من الصعب أن يتخيل المستثمر أن السوق الأفضل أداءً في العالم ما زالت تُصنف ضمن فئة الأسواق الناشئة، لكن هذا هو الواقع بالنسبة لكوريا الجنوبية، التي تعد رابع أكبر اقتصاد في آسيا، كما أنها تضم شركات عملاقة تقود طفرة الذكاء الاصطناعي عالميًا.
ورغم هذه المكاسب القياسية والتطور الاقتصادي الذي حققته البلاد، لا تزال كوريا عاجزة عن الانضمام إلى فئة الأسواق المتقدمة، في مفارقة تثير تساؤلات حول المعايير التي تحدد تصنيف أسواق المال عالميًا.
- أبقت شركة "إم إس سي آي" العالمية لمؤشرات الأسهم، كوريا الجنوبية ضمن تصنيف الأسواق الناشئة في مراجعتها الدورية الأخيرة، لتبدد آمال سيول في الانضمام إلى قائمة المراقبة الخاصة بالأسواق المتقدمة.
- يأتي هذا رغم الارتفاع القوي الذي حققته السوق الكورية، إذ قفز مؤشر "كوسبي" بنحو 110% منذ مطلع العام الجاري، بقيادة شركتي "إس كيه هاينكس" و"سامسونج"، وسط الطلب القوي على رقائق الذاكرة من قبل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
- جاء القرار رغم سلسلة الإصلاحات التي نفذتها الحكومة الكورية في السوق خلال العامين الماضيين، إلا أن "إم إس سي آي" رأت أنها لا تزال غير كافية لاستيفاء المعايير اللازمة لترقية السوق إلى فئة الأسواق المتقدمة.
- أكد الرئيس التنفيذي لشركة "إم إس سي آي"، "هنري فرنانديز"، أن كوريا الجنوبية تُعد من أكثر الاقتصادات تقدمًا في العالم، إلا أن المشكلة لا تكمن في قوة الاقتصاد، بل في آلية عمل الأسواق المالية ومدى سهولة وصول المستثمرين الأجانب إليها.
لماذا لا تزال سوقًا ناشئة؟
- أضاف "فرنانديز" أن العقبة الرئيسية التي تحول دون ترقية السوق، تتمثل في القيود المفروضة على تداول الوون، إذ لا يمكن للمستثمرين شراء العملة أو بيعها بحرية خارج كوريا وفي أي وقت، وهو ما يصعب على مديري الصناديق العالمية تنفيذ الصفقات وإعادة موازنة محافظهم.
- فعلى سبيل المثال، يمكن للمستثمر تداول الدولار أو اليورو أو الين في أي وقت ومن أي مركز مالي عالمي، بينما يقتصر تداول الوون على ساعات العمل داخل سيول، وهو ما يحد من مرونة المستثمرين الدوليين.
- رغم هذا، تستعد كوريا الجنوبية للسماح بتداول الوون على مدار الساعة اعتبارًا من 6 يوليو، ضمن حزمة إصلاحات تستهدف زيادة انفتاح سوق الصرف أمام المستثمرين الأجانب، إلا أن "إم إس سي آي" ترى أن هذه الخطوات تحتاج إلى وقت لإثبات فعاليتها.
- أيضًا، ترى "إم إس سي آي" أن السوق الكورية لا تزال تعاني من قيود تنظيمية أخرى، تشمل نظامًا صارمًا لتعريف المستثمرين، وقيودًا على عمليات التداول خارج البورصة، إضافة إلى محدودية بعض المنتجات الاستثمارية بسبب القيود المفروضة على استخدام بيانات السوق.
- في النهاية، تؤكد تجربة كوريا الجنوبية أن الأداء القوي للأسهم وحده لا يكفي للترقية إلى تصنيف الأسواق المتقدمة، فالمعايير التنظيمية وسهولة وصول المستثمرين لا تقل أهمية عن المكاسب السوقية.
Loading ads...
المصادر: أرقام – سي إن بي سي – رويترز
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





