لم تعد منصة "شي إن" مجرد متجر إلكتروني عابر، بل تحوّلت إلى ظاهرة رقمية ذات تأثير كبير في عالم الموضة. فبتصاميمها العصرية الرخيصة نسبيًّا، واستراتيجياتها التسويقية الذكية على وسائل التواصل، جذبت ملايين المتسوّقين حول العالم، ولا سيما الشباب الباحثين عن أحدث صيحات الموضة بأسعار في متناول اليد.
كان نجاح المنصة باهرًا بالنسبة لمنافسيها، فالرقم القياسي للملايين الذين يتسوّقون عبر المنصة يبدو حلمًا تحقّق.
ولكن ليس كل ما يلمع ذهبًا، فقد كشف تقرير حديث لمنظمة السلام الأخضر "غرينبيس" فرع ألمانيا، أنّ بعض هذه الملابس، التي تبدو رموزًا للموضة زهيدة الثمن، يحتوي على مواد كيميائية خطرة تتجاوز الحدود المسموح بها في الاتحاد الأوروبي.
وشملت الفحوص التي أجرتها المنظمة 56 قطعة ملابس للكبار والصغار، وأظهرت أنّ 18 منها تحتوي على مواد خطرة مثل الفثالات، وهي مجموعة من المواد الكيميائية تُضاف إلى البلاستيك، وهي مادة قد تؤثر على الهرمونات وتسبّب مشكلات في الإنجاب ونمو الأطفال، ومركبات "PFAS" المعروفة باسم "المواد الكيميائية الأبدية"، التي تجاوزت حدودها بما يصل إلى 3300 ضعف الحدود المسموح بها بحسب الخبراء.
كما تجاوز 14 منتجًا حدود الفثالات، وستة منها بمقدار مئة ضعف أو أكثر.
وأوضحت المنظمة أنّ هذه المواد لا تُهدّد المستهلكين فقط، بل تمتد مخاطرها إلى العمال في المصانع والبيئة المحلية، وتنتقل عبر مياه الغسل والتربة لتدخل في السلسلة الغذائية.
وأشارت مديرة معهد بريمن البيئي أولريكه سييمرز، إلى أنّ الأطفال معرّضون للخطر بشكل خاص، إذ قد يضعون الملابسَ في أفواههم أثناء اللعب.
واتهم موريتز ياغر-روشكو، وهو خبير في البلاستيك ومواده، الشركة الصينية بقوله: "تُجسّد شي إن نظامًا غير صحي من الإفراط في الإنتاج والجشع وتلويث الكوكب".
وتأتي هذه النتائج بعد تحذيرات مماثلة كان قد أصدرها الفرع نفسه عام 2022، إذ أظهر عدد من اختبارات منتجات "شي إن" أنّها تحتوي على مواد كيميائية خطرة تتجاوز الحدود الأوروبية.
ووعدت المنصّة بتحسين إدارة المواد الكيميائية. ولكن بحسب التقارير الحديثة، الوعود شيء و"شي إن" شيء آخر.
وعلى المستوى الأوروبي، بدأ التدقيق التشريعي يتزايد، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية أنّها ستقترح مشروع قانون لضبط المُنتجات المُستوردة من منصّات التجارة الإلكترونية، وأُلغيت الإعفاءات الجمركية عن الطرود منخفضة القيمة مثل تلك القادمة من "شي إن".
ويبدو أنّ الشركة الصينية شعرت بالقلق من مواجهة خطر كبير ومن تأثّر مبيعاتها في العالم أجمع، فجاء الردّ سريعًا ليس لعملائها في الغرب فقط بل جاء موجهًا لعملائها أيضًا في الشرق الأوسط، قائلة على حسابها الرسمي: "سلامتكم أولويتنا. اتخذت شي إن إجراءات فورية بعد تقرير غرينبيس الأخير، إذ أزلنا المنتجات المذكورةَ من جميع منصاتنا حول العالم أثناء إجراء التحقيق".
وقد تفاعل الناشطون على منصات التواصل مع الأنباء التي طالت "شي إن". وقال محمد الغامدي: "عندما يشعرُ الغرب بمنافسة المنتجات الصينية، يسعى لتشويه سمعتِها، وأقصرُ طريق لذلك هو شجب البيئة والصحة".
أمّا حساب ميكايل سيان دا كوستا فكتب: "إذا كنت تعرف قواعد الاتحاد الأوروبي، فكلُّ شيء خارج أوروبا يُخالفها. حتى كيت كات يختلف في المذاق".
Loading ads...
أمّا شفق، فعلّقت: "نحن نتنفّس المواد الكيميائية، ونتناول المواد الكيميائية، ونرتدي الموادَّ الكيميائية. لم يعد أحد مهتمًا بأنّ حياة كل إنسان أكثر أهمية من المال". وتساءل ناشط آخر: "فقط الملابس؟ ماذا عن أدوات المنزل والمطبخ والألعاب والإكسسوارات؟"
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

روبيو: لم نصل إلى مرحلة الاتفاق مع إيران بعد
منذ ثانية واحدة
0





