6 أشهر
ضيف ومسيرة - علي مهدي: "ما يحدث في السودان هو تمرد قوة باطشة على الدولة"
الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025

في حلقة جديدة من برنامج "ضيف ومسيرة"، استضفنا الفنان السوداني علي مهدي نوري، أحد أبرز الوجوه المسرحية في السودان، وسفير اليونسكو للسلام، الذي تحدث من القاهرة عن مسيرته الطويلة في عالم المسرح، وعن رؤيته لدور الفن في بناء الإنسان وإعادة السلام إلى وطنه الذي تمزقه الحرب اليوم.
Loading ads...
استهلّ علي مهدي حديثه باستعادة صور الطفولة، في قرية الشجرة التي وُلد فيها عام 1952، من والدٍ ينتمي إلى البدرية الدهمشية في شمال السودان، وأمٍّ من قرية كابتوت قرب دنقلا. لكن الشخصية التي طبعت وجدانه كانت جدته السيدة آمنة أو كما يناديها هو "الحبوبة آمنة"، تلك الحكاءة الشعبية التي كانت تروي القصص ليلاً للأطفال بصوت يتلوّن بين أدوار الخير والشر. يقول عنها: "كل ما أنا فيه من خير، فالفنون خير لأنك تعطي للناس المحبة، وكل هذا يعود لجدتي آمنة." كان يجلس صباحاً ويعيد تمثيل القصص لأقرانه، وهنا وُلدت عنده فكرة التشخيص، والبذرة الأولى لحب المسرح. المسرح الوطني: الفن كفعل حرية عام 1970 التحق بمعهد الموسيقى والمسرح بالخرطوم، حيث انضم إلى دفعة مسرح العرائس، ضمن أول وآخر دفعة بالسودان تلقّت تدريبها على يد أساتذة من رومانيا. مسيرة الفنان علي مهدي ستعرف تحولاً كبيراً في أواخر التسعينيات، حين أسس "المسرح الوطني" كمؤسسة مستقلة. يقول عن اختياره لمفهوم "المسرح الوطني": "كنت أُباعد بين نفسي وبين اتجاه التيار السياسي القومي، ولهذا فكرت في أنه لماذا لا أعبّر عن الفنون السودانية بما يمكن أن نسميه الفنون الوطنية السودانية، لأن الثقافة السودانية ثقافة متعددة. فكرة المسرح الوطني هي الخروج عن الرباط الرسمي." من خلال هذا الفضاء الجديد، قدّم أعمالاً خالدة مثل مسرحية "هو وهي"، التي أصبحت علامة فارقة في تاريخه الفني. كان العرض يدمج بين الكوميديا والنقد الاجتماعي، ويتيح للجمهور المشاركة الفعلية في الحوار. المسرح والحرب في عام 2000 أسس علي مهدي مهرجان “أيام البقعة المسرحية”، الذي تحوّل لاحقاً إلى مهرجان دولي يجمع الفرق من مختلف أنحاء العالم. أراد من خلاله أن يمنح المسرح السوداني فضاءً مستقلاً للتعبير، وأن يربط الفعل الثقافي بالحياة اليومية للناس. كما أطلق علي مهدي مشروع المسرح في مناطق النزاع، هدفه استخدام الفنون الأدائية كوسيلة لتعزيز السلام والمصالحة. بدأ المشروع في دارفور، حيث عمل مع أطفال جُنّدوا قسراً في الحروب. يروي أنه جمعهم في معسكر واحد، وبدأ يحكي لهم القصص، ثم دعاهم لتمثيلها معاً: "في البداية رفضوا الجلوس معاً لأنهم من قبائل مختلفة، لكن مع الوقت بدأوا يتحدثون، ثم يمثلون، ثم يضحكون. المسرح أعاد بناء الجسور بينهم." الحرب السودانية: شهادة فنان على الكارثة الإنسانية لم يخفِ علي مهدي حزنه العميق وهو يتحدث عن الحرب المشتعلة في السودان منذ عام 2023، وخصوصاً ما حدث في إقليم دارفور ومدينة الفاشر مؤخراً، قائلاً: "الذي حدث في السودان ويحدث الآن هو تمرد قوة باطشة على الدولة وعلى أهل السودان، وما يحدث في إقليم الفاشر هو خير إشارة إلى هذا التمرد وعدم إنسانية هذا السلوك." من موقعه سفيراً لليونسكو للسلام، دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته، وقال: "كل إنسان محب للسلام، وكل إنسان محب للخير، عليه الآن على وجه الخصوص أن يقف ويقول: أوقفوا هذا التمرد، وأعيدوا السودان كما كان، وأعيدوا للأطفال الأجواء التي يستحقونها، ولا معنى لهذا القتل، وليس للقتل أصلاً معنى." نهب الذاكرة: الحرب على الحضارة السودانية لم يقتصر الدمار على البشر، بل طال أيضاً المؤسسات الثقافية والمتاحف. تحدّث علي مهدي بألم عن تدمير متحف بيت الخليفة، ونهب آلاف القطع الأثرية من المتحف القومي ودار الوثائق المركزية وجامعة الخرطوم. قال: "ما جرى ليس عملاً عسكرياً، بل عملاً مقصوداً هدفه محو الحضارة السودانية. لقد سرقوا تاريخنا الممتد منذ المروية وما قبلها، ووضعوا القطع في حاويات للخروج بها من البلاد." ويؤكد أن اليونسكو أدرجت ضمن برامجها مشروعاً لإعادة ترميم المتاحف السودانية الكبرى، وحماية ما تبقّى من الذاكرة الثقافية. من القبيلة إلى الوطن: الفن في مواجهة الانقسام في خضم الحرب الدائرة في السودان اليوم، يرى علي مهدي أن أخطر ما يهدد السودان ليس السلاح وحده، بل عودة المفهوم القبلي الضيق الذي يُستخدم لتقسيم الناس. يقول: "القبيلة عندي لا معنى إنساني لها. نحن في السودان لم نكن نسأل أحداً من أين أنت. هؤلاء أحيوها ليبرروا القتال، لكننا سنهزم هذا الفكر. في السودان قبل هذه الأحداث المؤسفة، قبل هذا التمرد وهذه الحرب اللعينة، لم يكن بين أهل السودان من يفكر من قبيلته." يؤمن "بابا علي" أن الفنانين السودانيين في الداخل والخارج يحملون مسؤولية إعادة بناء الوعي الوطني. فالمسرح، والموسيقى، والكتابة، يمكن أن تخلق من جديد روح العيش المشترك التي كانت سمة السودان لعقود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




