14 أيام
سفير ايران: الأمن الإقليمي لا يُبنى بالاستقطاب بل بالمصير المشترك
الجمعة، 19 يونيو 2026

وقّعت إيران والولايات المتحدة، الاثنين، مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب، مع قيام عدة دول في المنطقة بدور مهم في إنجاز الاتفاق وبذل جهود مكثفة لتوفير الأرضية السياسية اللازمة.
وتعكس هذه الجهود الدبلوماسية إدراكاً واضحاً لأهمية الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، التي تتجاوز تداعياتها المستوى الإقليمي لتؤثر مباشرة في الأمن الدولي.
لكن هل تمثل الحرب الأميركية المفروضة على إيران، بما لها من تداعيات إقليمية، انتكاسة للنظام الإقليمي التقليدي الذي عرفناه على مدى عقود، أم أنها تعكس إعادة تقييم لأسس النظام السابق وتشكل نقطة تحول في صياغة نظام جديد؟ وفي مثل هذه اللحظة التاريخية المفصلية، ألا ينبغي توجيه الجهود نحو تشكيل نظام إقليمي جديد قائم على الأمن والاستقرار للجميع، مع إعطاء أولوية أكبر للنمو الاقتصادي والتنمية؟ هذه أسئلة لا نسعى إلى الإجابة عنها مباشرة، بل إلى مقاربتها من منظور إيجابي بحثاً عن أكثر المسارات بنّاءة للمضي قدماً.
نظرياً، يمكن تعريف النظام الجديد الناشئ عن حرب الأربعين يوماً من خلال 4 سمات رئيسية تميّزه عن النظام السابق.
أولاً: يقوم النظام الإقليمي الجديد على إطار لا قطبي، يكون فيه التعاون المتعدد الأطراف بين دول المنطقة قائماً على المساواة، بعيداً عن النمط القديم للاستقطاب الذي وضع كتلة في مواجهة أخرى.
ويقوم هذا النظام المقترح على دوله الثماني المكوِّنة له، من دون إقصاء، وضمن إطار من الترابط المستدام. وفي هذا النموذج، يكون الأمن الإقليمي مسؤولية مشتركة، من دون دور مباشر للقوى الخارجية، التي ستتعاون بدلاً من ذلك مع النظام الجديد.
ثانياً: يجب أن تبقى الحلول السياسية في مقدمة معالجة جميع القضايا العالقة في المنطقة، بدلاً من اختزال الواقع الأوسع في حرب الأربعين يوماً وحدها. فلا يمكن تحقيق سلام واستقرار دائمين ما دامت صراعات أخرى بلا حل، وما دامت العقوبات الاقتصادية غير مرفوعة.
ثالثاً: لا بد من تجاوز التركيز المفرط على الأسس الجيوسياسية للعلاقات بين دول المنطقة، ولا سيما في ضوء ضعف التعاون الاقتصادي بينها. فلا يمكن لأي حل مستقبلي أن ينجح من دون تعزيز التجارة، وتوسيع التعاون الاقتصادي بين الدول الإقليمية، وإعطاء أولوية أكبر لمشاريع التنمية.
وأخيراً: فإن احترام المصير المشترك لدول المنطقة في مسائل الأمن والتنمية أمر أساسي، إذ لا يمكن تحقيق أي منهما في جزء من المنطقة على حساب عدم الاستقرار في جزء آخر.
والمطلوب إطار شامل يحتضن جميع الدول من دون تجزئة أمنها أو تنميتها. وقد أظهرت تجربة الحرب أن الأمن غير قابل للتجزئة، وأن على جميع الدول أن تسهم في حمايته وأن تستفيد منه على قدم المساواة.
ومن المهم الإشارة إلى أن هناك مجالاً واسعاً للترابط الإقليمي والدولي مع تطورات المنطقة سعياً وراء المصالح المشروعة. غير أنه ينبغي التشديد أيضاً على أن الكيان الصهيوني يجب ألا يكون له مكان في هذه المعادلات، لأنه، بخلاف الدول الأخرى، ليس جزءاً طبيعياً من المنطقة. بل هو مشروع استعماري فُرض من خلال نظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين، ويسعى إلى توليد الأزمات في أنحاء المنطقة.
ومن الضروري التأكيد أنه إذا أرادت المنطقة تجاوز المعضلة الأمنية التي تواجهها حالياً، فعليها أن تتخطى النظام السابق وأن تمنح أولوية أكبر للاقطبية، والحل السلمي لجميع النزاعات، والاعتراف بالمصير المشترك، والاعتماد على قدراتها الذاتية.
Loading ads...
ولتحقيق الأهداف المنشودة في بناء نظام أمني جديد، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للتعاون مع جيرانها، ولا سيما السعودية، والعمل معاً من أجل صياغة مستقبل أكثر إشراقاً تتمتع فيه دول المنطقة بنمو اقتصادي وتجاري، بما يضمن الرفاه والازدهار للأجيال المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

93% من السعوديين يستخدمون الذكاء الاصطناعي
منذ دقيقة واحدة
0



