أطلق أكاديميون ومثقفون من السويداء مبادرة مدنية بعنوان “التيار الثالث”، تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الفوضى، عبر مسار حوار وطني وإنشاء هيئة إنقاذ مدني مستقلة وغير مسلحة.
وتأتي المبادرة في توقيت بالغ الحساسية، مع تفاقم التحديات الأمنية والإنسانية في المحافظة، وانسداد سياسي دفع فاعلين مدنيين إلى طرح بدائل خارج الاستقطاب السائد.
“التيار الثالث” وهيئة إنقاذ مدنية
وأعلن القائمون على المبادرة، في بيان موجّه إلى أهالي السويداء نُشر الأحد، أن “التيار الثالث” فرضه واقع الاستعصاء الذي تعيشه المحافظة، مؤكدين رفع صوتهم “بجرأة وشفافية” انطلاقا من مسؤوليتهم الأخلاقية والتاريخية في حماية المجتمع وضمان كرامته وأمنه.
وأوضح البيان أن المبادرة أسست لإطار مدني جديد تحت اسم “هيئة الإنقاذ المدني في السويداء”، بوصفها هيئة وطنية غير حزبية وغير مسلحة، تنبثق من المجتمع وتعمل لأجله، دون ادعاء تمثيل أو وصاية.
وأضاف القائمون عليها: “لا ندّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، لكن هذه الوثيقة تقدم خطوات عملية تحول الواقع الراهن إلى مسار مدني وطني يحمي المجتمع ويصون كرامته ويؤمن استقراره”.
ووفق البيان، تمر السويداء بمرحلة حرجة تتسم بالمجازر والتهجير والتهميش، في ظل خطاب مركزي يتجاهل معاناة السكان.
وحددت المبادرة جملة أهداف رئيسة لهيئة الإنقاذ المدني، في مقدمتها إدانة الانتهاكات بحق المدنيين واعتبارها جرائم أخلاقية وسياسية جسيمة لا يمكن تبريرها أو تجاوزها بالصمت، مع التأكيد على أن المسؤولية فردية ولا حصانة لأي شخص أو جهة متورطة.
وطالبت المبادرة بمسار محاسبة علني ومستقل وغير مسيّس، مترافق مع جبر الضرر وتعويض المتضررين ماديا ومعنويا دون تأجيل، معتبرة أن المحاسبة ليست انتقاماً بل شرطا أساسيا للاستقرار ومنع تكرار الجرائم.
كما حمّلت الوثيقة السلطة مسؤولية أحداث تموز الدامية، انطلاقا من واجب الدولة في حماية المدنيين، مع التشديد على أن تحميل المسؤولية لا يعني تبرئة بقية الأطراف، بل الإقرار بأن غياب الحماية أو سوء إدارة الملف أو التأخر في التدخل أسهم في تفاقم المأساة.
وأكدت المبادرة، في الوقت ذاته، أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، مستندة إلى تاريخ المحافظة في النضال الوطني، بما في ذلك إرث الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش، وداعية إلى اعتماد لامركزية إدارية توافقية لا تتعارض مع وحدة البلاد وسيادتها.
مطالب إنسانية ومبادئ للعمل المدني
وتضمنت أهداف الهيئة الدعوة إلى عودة المهجرين إلى قراهم عودة آمنة وكريمة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين المدنيين، ووضع آلية واضحة وشفافة لتعويض المتضررين مع ضمانات عملية تمنع تكرار الانتهاكات.
وشددت المبادرة على أن التعليم حق أساسي لا يجوز ربطه بالظروف الأمنية، مطالبة بحماية الطلاب الجامعيين وضمان وصولهم الآمن إلى جامعاتهم، وتعويض الفاقد التعليمي، وتقديم الدعم النفسي والأكاديمي للمتضررين، مع الاعتراف الكامل بشهادة الثانوية لعام 2025 دون أي انتقاص.
كما أكدت الوثيقة ضرورة تحييد السويداء عن المحاور الإقليمية والصراعات الخارجية، وضمان الأمن والخدمات وفرص العيش الكريم، معتبرة تحييد السلاح عن الخلافات الداخلية “خطا أحمر”، ورأت أن الحوار والتعاون المدني، القائمين على الاحترام المتبادل ورفض التخوين، يشكلان الأساس لبناء الثقة ومعالجة الخلافات.
وشدد البيان على أن حماية المدنيين أولوية مطلقة وغير قابلة للمساومة، وأن العدالة والمحاسبة شرط للاستقرار وليستا أداة للانتقام، مع رفض العنف والتسليح في إدارة الخلافات الداخلية، والالتزام بالهوية الوطنية السورية مع احترام التعددية والاختلاف السياسي.
ودعت المبادرة إلى تحويل الخوف والجمود إلى مسار حوار وحلول عملية، وإعادة الأهالي إلى بيوتهم بأمان، ومنع تكرار الانتهاكات عبر آليات مدنية واضحة تشمل التوثيق المهني والتعويض العادل، إلى جانب تعاون فعلي مع الدولة لإدارة الشأن المحلي، مع الاعتراف بما جرى وفتح مسار محاسبة شفاف.
Loading ads...
وختم البيان بالتأكيد أن “التيار الثالث” مبادرة مفتوحة للتطوير والنقاش وليست إعلان سلطة أو مشروع حكم، داعياً جميع أبناء السويداء والمعنيين بالاستقرار إلى المشاركة في تحويلها إلى مسار عملي يخدم المجتمع ويحميه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






