2 أشهر
ثلاثة أشهر مضت.. لماذا لم تشمل زيادة الرواتب هذه الوزارات في سوريا؟
السبت، 7 فبراير 2026

تتراكم خيبات الأمل فوق كاهل الموظف السوري مع مرور كل يوم دون أن تجد الوعود الحكومية طريقها إلى التنفيذ، فبعد مضي ثلاثة أشهر على التصريحات التي أطلقها وزير المالية، محمد يسر برنية، حول قرب استكمال إصلاح منظومة الرواتب لتشمل قطاعي التربية والصحة، لا يزال الصمت هو سيد الموقف في الأروقة الرسمية.
هذا المشهد الضبابي يأتي في وقت شهدت فيه البلاد تحركات مالية متباينة، بدأت بزيادة عامة بنسبة 200 بالمئة، لكنها سرعان ما تفرعت إلى زيادات استثنائية استهدفت وزارات العدل والداخلية والدفاع، مما وضع كوادر التعليم والطبابة في حالة من الترقب المشوب بالقلق، وهم الذين يمثلون العمود الفقري للخدمات المدنية والاجتماعية في البلاد.
قطاعات خارج حسابات التنفيذ
بينما كان يُفترض أن تشكل هذه القطاعات أولوية قصوى في المرحلة الثانية من خطة الإصلاح المالي، وجد آلاف المدرسين والممرضين والأطباء أنفسهم خارج حسابات التنفيذ الفوري، يعايشون تفاصيل أزمة معيشية خانقة تلتهم ما تبقى من القوة الشرائية لرواتبهم المتهالكة تحت وطأة التضخم الجامح وارتفاع تكاليف النقل والدواء، ومع مرور الأسابيع، تحوّل ما بدا وعدًا إلى غياب توضيحات رسمية حول موعد التطبيق أو معايير الاستحقاق.
وبشأن استفسار حول موعد التطبيق، ردّ المكتب الإعلامي لوزارة المالية بأن الوزير “مسافر حاليًا”، وأن موعد التطبيق لم يُعلن بعد، وسيُنشر عبر القنوات الرسمية عند اتخاذ القرار، وفق ما نقلت صحيفة “الثورة“.
هذا الرد الرسمي لا يخفف من وطأة الانتظار على الأرض؛ فممرّضون ومعلمون رواتبهم محدودة يواجهون واقعًا معيشيًا صارمًا، إذ يقول علي محمود (38 عامًا)، ممرّض في مستشفى حكومي: “الزيادة أصبحت أشبه بحلم مؤجّل، فيما أسعار الدواء والمواصلات ترتفع باستمرار وتلتهم رواتبنا”.
وتضيف المعلمة رنا ديوب (32 عامًا): “ربطنا أقساط المدارس وإيجار البيت بوعد الزيادة، التأخير دون توضيح يضعنا في دوامة القلق”.
تبريرات مالية وأولويات سيادية
فسر خبراء اقتصاديون التأخير بعوامل مالية وسياسية متداخلة، حيث يرى الخبير الاقتصادي فراس شعبو أن البلاد تواجه “ضيقًا ماليًا حقيقيًا” يستدعي إعادة ترتيب الأولويات بعد استعادة مناطق جديدة في الجزيرة السورية، لافتًا إلى أن القطاعات الأمنية والعسكرية حازت أولوية فورية لأسباب سيادية.
وأوضح شعبو أن عائدات النفط والغاز والقمح من تلك المناطق قد تُحدث نقلة نوعية في الإيرادات خلال سنة أو أكثر، شرط الإدارة الحكيمة لهذه الموارد، مشيرًا كذلك إلى أن حملات مكافحة الفساد أعادت مبالغ مهمة لخزينة الدولة.
في المقابل، يحذّر الخبير سامر رحال من كلفة اجتماعية خطيرة لنهج الزيادات الانتقائية: “التعامل مع العدل والدفاع كأولويات درء مخاطر قد يخفف الضغط المالي مؤقتًا، لكنه يعرّض قطاعات التربية والصحّة لهجرة الكفاءات وتراجع جودة الخدمات العامة، ويعمّق الشعور بعدم العدالة”.
ويُضيف رحال أن أي زيادة رواتب لا تُحاط بإجراءات تمويلية حقيقية قد تتحول إلى عامل تضخّم إضافي، مشدّدًا على أن التمويل يجب أن يستند إلى موارد فعلية عبر تحسين الجباية وتقليص الهدر، وليس إلى طباعة نقدية.
انتظار بلا أفق واضح
يطرح المتخصصون مسارات لاحتواء الأزمة على المدى القصير والمتوسط، عبر اعتماد زيادات انتقائية تستهدف الكوادر النادرة والمناطق الأكثر هشاشة، وربط الدعم بآليات حماية اجتماعية، وإدخال أدوات تمويلية بديلة كالتأمين الصحي الإلزامي أو قروض مدعومة للقطاعات الإنتاجية، فضلًا عن الاستفادة المستهدفة من الموارد الطبيعية عبر قنوات شفافة ومؤسسية.
كما يؤكد الخبراء ضرورة مرافقة أي زيادة بحزمة من التدابير المضادة للتضخّم، عبر كسر الاحتكارات، وتعزيز الرقابة على الأسعار، وحماية سلّة استهلاك أساسية، والعمل على استقرار سعر الصرف لضمان ثبات الأجر الحقيقي.
Loading ads...
وبين هذا التحليل وذاك، يبقى موظف الصحة والتعليم عالقًا في دوامة الانتظار، يراقب شاشات الأخبار بانتظار قرار ينصف جهوده، ويؤمن له ولعائلته حياة كريمة في ظل ظروف اقتصادية لم تعد ترحم أحدًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





