23 أيام
البنتاجون يرفع البطاقة الحمراء لـ«أنثروبيك» وسط مخاوف أخلاقية في وزارة الدفاع
الإثنين، 9 مارس 2026

في تطور لافت، فرضت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» تصنيف «مخاطر سلسلة التوريد» على شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك، لتعكس هذه الخطوة غير المسبوقة تصاعد التوتر بين المؤسسات العسكرية وقطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وتفتح هذه القرارات الباب أمام مرحلة جديدة من القيود التنظيمية الصارمة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بالعمليات العسكرية الحساسة. لا سيما بظل الاعتماد المتزايد على هذه النظم الرقمية في تحليل المعلومات الاستخباراتية المعقدة. ورسم الخطط العملياتية التي تتطلب دقة متناهية وسرية فائقة لضمان التفوق الاستراتيجي بالميدان.
وبحسب ما أورده تقرير وكالة «رويترز»، دخل قرار البنتاجون بوضع الشركة ضمن قوائم المخاطر حيز التنفيذ فورًا. ما يمنع المتعاقدين الحكوميين من توظيف تقنياتها بأي أعمال ترتبط بالجيش الأمريكي. وجاء هذا القرار الحاسم بعد شهور من الخلافات العميقة حول الضوابط الأمنية التي تصر الشركة على تطبيقها.
وعلى الرغم من وطأة القيود الجديدة، أوضحت الشركة أن هذا التصنيف لا يشمل كافة مجالات استخدام تقنياتها. بل يقتصر حصرًا على العقود المبرمة مع وزارة الدفاع. وبناءً عليه، تستطيع المؤسسات والشركات الأخرى الاستمرار بتوظيف نموذج الذكاء الاصطناعي «Claude» بمشاريعها التجارية والتقنية التي لا ترتبط مباشرة بالنشاط العسكري.
خلفيات القرار وتصاعد الخلاف
جاء قرار تصنيف مخاطر سلسلة التوريد نتاج نزاع مرير استمر لعدة أشهر بين شركة أنثروبيك ووزارة الدفاع الأمريكية حول حدود توظيف الذكاء الاصطناعي بساحات القتال. وأصرت الشركة من جانبها على فرض ضوابط صارمة تمنع استخدام نموذج «Claude» بتشغيل الأسلحة الذاتية أو دعم أنظمة المراقبة الجماعية.
وبالمقابل، رأى البنتاجون أن هذه القيود قد تعرقل قدرته على الاستفادة من التطورات التقنية الحديثة. خاصة بالمجالات العسكرية الحساسة التي تتطلب تحليلًا فائق السرعة للمعلومات الضخمة. واعتبرت وزارة الدفاع أن تلك الضوابط تتجاوز الحدود المقبولة للاستخدام العسكري الاحترافي.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للشركة «داريو أمودي»، أن قرار التصنيف يتمتع بنطاق محدود وينطبق حصرًا على العقود المباشرة مع وزارة الدفاع الأمريكية دون غيرها من الجهات. وبناءً على ذلك، تظل تقنيات الشركة متاحة للعملاء الآخرين الذين يمتلكون عقودًا منفصلة مع الحكومة.
تداعيات القرار على التعاون العسكري التقني
يمثل إدراج شركة أمريكية ضمن تصنيف مخاطر سلسلة التوريد خطوة لافتة في سياسة الحكومة الأمريكية تجاه شركات التكنولوجيا المحلية. إذ كانت واشنطن تستخدم هذا النوع من التصنيفات غالبًا ضد شركات أجنبية تعد خصومًا إستراتيجيين، كما حدث سابقًا مع شركة Huawei الصينية التي جرى استبعادها من سلاسل التوريد الخاصة بالبنتاجون.
ورغم القرار، تشير المعلومات إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية ما تزال تعتمد على بعض تقنيات الشركة لدعم عمليات عسكرية جارية. بما في ذلك عمليات مرتبطة بالشرق الأوسط. ويعتقد أن نموذج Claude يستخدم بشكلٍ أساسي في تحليل البيانات الاستخباراتية والمساعدة في التخطيط العملياتي.
وبالتوازي مع ذلك، جرت خلال الأيام الأخيرة محادثات بين الشركة والبنتاجون لبحث سبل إنهاء استخدام نموذج Claude في العقود العسكرية الحالية بطريقة تدريجية. مع محاولة إيجاد صيغة تسمح باستمرار التعاون في مجالات أخرى لا تتعارض مع الضوابط التي تفرضها الشركة.
صراع متصاعد حول مستقبل الذكاء الاصطناعي
تكشف هذه الأزمة بوضوح عن الصراع المتزايد بين شركات التكنولوجيا والحكومات حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية. فبينما تحرص الشركات على فرض ضوابط أخلاقية وتقنية على استخدام منتجاتها. ترى المؤسسات العسكرية أن هذه القيود قد تحد من قدرتها على الاستفادة الكاملة من التطورات التكنولوجية.
وفي هذا الإطار، أعلنت شركة أنثروبيك أنها تعتزم الطعن قانونيًا في قرار تصنيف مخاطر سلسلة التوريد. معتبرة أن القرار يضر بسمعة الشركة ويقوض فرص التعاون المستقبلي بينها وبين الحكومة الأمريكية.
ومع استمرار الجدل، يتوقع مراقبون أن تتحول هذه القضية إلى سابقة مهمة في العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات العسكرية. لا سيما في ظل السباق العالمي المتسارع لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في مجالات الأمن القومي والدفاع الإستراتيجي.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

«رمكو» تعتمد عقود بيع وتسوية مديونيات
منذ 26 دقائق
0




