عام واحد
ما سبب الغضب الإسرائيلي العارم بعد قرار مجلس الأمن حول غزة؟
الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
غضب إسرائيلي متصاعد من مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن حول الدولة الفلسطينية
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الغليان والارتباك، عقب تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الأمريكي والمتعلق بخطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة وإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلاً، وانسحاب جيش الاحتلال من القطاع.
وقد أثار المشروع موجة من الغضب داخل أوساط اليمين الإسرائيلي المتطرف، لا سيما بين وزراء حكومة بنيامين نتنياهو، الذين يرون في أي إشارة إلى "حل الدولتين" تهديداً مباشراً لمفهوم "إسرائيل الكبرى" الذي يتبنونه أيديولوجياً وسياسياً.
ومارس الوزيران المتطرفان في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش وزير المالية، وإيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، ضغوطاً مكثفة على نتنياهو لرفض مشروع القرار الأمريكي المقدم إلى مجلس الأمن بشأن غزة، والذي يتضمن في أحد بنوده إشارات صريحة إلى إمكانية تحقيق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
بحسب ما ورد في نص مشروع القرار، الذي صوت عليه مجلس الأمن الدولي، الاثنين 17 نوفمبر الجاري، بأغلبية 13 عضواً، في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت، فإنه بعد تنفيذ برنامج السلطة الفلسطينية الإصلاحي بأمانة، وإحراز تقدم في إعادة تطوير غزة، قد تتوفر أخيراً الظروف المناسبة لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة.
ورغم أن الصيغة جاءت دبلوماسية ومشروطة بالإصلاح والاستقرار، فإن مجرد إدراج مفهوم الدولة الفلسطينية ي وثيقة رسمية تحظى بدعم واشنطن، أثار حفيظة الأحزاب اليمينية الإسرائيلية التي تعتبر هذا التحول انحرافاً خطيراً في الموقف الأمريكي التقليدي.
انتكاسة لليمين الإسرائيلي
وسائل إعلام إسرائيلية، اعتبرت الإطار الجديد الذي وضعه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن غزة يمثل انتكاسة كبيرة لليمين الإسرائيلي، ويرفض مطالبه الأساسية، ويمثل تحولاً حاسماً نحو الرقابة الدولية، والمشاركة الإقليمية الموسعة.
وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الادعاء بأن قرار مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية كان نتاج خطة وضعها نتنياهو "غير صحيح"، وكذلك الادعاء بأن الحرب كان من الممكن أن تنتهي في يومها الأول بنفس الطريقة.
صحيفة "هآرتس" العبرية أكدت أن كلاً من سموتريتش وبن غفير قادا حملة ضغط وتحريض ضد نتنياهو داخل الحكومة، وطالباه باتخاذ موقف علني رافض للقرار الأمريكي، محذرين من أن الصمت سيفسر دولياً كقبول ضمني بمسار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية.
أما صحيفة "معاريف"، فقد نقلت عن سموتريتش قوله إن "التدهور الحاصل في هذا الملف هو نتيجة مباشرة لصمت نتنياهو"، مضيفاً أن الأخير وعد قبل شهرين بالرد بحزم على أي تحرك دولي للاعتراف بفلسطين، لكنه لم يفعل شيئاً منذ ذلك الحين.
أما القناة 12 الإسرائيلية، فأشارت إلى أن بيانات وتصريحات الوزيرين عبر منصة "إكس" جاءت بعد تسريب مضمون مشروع القرار الأمريكي الذي تضمن للمرة الأولى التزاماً صريحاً بـ"دراسة مسار إقامة دولة فلسطينية".
هجوم بن غفير
وفي واحدة من أكثر التصريحات تطرفاً حول قرار مجلس الأمن، كتب بن غفير على منصة "إكس": "لا وجود لما يسمى شعب فلسطيني، فهذا اختلاق لا أساس تاريخياً ولا أثرياً له، والمهاجرون من الدول العربية الذين جاؤوا إلى أرض (إسرائيل) ليسوا شعباً، وهم بالتأكيد لا يستحقون مكافأة على الإرهاب والقتل".
وأضاف الوزير المعروف بخطابه العنصري: "الحل الحقيقي الوحيد في غزة هو تشجيع الهجرة الطوعية، وليس إقامة دولة إرهاب ستكون أساسًا لاستمرار العنف".
وأكد بن غفير أن حزبه "القوة اليهودية" لن يكون جزءاً من أي حكومة توافق على إقامة دولة فلسطينية، داعيًا نتنياهو إلى إعلان واضح يرفض أي حديث عن "حل الدولتين".
من جانبه، وجه وزير المالية سموتريتش انتقادات حادة إلى نتنياهو، قائلاً: إن "صمته يمثل ذلاً سياسياً غير مسبوق"، وطالبه بالرد على المشروع الأمريكي بـ"رد قاطع وحازم يوضح للعالم أن الدولة الفلسطينية لن تقوم على أرض (إسرائيل)".
ولفت سموتريتش إلى أن حكومة نتنياهو كانت قد تعهدت، في وقت سابق، باتخاذ خطوات عقابية ضد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، مثل فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا، إلا أن "كل تلك التهديدات ذهبت أدراج الرياح" حسب تعبيره.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يجد نفسه اليوم في مأزق سياسي معقد؛ فمن جهة لا يستطيع تحدي الإدارة الأمريكية التي تعتبر الدعم الإسرائيلي أحد ثوابت سياستها الخارجية، ومن جهة أخرى يواجه ضغوطاً غير مسبوقة من شركائه اليمينيين الذين يهددون بتفكيك الائتلاف الحكومي في حال إبداء أي مرونة تجاه فكرة الدولة الفلسطينية.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن نتنياهو يحاول الموازنة بين الطرفين في محاولة لامتصاص غضب وزرائه دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن.
الغضب الإسرائيلي
الخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، أوضح أن رد فعل الاحتلال الغاضب على مشروع قرار مجلس الأمن بشأن غزة، يكشف حجم عدم الرضا الإسرائيلي عن مضامينه، خصوصاً ما يتعلق بإشارته إلى قيام دولة فلسطينية.
وقال منصور في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "أكثر ما يعبر عن هذا الغضب هو أن رئيس الوزراء حكومة الاحتلال نتنياهو اختار الرد عليه باللغة الإنجليزية وبشكل غير رسمي، ما يعكس محاولة للتنصل من الالتزام الواضح بمحتوى القرار".
وأكد أن "إسرائيل تنظر بعين القلق إلى أن القرار يقيدها ويكبل تحركاتها، لأنه يسحب من يدها احتكار تقرير مصير غزة، وينقل الملف إلى مستوى دولي، ضمن صيغة تسوية تأخذ بعين الاعتبار المطالب الفلسطينية".
ويوضح أن القرار "لا يحقق أهداف دولة الاحتلال في الحرب كما أرادت، بل يمثل مقترحاً لتسوية سياسية تتضمن إشارات لدور للسلطة الفلسطينية ودولة فلسطينية، وهو ما يتناقض مع رؤية نتنياهو التي قامت بعد 7 أكتوبر على إجهاض تطلعات الفلسطينيين، وخاصة الوطنية منها".
وفيما يتعلق بتهديدات نتنياهو وتحذيره من القرار، شدد منصور على أن ذلك "يعود إلى خشيته من تبعات المضي قدماً في تنفيذ القرار، خصوصاً إذا بدأ الحديث الجدي عن سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة، لأن ذلك سيؤدي إلى تفجر أزمات داخل ائتلافه الحاكم".
Loading ads...
وأشار إلى أن نتنياهو تعمد التركيز على قضايا السلاح والأمن التي تخص تل أبيب، متجاهل عمداً الجوانب السياسية التي تصب في مصلحة الفلسطينيين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





