سوء التغذية المصاحب للسمنة: أثره على صحة المراهق
سوء التغذية المصاحب للسمنة
عندما نفكر بسوء التغذية، غالبًا ما نتخيل طفلًا نحيفًا أو مراهقًا يعاني من الجوع المزمن. نادرًا ما نربطها بزيادة الوزن أو السمنة. لكن الواقع الصحي يكشف أن سوء التغذية المصاحب للسمنة أصبح ظاهرة متنامية بين المراهقين، حيث تجتمع وفرة السعرات الحرارية مع نقص العناصر الغذائية الأساسية دون إدراك.
سوء التغذية المصاحب للسمنة عند المراهقين
في دراسة حديثة تناولت المدخول الغذائي ومؤشرات الالتهاب لدى المراهقين المصابين بالسمنة. ووجد الباحثون انخفاضًا في استهلاك البروتينات، وارتفاعًا في مستويات مؤشرات الالتهاب المزمن، إضافةً إلى نقص في عدة عناصر غذائية دقيقة مقارنةً بأقرانهم، وذلك رغم استهلاكهم سعرات حرارية كافية أو مفرطة. فالكثير من الأنظمة الغذائية الحديثة تعتمد على أطعمة عالية السعرات ومنخفضة القيمة الغذائية، ما يؤدي إلى سوء التغذية المصاحب للسمنة رغم تناول كميات كبيرة من الطعام.
فالمراهق قد يستهلك وجبات غنية بالسكريات والدهون المصنعة، لكنه يفتقر إلى المغذيات الضرورية لدعم النمو العضلي، وصحة العظام، والتطور الهرموني، ووظائف المناعة.
التغيرات الفسيولوجية والالتهاب المزمن
يرتبط سوء التغذية المصاحب للسمنة عند المراهقين بوجود التهاب عام منخفض الدرجة نتيجة اضطراب وظيفة النسيج الدهني. هذا الالتهاب قد يؤثر في عمل الإنسولين، وصحة القلب، وتنظيم الشهية. كما أن نقص البروتينات والمغذيات الدقيقة قد يضعف القدرة على التعافي أثناء المرض، ويؤثر على
الأداء الدراسي والنشاط البدني، ما يفاقم الحلقة المفرغة بين قلة الحركة وسوء جودة الغذاء.
صعوبة التشخيص في هذه الفئة العمرية
تشخيص سوء التغذية المصاحب للسمنة لدى المراهقين يمثل تحديًا، لأن الوزن المرتفع قد يخفي العلامات التقليدية لسوء التغذية. الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده لا يكشف نقص البروتينات أو الفيتامينات. كما أن فقدان الوزن — إن حدث — قد لا يُعتبر مقلقًا سريريًا بسبب نقطة البداية المرتفعة، بينما يكون الجسم في الواقع قد دخل في حالة عجز غذائي مؤثر.
دور البيئة الغذائية المدرسية والأسرية
المراهقون لا يتحكمون بالكامل في بيئاتهم الغذائية، سواء في المنزل أو المدرسة. انتشار الوجبات فائقة المعالجة وقلة توفر الخيارات الغنية بالبروتينات والخضروات يعزز خطر سوء التغذية المصاحب للسمنة. لذلك، فإن معالجة المشكلة لا تعتمد فقط على توعية المراهق، بل تتطلب تحسين جودة الوجبات المدرسية، ودعم الأسر في توفير نظام غذائي سليم وخيارات غذائية متوازنة وميسورة التكلفة.
الأسئلة الشائعة
ما هو سوء التغذية المصاحب للسمنة؟
سوء التغذية المصاحب للسمنة هو حالة يجتمع فيها ارتفاع الوزن أو زيادة الدهون في الجسم مع نقص في العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن، أي أن الفرد قد يستهلك سعرات حرارية كافية أو مرتفعة، لكنه يعاني في الوقت نفسه من عجز غذائي يؤثر في النمو، والمناعة، والصحة الأيضية.
هل يمكن أن يكون الشخص سمينًا ويعاني من سوء التغذية؟
نعم، يمكن أن يكون الشخص سمينًا ويعاني في الوقت نفسه من سوء التغذية، إذا كان يتناول سعرات حرارية مرتفعة لكنها فقيرة بالعناصر الغذائية الأساسية. ففي هذه الحالة يحصل الجسم على طاقة كافية أو زائدة، لكنه يفتقر إلى البروتينات والفيتامينات والمعادن الضرورية للصحة والنمو السليم.
نصيحة من موقع صحتك
لا تنظر إلى وزن المراهق كمؤشر وحيد على صحته الغذائية. راقب جودة غذائه، وتنوع مصادر البروتينات، وحضور الخضروات والفواكه في وجباته اليومية. الاستثمار في التغذية المتوازنة خلال المراهقة هو استثمار مباشر في صحته الأيضية والمناعية على المدى الطويل.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




