن رفض بلاده الدخول في جولة مفاوضات جديدة، وأيضاً حديث ترامب بشأنها.
إذ قال الرئيس الأمريكي (الأربعاء 15 أبريل) إنه لا يفكر في تمديد الهدنة، لكن عاد وأعرب (الخميس 16 أبريل) عن استعداده لتمديدها في حال اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق نهائي.
من جانبها، قالت وسائل إعلام عبرية (الأحد 19 أبريل) إن الجيش وسلاح الجو الإسرائيلي في حالة استنفار قصوى تحسباً لاستئناف الحرب في حال انهيار الهدنة.
رغم ذلك، لا تزال باكستان تحاول الحفاظ على المفاوضات، حيث أكد وزير خارجيتها، إسحاق دار، بعد إعلان إغلاق هرمز أن بلاده "لا تزال متمسكة بالأمل في التوصل إلى اتفاق، وتعمل على تضييق الفجوات بين واشنطن وطهران عبر الوساطة الدبلوماسية".
وفي المحصلة، يبقى المشهد الراهن مفتوحاً بين تصعيد قد يقود إلى مواجهة أوسع، أو احتواء دبلوماسي يعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض حتى التوصل لاتفاق سلام نهائي، لكن يظل ذلك رهناً بمدى نجاح الوساطة الباكستانية.
يرى محمود شعبان، الباحث في شؤون إيران وأمن الشرق الأوسط، أن "إغلاق مضيق هرمز، يأتي في سياق الضغط والضغط المضاد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب".
وأضاف، في تصريح لـ"الخليج أونلاين":
- فتحت إيران المضيق أولاً بسبب تفاهمات تتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان، وحول الأموال التي يجب صرفها من أصولها المجمدة في الخارج، والتي سبق أن تم الاتفاق عليها في باكستان سابقاً.
- لكن تصريحات ترامب بشأن نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى الولايات المتحدة ورفضه الإفراج عن أموالها المجمدة، نسفت كل "التفاهمات الموجودة"، مما دفع طهران لإغلاق المضيق مجدداً.
- كان هناك أصوات كبيرة جداً داخل إيران من مسؤولين ونواب في البرلمان، يطالبون الحكومة بالرد على تصريحات ترامب.
- لم يكن أمام طهران سوى الرد على كلام ترامب، عبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ورئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد قاليباف، الذي نفى فيها كلام الرئيس الأمريكي.
- الجانب الإيراني يهمه جداً ألا يظهر فاقد للمصداقية أمام جمهوره، لذلك قرر إغلاق مضيق هرمز رداً على على تصريحات ترامب.
- طهران لا تريد الخروج من المفاوضات مع أمريكا بخسائر كبيرة، وهم مرحبون بالدور الذي تقوم به باكستان، لكن تصريحات ترامب كانت مخيبة لآمال الجانب الإيراني.
- مضيق هرمز أصبح الآن العمود الفقري للمفاوضات بين إيران وأمريكا، في ظل إصرار دونالد ترامب على اتفاق يرسخ له إنجاز فتح المضيق ويفرضه على الإيرانيين.
Loading ads...
- لكن بالمقابل، ترى إيران أن مطالب ترامب غير قابلة للتطبيق، ما لم تحصل على ضمانات وتسهيلات كبيرة قبل العودة إلى المفاوضات في باكستان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





