تتجه الولايات المتحدة إلى إنهاء وجودها العسكري في سوريا بعد نحو عقد من قيادة الحرب ضد تنظيم “داعش”، وسط تساؤلات حول مستقبل “قسد” وملف معتقلي “داعش” والترتيبات الأمنية شرق سوريا.
قرار الانسحاب، الذي تحدثت عنه تقارير إعلامية أميركية وأكدته تصريحات رسمية، يأتي بعد سلسلة تحولات سياسية وأمنية شهدتها سوريا خلال العام الماضي، أعادت رسم خريطة النفوذ والتحالفات في الشمال والشرق.
من الحرب على “داعش” إلى إعادة التموضع
بدأت المهمة الأميركية في سوريا عام 2014 مع تصاعد خطر تنظيم “داعش”، قبل أن تتبلور بشكل أوضح عام 2015 عبر دعم تشكيل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) كشريك محلي رئيسي في القتال ضد التنظيم.
واعتمدت واشنطن مقاربة العمل من خلال ومع القوات المحلية، فيما تولت القيادة المركزية الأميركية إدارة العمليات وتقديم الغطاء الجوي والدعم اللوجستي.
كما دعم عدة آلاف من الجنود الأميركيين ما بين 50 و80 ألف مقاتل من “قسد”، التي تمكنت من استعادة مساحات واسعة من شرق سوريا بين عامي 2015 و2019، وصولاً إلى معركة الباغوز مطلع 2019، حيث سقط آخر جيب للتنظيم قرب نهر الفرات.
وبعد سقوط أخر معاقل التنظيم، تمحور الدور الأميركي حول منع عودة التنظيم عبر ملاحقة الخلايا النائمة، والإشراف على ملف المعتقلين، بينهم نحو 7 آلاف مقاتل، بعضهم متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق الإيزيديين في العراق، في ذات الوقت خسرت “قسد” قرابة 12 ألف مقاتل خلال المعارك.
انتقال مدروس “قائم على الظروف“
في هذا السياق، نقلت وكالة رويترز في 18 شباط/فبراير، عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن بعض القوات الأميركية تغادر سوريا في إطار “انتقال مدروس قائم على الظروف”.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن “القوات الأميركية تبقى على أهبة الاستعداد للرد على أي تهديدات من تنظيم داعش قد تنشأ في المنطقة، فيما نواصل دعم الجهود التي يقودها الشركاء لمنع عودة الشبكة الإرهابية”.
وأضاف أن “الوجود الأميركي على نطاق واسع لم يعد مطلوباً في سوريا، في ضوء استعداد الحكومة السورية لتحمل المسؤولية الأساسية في مكافحة التهديد الإرهابي داخل حدودها”.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت أن الولايات المتحدة تعتزم سحب جميع قواتها البالغ عددها نحو ألف جندي من سوريا.
كما أعلن الجيش الأميركي الأسبوع الماضي استكمال الانسحاب من قاعدة التنف الاستراتيجية وتسليمها إلى القوات السورية، في خطوة عُدّت مؤشراً على تنامي التنسيق بين واشنطن ودمشق، وقد تمهد لخفض أكبر في عديد القوات.
ماذا بعد الانسحاب؟
وترى صحيفة “جورزاليم بوست” أنه مع سقوط نظام الأسد تبدلت المعادلات السياسية، حيث بدأت واشنطن بالتواصل مباشرة مع دمشق، ما قلّص عملياً مركزية دور “قسد”. وتزامن ذلك مع مساعٍ لدمج قواتها ضمن الهياكل الأمنية السورية الجديدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن أحد أبرز التحديات تمثل في مصير معتقلي “داعش”، وعندما انضمت سوريا إلى التحالف في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أبدت واشنطن استعدادها للعمل مباشرة مع دمشق، والبحث في آلية لدمج “قسد” ضمن القوات الأمنية السورية الجديدة.
لكن المسار تعثر واندلعت اشتباكات بين الطريفين، وفي 29 كانو الأول/يناير توصلت “قسد” ودمشق إلى اتفاق جديد سمح لقوات تابعة لوزارة الداخلية من الدخول لمناطق سيطرة “قسد”، واستطاعت الولايات المتحدة نقل نحو 7 آلاف معتقل من “داعش” إلى العراق.
وتشير الصحيفة إلى أنه، ومع تسوية هذه الملفات الرئيسية إلى حدّ كبير، بدأت الولايات المتحدة إنهاء دورها. كما كان لها وجود محدود في قاعدة التنف جنوب سوريا، دعماً لـ“جيش سوريا الحرة” أحد فصائل المعارضة السورية المناهضة لتنظيم “داعش”، والتي أصبحت جزءاً من الفرقة 70 في الجيش السوري الجديد، ثم انضمت إلى وزارة الداخلية.
ومع اكتمال المهمة في التنف، غادرت القوات الأميركية القاعدة في وقت سابق من هذا الشهر، كما انسحبت من قواعد قرب نهر الفرات ومن قاعدة الشدادي، ويُقدّر عدد القوات الأميركية المتبقية في سوريا حالياً بالمئات، على أن يتراجع قريباً إلى الصفر على ما يبدو، ورغم ذلك، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ غارات جوية ضد تنظيم “داعش” داخل سوريا بحسب “جورزاليم بوست”.
Loading ads...
ويبدو أن إنهاء الوجود العسكري الأميركي يشكّل نقطة تحوّل في مسار الصراع السوري، غير أن صورة الاستقرار ما تزال ضبابية، ويزداد هذا الغموض في ظل الحادثة التي شهدتها قاعدة تدمر في كانون الأول/ديسمبر الماضي، عندما نفّذ أحد عناصر الأمن الداخلي هجوماً استهدف جنوداً أميركيين داخل القاعدة، ما أعاد طرح تساؤلات حول هشاشة الوضع الأمني داخل القوات الأمنية والجيش السوري الجديد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ترامب يعلن رفع الرسوم الجمركية من 10 إلى 15%
منذ 13 دقائق
0




