"يريد الناس أن يعيشوا إلى الأبد، لكنهم لا يريدون أن يشيخوا".. هذا هو فحوى معرض "مرحلة النضج" الذي ينظمه متحف "كولكشن" في لندن، ويستكشف فيه من خلال 150 عملاً فنياً وموضوعاً مرتبطاً بالشيخوخة، تجارب العمر بفعل بيئتنا وثقافتنا ومجتمعنا.
يجمع هذا المعرض بين وجهات نظر مختلفة في الفن والعلم والثقافة الشعبية، ويتحدى المفاهيم السائدة حول مراحل الحياة، ومعنى طول العمر بالنسبة لنا. يضم المعرض أعمال فنانين معاصرين، وقطعاً أثرية تاريخية، ومنحوتات تجسّد معنى الشيخوخة.
يعيش الناس أعماراً أطول في جميع أنحاء العالم، في وقت تبرز فيه المخاوف بشأن الشيخوخة، حيث تتلاشى فكرة ثبات مراحل الحياة، بدءاً من مرحلة المراهقة، وصولًا إلى ازدهار عمليات التجميل التي تعِدُ بالحفاظ على مظهر الشباب في مواجهة تقلبات السنوات.
تتمتع اليابان بواحدة من أطول متوسطات العمر في العالم. ومنذ عام 1963، دأبت الحكومة على تقديم كأس "ساكي" فضي تذكاري لكل مواطن يبلغ من العمر 100عام.
في العام الأول، منحت 153 كأساً، وبحلول عام 2014 ارتفع هذا العدد إلى أكثر من 29 ألف كأس، بتكلفة بلغت حوالي 1.2 مليون جنيه إسترليني، ما دفع الحكومة إلى استبدالها بكأس من "النيكل" أرخص ثمناً. تثير هذه المبادرة تساؤلات حول قيمة حياة مئة عام في ظل تزايد شيوعها.
تقول المشرفة على المعرض شاميتا شارماشارجا: "عندما أخبرت الناس أنني أعمل على معرض عن الشيخوخة، كانت تلك أقوى ردة فعل تلقيتها على الإطلاق، وكان رد فعلهم ببساطة "يا إلهي، إنه أمر محبط للغاية، لا نريد التفكير فيه حقاً".
تضيف: "عندما حلّت الجائحة، برزت بوضوح شديد الطرق التي نتحدث بها عن العمر، وخصوصاً فيما يتعلق بكبار السن. لكنها سلّطت الضوء أيضاً على عدم المساواة في مجتمعنا، وكيف تبدأ الفوارق في الصحة والمساواة منذ الولادة وتتفاقم باستمرار".
في تحوّل آخر عن النظرة الأنثروبولوجية، تُقدّم مايجا تامي "بحثاً فلسفياً حول معنى الزمن في حال عدم الشيخوخة"، من خلال استكشافها المصوّر للكائنات الحية المائية المتجددة المعروفة باسم "الهيدرا"، التي تُترك في معرض "عيد ميلاد خالد" كآخر الشهود الباقين على الحياة.
يُعدّ مشروع "عصر العجائب" المشارك في المعرض، أكبر دراسة عالمية تُعنى بمرحلة المراهقة. يقع مقرّه في برادفورد، ويتتبع المشروع 30 ألف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عاماً، من خلال مقابلات واستبيانات سنوية، مستكشفاً جوانب مختلفة من حياتهم، بدءاً من الأمن المالي وصولاً إلى وسائل التواصل. تسهم الإجابات في توجيه عملية صنع القرار على المستوى المحلي، ما يمنح الشباب القدرة على تشكيل مدينتهم والتأثير في مستقبلهم. تقوم الفنانة المقيمة كارولين مندلسون برسم لوحات بورتريه لـ 25 مشاركاً كل عام، مُجسّدة آراءهم وآمالهم ومخاوفهم وأحلامهم.
تحوّلت العصي والعكازات وأجهزة المشي إلى رموز لكبار السن، تحمل دلالات مختلفة على المكانة الاجتماعية والضعف. ونجد تذكيراً بالموت في المعرض يتمثل في عصا تشارلز داروين ذات الرأس الجمجمي، وفيلم "الحياة الساكنة" للمخرجة سام تايلور جونسون (2001)، بتقنية التصوير الزمني، ويبدو فيه وعاء من الفاكهة الطازجة ذو مظهر باروكي في مكانه، بينما يبدأ رحلته الحتمية نحو النضج والتحلل".
وتُظهر المطبوعات الأوروبية من القرنين السابع عشر والتاسع عشر، أشخاصاً قيل إنهم عاشوا أعماراً مديدة. صحيح أن الناس عاشوا حتى سن الشيخوخة في الماضي، إلا أن تحديد أعمارهم بدقة كان غالباً غير مؤكد، بحسب القيّمة على المعرض.
وقالت: "من المرجح أن تكون الروايات التي تتحدث عن أشخاص عاشوا لأكثر من مئة عام غير صحيحة، إذ تأثرت بسوء حفظ السجلات، والتمنيات، والقصص الأسطورية. وبالتأكيد، لم يعش أحد حتى بلغ 172 عاماً كما تزعم الروايات. أما أكبر إنسانة موثقة في السجلات فهي جان كالمينت (1875-1997) التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً.
Loading ads...
وتُظهر لوحة "ينبوع الشباب" للفنان سيبالد بيهام، وهي عمل فني من عصر النهضة الألمانية، شخصيات مُسنّة تُمنح فرصة جديدة للحياة بفضل الإكسير الأسطوري، تُعدّ بمثابة منتجات إطالة العمر المعروضة والمرتبطة بحركة "لا تموت" المعاصرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



