شهر واحد
بعد منع انعقاد مؤتمرها في دمشق.. الحركة النسوية تدعو لدستور يكرّس المواطنة والعدالة
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

أصدرت الحركة السياسية النسوية السورية أمس الإثنين، بيانها الختامي لمؤتمرها السابع، الذي عُقد في بيروت بعد تعذّر انعقاده في دمشق، داعية إلى “دستور يكرّس المواطنة والعدالة ومسار وطني تأسيسي واضح”.
وجاء البيان في ختام أعمال المؤتمر الذي انعقد بين 14 و16 شباط/فبراير 2026، وسط جدل بشأن عدم منح الموافقة الرسمية لعقده داخل سوريا.
من دمشق إلى بيروت.. رسالة سياسية إلى الداخل
قالت عضو الحركة السياسية النسوية السورية مزنة دريد، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، الجمعة، إن الحركة اضطرت لعقد مؤتمرها العام السابع في بيروت بين 14 و16 شباط/فبراير 2026، بعدما لم تحصل على إذن رسمي لعقده في دمشق، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية لم تمنح الموافقة اللازمة.
وأضافت دريد أن طلب عقد المؤتمر داخل سوريا قوبل بالرفض في ظل غياب إطار قانوني ينظم عمل الأحزاب السياسية، متسائلة: “كيف يمكن تشكيل قوانين سياسية شاملة إذا كان أولئك الذين يدعون إليها لا يستطيعون حتى الاجتماع؟”.
وفي البيان الختامي، أوضحت الحركة أنها تقدمت بالطلبات الرسمية اللازمة، لكنها لم تتلقَّ الموافقة، معتبرة أن ذلك “يجردها من حقها في العمل السياسي ضمن بلدها”.
وأكدت الحركة أن سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 شكّل فرصة تاريخية لبناء دولة قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، غير أن المرحلة اللاحقة أظهرت تحديات تعيق الانتقال المنشود.
وشدد البيان على ضرورة إطلاق مؤتمر وطني تأسيسي شامل، يضم القوى السياسية والمدنية ويمثل مختلف المكونات السورية تمثيلاً حقيقياً، على أن يفضي إلى مخرجات ملزمة تُترجم في مسار دستوري وتشريعي واضح.
كما دعت الحركة إلى دستور يعترف بالتنوع السوري ويحميه، ويكفل المساواة الفعلية وتكافؤ الفرص، ويجعل الكفاءة معياراً لتولي المسؤوليات العامة بعيداً عن المحاصصة والولاءات.
وأكدت أهمية بناء “مؤسسة عسكرية وأمنية قائمة على معايير وطنية غير مؤدلجة”، ملتزمة بحقوق الإنسان وخاضعة للمساءلة القانونية، معتبرة أن أي إصلاحات شكلية من دون ضمانات تطبيق وشفافية لن تكون كافية لإقناع الشارع.
العدالة الانتقالية وتمثيل النساء
وأشارت الحركة إلى أن هيئة العدالة الانتقالية المعلن عنها لم تباشر عملها بعد، مطالبة باستقلاليتها وتوفير الصلاحيات والموارد اللازمة لها، واعتماد نهج يشمل كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي، وحماية الشهود والناجين.
كما دعت إلى حوار وطني ومجتمعي واسع يرسخ قبول الآخر ويواجه خطاب الكراهية، عبر مساحات آمنة للنقاش والاعتراف المتبادل، وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد يؤسس لمرحلة تشاركية.
وشددت الحركة على أن المرأة السورية كانت من أكثر الفئات تضرراً من الإقصاء، وأن ضمان مشاركتها الفاعلة في مواقع صنع القرار شرط لبناء دولة مستقرة وعادلة.
وأعلن المؤتمر إقرار ورقة موقف حول الوضع السياسي الراهن، إلى جانب استعراض تقريره السنوي، بما في ذلك مسار حوار نسوي جمع 14 مكوناً سياسياً ومدنياً حول السلم الأهلي والعملية السياسية والعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار.
في المقابل، أثار قرار منع انعقاد المؤتمر في دمشق انتقادات حقوقيين سوريين، فقد قال المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان، ميشال شماس إن المنع يوجّه “رسالة سلبية لا تحتاجها سوريا اليوم”، معتبراً أن صدور القرار عن وزارة الخارجية في شأن داخلي سياسي وثقافي “لا يدخل ضمن اختصاصها الطبيعي”.
وأضاف أن مثل هذه الإجراءات تثير تساؤلات حول أولويات المؤسسات الرسمية، محذراً من أن تضييق المساحات المدنية قد يضعف الثقة في مسار الانتقال.
Loading ads...
وأكد شماس “هذا السلوك يذكرنا بممارسات القيادة القطرية لحزب البعث المنحل حين كانت تعتبر نفسها وصية على المجتمع بكل تفاصيله، مشيراً إلى أن سوريا اليوم بحاجة إلى خطوات تعزز الثقة، لا إلى قرارات تُضيّق على المجتمع المدني وتُظهر الدولة وكأنها تخشى أي نقاش أو تنظيم مستقل”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





