في مشهد يتحدى المنطق الاقتصادي الرياضي، يقترب برشلونة، المثقل بالأزمات التمويلية، من التتويج بلقب الدوري الإسباني "الليجا" للمرة الثانية على التوالي، متفوقاً بفارق واسع على ريال مدريد، الذي يمتلك ميزانية هي الأضخم في تاريخ اللعبة.
وربما يكمن السر الأول لهذا التفوق في "العقلية الألمانية" التي جلبها هانز فليك؛ فمنذ صيف 2024 تحول برشلونة إلى ماكينة ضغط عالي لا ترحم، معتمداً على خط دفاع متقدم جداً، ومصيدة تسلل محكمة في الكثير من الأحيان.
وتشير الإحصائيات إلى أن برشلونة يمتلك أعلى معدل استحواذ في الدوري الإسباني الحالي، بنسبة 68.33%، مع فاعلية هجومية كاسحة سجلت 89 هدفاً حتى الآن، بمعدل 2.61 هدف في المباراة الواحدة.
فليك لا يهتم بموعد حسم اللقب.. وينشغل بزوجته عن ريال مدريد
لاعب ريال مدريد يلغي متابعة أربيلوا.. والمدرب يرد بالمثل
ثغرات قاتلة للأحلام.. انتصارات برشلونة لا تحجب مخاطر المستقبل
ولم يكتفِ فليك بالجانب الفني، بل فجر طاقات "لا ماسيا" لتعويض غياب الصفقات المليونية؛ فمنذ توليه المسؤولية، منح الفرصة لـ9 لاعبين من الأكاديمية للظهور لأول مرة، ليقدموا إضافة فنية عجزت عنها صفقات ريال مدريد.
على الجانب الآخر، يعيش ريال مدريد "أزمة هوية" تسببت في رحيل المدرب تشابي ألونسو، في يناير الماضي، وتعيين ألفارو أربيلوا كحل طارئ.
ورغم تحقيق النادي إيرادات قياسية بلغت 1.161 مليار يورو، إلا أن النتائج الميدانية تعكس سقوط مشروع "النجوم الخارقين"، بينما يعاني الفريق الملكي من "كسل دفاعي" تسبب في تلقيه 12 خسارة هذا الموسم، في مختلف المسابقات.
وزاد الطين بلة لعنة الإصابات التي ضربت الهيكل الدفاعي للملكي، حيث فقد الفريق بعض ركائزه لفترة من الموسم، مثل داني كارفاخال، إيدير ميليتاو، وديفيد ألابا، بالإضافة للوافد الجديد ترينت ألكسندر أرنولد.
وبسبب نقص السيولة النقدية المرتبط بتكاليف تطوير ملعب البرنابيو، لم يتمكن النادي من إبرام صفقات شتوية كافية لترميم هذا الشرخ.
وعلى الصعيد المالي، يبدو المشهد مرتبكًا تماماً؛ فريال مدريد الذي يُعد النادي الأعلى دخلاً في العالم، يعاني من وضع مالي "حرج" نتيجة تراكم ديون الملعب، التي بلغت 1.78 مليار يورو.
وتشير التقارير إلى تراجع حاد في السيولة النقدية للنادي العاصمي، حيث لم يمتلك في خزائنه سوى 3.4 مليون يورو في نهاية عام 2025، مما أجبره على استغلال خطوط ائتمان ضخمة لتغطية المصاريف الجارية.
أما برشلونة، فقد تنفس الصعداء بفضل "عقد القرن" مع شركة نايكي، وهي الاتفاقية التي ضمنت تدفقات مالية بقيمة 1.7 مليار يورو، بالإضافة لمكافأة توقيع فورية بلغت 158 مليون يورو.
هذه السيولة مكنت النادي من رفع سقف رواتبه إلى 432.8 مليون يورو، والاقتراب من قاعدة (1:1) في قوانين اللعب المالي النظيف، مما سمح بتسجيل لاعبين بارزين مثل الحارس خوان جارسيا.
Loading ads...
وإجمالًا، أثبت برشلونة في موسم 2025/2026 أن الانضباط التكتيكي الألماني، والاستثمار في المواهب الشابة، تفوقا على المليارات المدريدية المكبّلة بالديون، ليصبح التتويج الثاني توالياً مسألة وقت ليس إلا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





