5 ساعات
دراسة: الظواهر المناخية القاسية ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب
الإثنين، 20 أبريل 2026

أظهرت نتائج دراسة جديدة أن التعرض لموجات الحر الشديد، والبرد القارس، والأمطار الغزيرة يرتبط بزيادة ملموسة في معدلات الإصابة بأمراض القلب، خاصة بين الفئات الأكبر سناً.
وشملت الدراسة، المنشورة في American Journal of Preventive Medicine، تحليل بيانات من 157 مدينة صينية خلال الفترة بين 2015 و2020، قدمت صورة مركبة للعلاقة بين المناخ وصحة الإنسان.
وبالاستناد إلى بيانات واسعة من دراسات طولية وطنية، استخدم الباحثون نماذج إحصائية متقدمة وتحليلات سببية لرصد التأثير المباشر وغير المباشر للظروف المناخية القاسية على الأمراض الوعائية.
وتعد أمراض القلب والأوعية الدموية من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً عالمياً، وترتبط بعوامل متعددة مثل ضغط الدم، والتدخين، والسمنة، لكن الدراسة الجديدة تضيف عاملاً بيئياً حاسماً، وهو المناخ.
وتشير النتائج إلى أن كل يوم إضافي من موجات الحر الشديد -أعلى من 38 درجة مئوية- يرتبط بزيادة أكثر من 1100 حالة مرض قلبي لكل 100 ألف شخص، مع ارتفاع خطر الإصابة الفردي بنسبة تتجاوز 3%.
أما في حالات البرد القارس - أي أقل من 10 درجات مئوية تحت الصفر- فلوحظت زيادة أيضاً في معدلات الإصابة، وإن كانت أقل حدة، حيث يرتفع الخطر بنسبة تقارب 0.11% لكل يوم بارد إضافي، ويرجع ذلك إلى تأثير البرد على الجسم، إذ يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم وزيادة لزوجة الدم، ما يضاعف العبء على القلب.
وكانت المفاجأة الأبرز في الدراسة تأثير الأمطار الغزيرة، وهي ظاهرة لم تحظ سابقاً بنفس القدر من الاهتمام العلمي، فقد أظهرت النتائج أن أيام الهطول الشديد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 1.62%، ويعتقد أن ذلك يعود إلى التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة والرطوبة، إضافة إلى الضغوط النفسية واضطرابات الحياة اليومية.
وتسلط الدراسة الضوء على فئات أكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن والمدخنين، والأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، وسكان المناطق ذات التلوث الهوائي المرتفع، خاصة غاز الأوزون.
كما أظهرت أن تأثير الوزن ليس ثابتاً؛ ففي درجات الحرارة المرتفعة جداً، قد تلعب الدهون دوراً عازلاً يقلل من امتصاص الحرارة، بينما في البرد القارس تتحول إلى عامل خطر يزيد من الضغط على القلب.
وتفسر هذه النتائج من خلال استجابة الجسم للضغوط البيئية، ففي الحر الشديد، يحاول الجسم تبريد نفسه عبر توسيع الأوعية الدموية وزيادة التعرق، ما قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم والإجهاد القلبي.
أما في البرد، فإن العكس يحدث، حيث تنقبض الأوعية للحفاظ على الحرارة، ما يرفع ضغط الدم ويزيد احتمالات الجلطات.
ولا تكتفي الدراسة بالتشخيص، بل تقدم خريطة طريق للتعامل مع هذه المخاطر. إذ يدعو الباحثون إلى ربط أنظمة الإنذار المناخي بالخدمات الصحية، وتوجيه الموارد إلى الفئات الأكثر عرضة، وتحسين البنية التحتية مثل أنظمة التبريد والتدفئة، إلى جانب تعزيز المساحات الخضراء التي تخفف من حدة الحرارة في المدن.
كما يؤكد الباحثون أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب نهجاً متعدد التخصصات، يجمع بين الطب والتخطيط العمراني والسياسات البيئية، فالتغير المناخي لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح عاملاً مباشراً يؤثر على صحة الإنسان، ويعيد تشكيل خريطة الأمراض في العالم.
Loading ads...
وتعكس هذه الدراسة حقيقة متزايدة الوضوح، إذ يرى الباحثون أن المناخ وصحة القلب باتا مترابطين بشكل لا يمكن تجاهله، مؤكدين استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر الجوية العنيفة، ما يجعل الاستعداد لمواجهة هذه التحديات ضرورة صحية ملحة، خاصة لحماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

موسكو تعرض دعم المفاوضات الأمريكية-الإيرانية
منذ دقيقة واحدة
0



