ساهمت التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة، التي نقلتها التقارير الرسمية والعاجلة خلال الساعات الأخيرة، في رسم ملامح جديدة لطبيعة التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، والذي يتمحور بشكل أساسي حول المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مع انخراط إسرائيل كطرف ميداني مباشر.
وتعكس هذه الأنباء في اليوم 101 للحرب حالة من الحرب النفسية والدبلوماسية المعقدة، التي تتأرجح بين استنفار عسكري غير مسبوق على الأرض، ومساع سياسية حثيثة تقودها واشنطن خلف الكواليس لفرض تهدئة إقليمية شاملة.
بدأت ملامح الأزمة تتصاعد ميدانيا عقب قيام طهران بشن هجوم صاروخي باليستي واسع استهدف عمق أراضي فلسطين المحتلة، وهو الهجوم الأول من نوعه منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان/ أبريل الماضي.
وقد أدى هذا التصعيد إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى، حيث قررت وزارة الصحة الإسرائيلية نقل نشاط المستشفيات والمرضى إلى الملاجئ والأماكن المحصنة مع استدعاء فوري للطواقم الطبية، بالتزامن مع إغلاق جميع المدارس والمؤسسات التعليمية بموجب تقييم أمني مشترك مع الجبهة الداخلية للجيش.
وفي خضم هذا الاستنفار، عقد رئيس أركان جيش الاحتلال مشاورات عسكرية مكثفة لإقرار خطط مستقبلية، مهددا بتوجيه ضربة قاسية لإيران فور تلقي "الضوء الأخضر" السياسي.
وبالمقابل، دخلت الولايات المتحدة الأميركية بقوتها الدبلوماسية لكبح جماح هذا الرد العسكري؛ إذ قاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطا مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ووفقا لما نقلته مصادر أميركية وعبرية لوسائل إعلام عالمية مثل "أكسيوس" و"يديعوت أحرنوت" و"القناة ١٢"، فقد طالب ترمب نتنياهو هاتفيا بالتريث وعدم الرد، مؤكدا أن المفاوضات مع طهران وصلت إلى "الربع الأخير" وأن واشنطن باتت "قاب قوسين أو أدنى" من إبرام اتفاق جيد ينهي الملف الإيراني الذي دام ثلاثة أشهر تحت إدارته.
ورغم محاولة نتنياهو الاعتراض في بادئ الأمر، إلا أنه أذعن للإرادة الأميركية، حيث جزم ترمب في تصريحاته لصحيفة "فايننشال تايمز" بأنه هو صانع القرار الأول وأن نتنياهو لا يملك خيارا سوى قبول ما تتفاوض عليه واشنطن، مقللا من أثر الضربات الإيرانية على مسار الصفقة، مع التعهد بالمضي في عمل عسكري مشترك إذا فشلت التسوية.
من جهتها، أظهرت المواقف الرسمية الصادرة من طهران تمسكا بخيار الردع؛ حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن استهدافها لشمال الأراضي المحتلة جاء كحق دفاع مشروع ردا على انتهاكات الاحتلال لتفاهم وقف إطلاق النار، مؤكدة أن لبنان جزء لا يتجزأ من هذا التفاهم، ومحملة واشنطن المسؤولية المباشرة عن تلك الخروقات.
وتزامن ذلك مع تحذيرات إستراتيجية صارمة وجهها مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، والذي هدد فيها بقدرة المقاومة على إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب وتعطيل حركة الملاحة بما فرض معادلة تقييد أمني، حاصرا خيارات الاحتلال بين الكف عن "الحماقات" أو الدخول في تقييد منضبط لقواعد الاشتباك البحري.
Loading ads...
هذه التهديدات الممتدة إلى ممرات الطاقة الإستراتيجية ألقت بظلالها فورا على الأسواق العالمية، حيث سجلت وكالة "رويترز" قفزة سريعة في العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.67 دولار ليصل سعر البرميل إلى 95.76 دولارا، مما يؤكد الارتباط الوثيق بين الصراع السياسي والأمن الاقتصادي العالمي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






