ساعة واحدة
جهد نيراني كثيف ضد الحوثيين.. هل يمهد لتوسيع هجوم القوات الحكومية؟
الإثنين، 19 أكتوبر 2026

آخر تحديث: 15:11 (توقيت مكة)
منذ إطلاق القوات الحكومية اليمنية عملية "فجر اليمن" قبل أسبوعين، لفتت الانتباه كثافة الهجمات الجوية ضد جماعة الحوثي على امتداد خطوط التماس وفي عمق مناطق سيطرتها، مما أثار تساؤلات حول أهداف ذلك الجهد النيراني بالتزامن مع غياب توسع في الهجوم البري.
ووفق البيانات اليومية للناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي، نفذت القوات الحكومية منذ الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وحتى أمس الأحد، 20 ألفا و906 عمليات استهداف تصفها بالدقيقة باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.
وتقول القوات الحكومية إن تلك العمليات استهدفت تحصينات الحوثيين والمواقع الدفاعية، ومراكز القيادة والسيطرة، ومرابض المدفعية والراجمات، ونقاط المراقبة والاستطلاع، ومناطق الحشد والتعزيز، ومخازن الأسلحة والذخائر، والآليات ووسائط النقل والإمداد.
وبحسب النزيلي، أسفرت الهجمات خلال الأسبوعين الماضيين عن تحييد أكثر من 14 ألف عنصر من الحوثيين وتدمير وإعطاب أكثر من 3 آلاف من الآليات والوسائل العسكرية.
وإلى جانب ذلك، ينفذ تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية عمليات جوية تستهدف ما يقول إنه مخازن الأسلحة والمستودعات ومنصات إطلاق الصواريخ والمصادر الحيوية لتغذية المجهود الحربي للحوثيين.
في المقابل يتهم الحوثيون وفقا لآخر بيانات المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع، السعودية بشن 2652 غارة جوية منذ بدء التصعيد الذي يشارف على 4 أشهر.
ويرى البعض أن الحجم الكبير لتلك الضربات يأتي في سياق خطة ضمن مراحل عملية فجر اليمن التي قال وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، قبل أيام إنها تتكون من 6 مراحل وإن القوات الحكومية تتجه لإنهاء المرحلة الأولى.
وتشير بعض بيانات القوات الحكومية، إلى أن وحداتها استثمرت نتائج التمهيد النيراني، وطوّرت هجومها باتجاه الأهداف المقررة، وهو قد يعزز فرضية الانتقال التدريجي من وضعية الاستنزاف إلى توسيع الهجوم البري لتغيير خريطة النفوذ الميداني.
وأمس كشف المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن طائرات الأباتشي ستدخل الميدان قريبا، وهو ما يراه البعض عاملا مهما لدعم القوات على الأرض وتوفير تفوق وغطاء ناري كثيف.
لكن توسيع الهجوم البري الذي يتركز حاليا في جبهات الساحل الغربي محافظتي مأرب والجوف، لا يرتبط وفق متابعين بعوامل محلية يمنية بل يمتد إلى التطورات الإقليمية ومواقف الأطراف الفاعلة في الملف اليمني، سواء الإقليمية أو الدولية.
ويتشابك التصعيد في اليمن مع عدة أطراف، حيث تتهم الحكومة اليمنية إيران بدعم وتسلح الحوثيين، في حين يدعم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية الحكومة اليمنية.
والأسبوع الماضي قال التحالف إن "المليشيات الحوثية الإرهابية عملت على الحصول على تقنيات متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية".
كما أن وصول المواجهات إلى مناطق حيوية مثل مضيق باب المندب والساحل الغربي على البحر الأحمر، يجعل الصراع مرتبطا بالقوى الدولية والإقليمية، خصوصا أن ذلك يمس أحد أبرز خطوط التجارة البحرية، وتتقاطع فيه المصالح بين الأطراف وحساباتها في خضم نزاعات متعددة الأقطاب والساحات والميادين.
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب، أن تركيز التحالف والقوات الحكومية على إضعاف قدرات الحوثيين للتمهيد للهجوم البري الواسع كان السيناريو الأبرز لها بناء على حسابات ما يجري في الخليج والصراع الإيراني الأمريكي، مرجحا أنه كان السيناريو المؤجل إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية.
وأشار للجزيرة نت إلى أن الحوثيين استبقوا ذلك، وعمدوا إلى خلط الأوراق مما جعل القوات الحكومية أمام مواجهة صعبة معهم، لافتا إلى أن ذلك السيناريو لا يعني في الوقت ذاته أنه الخيار الأوحد ويهدف للقضاء على الحوثيين، لكنه ربما يسعى إلى إجبار الحوثيين على الإذعان بشكل يختلف عما أبدوه من استجابة للسلام في المرحلة السابقة بعد تجريدهم من التحكم بمنشآت حيوية مثل المطارات أو الموانئ والمدن الإستراتيجية والمؤثرة.
ويعتقد الذهب أن التحديات التي تواجه التحالف والقوات الحكومية ربما عرقلت تنفيذ هذا السيناريو، بالنظر إلى تطور الحشد وزيادة التهديد على المملكة وذهابها إلى التحالفات برا وبحرا وإقليميا ودوليا.
وبحسب الذهب، فإن المعارك في اليمن تتداخل مع حسابات داخلية وأخرى خارجية تتعلق بالأطراف الحاضرة في الملف اليمني بقوة، سواء الدولية الكبرى أو الإقليمية، وصولا إلى الجماعات الموالية لإيران.
وبين أن سيناريو توسيع الهجوم البري للقوات الحكومية سيظل قائما مع وجود دعم خارجي كبير، ومع وجود تأثير للهجمات المستمرة على قدرات الحوثيين إضافة لتعزيز القوات الحكومية بما يمنحها تفوقا في كافة المجالات، مشيرا إلى أنه في غياب ذلك قد يظل الوضع في حالة استنزاف متبادل.
وجاء التصعيد الأخير في اليمن بعد نحو 4 سنوات من التهدئة ومرحلة خفض التصعيد بين الأطراف وفشل الجهود الأممية والإقليمية في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة المستمرة منذ 12 عاما.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة اليمنية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




