ساعة واحدة
ذكر اسمه نحو 900 مرة هذا العام.. لماذا يواصل ترمب استهداف جو بايدن؟
الإثنين، 21 سبتمبر 2026

ذكر ترمب بايدن 16 مرة خلال يوم واحد في اجتماع حلف شمال الأطلسي - غيتي
أظهرت مراجعة رويترز أن ترمب ذكر بايدن 890 مرة على الأقل هذا العام، محملًا سلفه مسؤولية ملفات تشمل الاقتصاد والهجرة والأمن.
أظهرت مراجعة لوكالة "رويترز" أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذكر اسم سلفه جو بايدن 890 مرة على الأقل منذ بداية العام، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لخوض انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وسط سعي الحزب للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس.
وجعل ترمب بايدن، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، هدفًا متكررًا في خطاباته وتصريحاته ومنشوراته على منصة "تروث سوشال"، محملًا إياه مسؤولية مجموعة من المشكلات، من التضخم والهجرة إلى نقص الذخائر، في وقت ابتعد فيه الرئيس السابق إلى حد كبير عن الحياة العامة.
بحسب مراجعة "رويترز"، ذكر ترمب اسم بايدن 890 مرة على الأقل خلال نحو 200 فعالية ومقابلة، ونحو 190 منشورًا على منصة "تروث سوشال" منذ 1 يناير/ كانون الثاني.
وأشارت المراجعة إلى أن ترمب ذكر بايدن 210 مرات على الأقل في سياق حديثه عن الاقتصاد، و168 مرة بشأن الهجرة، و138 مرة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي، إلى جانب تحميله مسؤولية عدد من القضايا الداخلية الأخرى.
ويعكس ذلك، وفق "رويترز"، محاولة من ترمب إبقاء تركيز الأميركيين على ما يصفه بإخفاقات الإدارة السابقة، في وقت تواجه إدارته انتقادات بشأن تكاليف المعيشة وتراجع شعبيته، بالتزامن مع الحرب مع إيران، وقبل انتخابات التجديد النصفي.
وقال ترمب، البالغ 80 عامًا، لأنصار الحزب الجمهوري خلال مؤتمر انتخابي في دالاس يوم 9 سبتمبر/ أيلول الجاري، إن الديمقراطيين "قدموا لكم الكوارث والفوضى والموت لأربع سنوات في عهد جو بايدن النعسان".
وقال المحلل الجمهوري ريان وليامز إن ترمب "يحتاج دائمًا إلى خصم، ومن الأفضل أن يكون شخصًا منفردًا وليس حزبًا"، مضيفًا أن الرئيس استخدم هذا الأسلوب طوال فترة وجوده في المنصب، ويمكنه من خلاله محاولة صرف الانتباه عن أي مشكلات يواجهها حاليًا.
انتقد ترمب بايدن في مناسبات متنوعة، من العرض الأول لفيلم للسيدة الأولى ميلانيا ترمب، مرورًا بإفطار الصلاة الوطني، وصولًا إلى فعالية عيد القيامة التقليدية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.
وخلال اجتماع حلف شمال الأطلسي في تركيا في يوليو/ تموز، ذكر ترمب بايدن 16 مرة في يوم واحد، وهو أعلى عدد سجلته مراجعة رويترز في يوم واحد. وحمّله خلال تلك المناسبة مسؤولية نقص الذخائر العسكرية، وارتفاع تكاليف السكن، والإضرار بسمعة صناعة الصلب.
ويلقي الرؤساء في كثير من الأحيان باللوم على أسلافهم في بعض المشكلات، كما فعل بايدن مع ترمب، لكن رويترز أشارت إلى أن استمرار ترمب في ذكر بايدن بعد مرور 20 شهرًا على توليه ولايته الرئاسية الثانية لافت من حيث التكرار والاستمرارية.
وقالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، دفاعًا عن تكرار ترمب ذكر سلفه: "جو بايدن هو أسوأ رئيس في التاريخ الأميركي، ويقضي الرئيس ترمب كل يوم في إزالة الفوضى التي تسبب فيها وجعل الولايات المتحدة أقوى من أي وقت مضى".
وأحجم تي. جيه. داكلو، المتحدث باسم بايدن، عن التعليق على تقرير رويترز.
لكن ميغان هايز، المسؤولة الكبيرة السابقة في البيت الأبيض خلال عهد بايدن، انتقدت ما وصفته بـ"هوس" ترمب، وقالت إن تكرار اسم بايدن "ليس إدارة للحكم وإنما هوس"، مضيفة أن ترمب يركز على انتخابات 2020 بدلًا من خفض أسعار الوقود والمواد الغذائية.
كان الاقتصاد أكثر الملفات التي ذكر فيها ترمب اسم بايدن، بحسب مراجعة رويترز.
وكان ترمب قد قال في مقابلة خلال فبراير/ شباط إنه يملك زمام الاقتصاد. ومع تراجع ثقة الأميركيين في طريقة إدارته للاقتصاد، وفق استطلاعات رأي أشارت إليها رويترز، عاد إلى تحميل بايدن مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.
وكتب ترمب على "تروث سوشال" الأسبوع الماضي: "آمل أن يدرك الجميع أن ارتفاع الأسعار في أنحاء أميركا كان بسبب جو بايدن النعسان وإدارته، وليس بسبب ترمب".
وقال بعض مؤيدي ترمب خلال المؤتمر الانتخابي في دالاس لرويترز إنهم يرون أن بايدن مسؤول عن التضخم، رغم مرور 20 شهرًا على مغادرته منصبه. وأشارت رويترز إلى أن استطلاعات الرأي تظهر تحميل ترمب مسؤولية أكبر عن التضخم في الوقت الراهن.
وتجاوز التضخم 9% خلال فترة رئاسة بايدن، في ظل عوامل من بينها اضطراب سلاسل التوريد بسبب جائحة كوفيد-19، والغزو الروسي لأوكرانيا، وإنفاق إدارة بايدن لتحفيز الاقتصاد المتضرر من الجائحة.
وظلت الأسعار مرتفعة رغم تعهد ترمب بخفضها، وهو أحد الوعود التي ساهمت في حملته الانتخابية، فيما أشارت رويترز إلى أن الحرب مع إيران كانت من العوامل المؤثرة في ارتفاع بعض التكاليف.
وبلغ متوسط التضخم السنوي خلال فترة رئاسة بايدن 4.95%، وفق الأرقام التي أوردتها رويترز، مقابل متوسط سنوي بلغ 2.94% منذ تولي ترمب منصبه، فيما وصل التضخم إلى 3.4% في الشهر الماضي.
وقال المحلل الجمهوري تشارلي بلاك إن "السياسة تدور دائمًا حول المستقبل وليس الماضي"، مضيفًا أن إلقاء اللوم على السلف لا يجدي نفعًا بالنسبة إلى رئيس في المنصب، لأنه مطالب بالدفاع عن سجله لمساعدة حزبه.
جاءت الهجرة في المرتبة الثانية بين القضايا التي يذكر فيها ترمب اسم بايدن بكثرة بعد الاقتصاد.
ومع إثارة حملة الترحيل الموسعة التي تنفذها إدارة ترمب انتقادات واحتجاجات في أنحاء الولايات المتحدة هذا العام، سعى الرئيس الأميركي مرارًا إلى تحميل سلفه مسؤولية ما يصفه بمستويات غير مسبوقة من الهجرة غير النظامية على الحدود الأميركية المكسيكية.
وبعد مقتل مواطنين أميركيين اثنين على أيدي عناصر من إدارة الهجرة خلال احتجاج في مينيسوتا في يناير/ كانون الثاني، حمل ترمب "سياسات بايدن المتعلقة بالحدود المفتوحة" مسؤولية ما وصفه بالوقت الذي يُهدر في الحديث عن مينيسوتا.
وكثيرًا ما يتحدث ترمب عن ارتفاع عمليات عبور الحدود خلال عهد بايدن وسياسات الهجرة الأكثر تشددًا التي انتهجتها إدارته، إلى حد إقراره أخيرًا بأن مستشاريه في البيت الأبيض يطلبون منه التوقف عن الحديث في هذا الملف.
وقال ترمب في المكتب البيضاوي في أغسطس/ آب الفائت: "حتى كتّاب خطاباتي يقولون: سيدي، لا أحد يريد أن يسمع عن الحدود بعد الآن. لقد أنجزت الأمر". وأضاف: "لم يستطع بايدن فعل ذلك".
ذكرت مراجعة "رويترز" أن ترمب أتى على ذكر بايدن 37 مرة على الأقل في سياق الحديث عن الحرب مع إيران، التي بدأت قبل نحو 7 أشهر، متهمًا سلفه بعدم اتخاذ موقف حازم بما يكفي تجاه طهران خلال فترة رئاسته بين 2021 و2025.
كما اتهم ترمب بايدن بأنه "صنع وحشًا يتمثل في إيران" عام 2015، في إشارة إلى الاتفاق النووي الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي كان بايدن نائبًا له.
وتقوم سياسة بايدن تجاه إيران على زيادة الضغط الاقتصادي عليها، وهو نهج تبناه ترمب أيضًا وسط اشتباكات متفرقة مع طهران.
وفي البداية، نفى ترمب تقارير إعلامية تحدثت عن تراجع سريع في مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ والوسائل الاعتراضية خلال الحرب، لكنه بدأ في مايو/ أيار الفائت بتحميل بايدن مسؤولية هذا النقص.
وقال ترمب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في 27 يوليو/ تموز الماضي: "أود الحصول على المزيد من الذخائر، لأكون صادقًا، لكن بايدن قدم الكثير لأوكرانيا".
وحمّل ترمب بايدن مسؤولية أزمات دولية مختلفة 138 مرة على الأقل، من بينها الحربان في أوكرانيا وإيران، والانسحاب الأميركي من أفغانستان، وما يصفه بالتساهل المفرط مع الصين.
وجّه ترمب كذلك انتقادات وإهانات شخصية إلى بايدن، تناولت قدراته العقلية واستخدامه التوقيع الآلي على بعض الوثائق، وهي ممارسة استخدمها عدد من الرؤساء الأميركيين.
وخلال فعالية بمناسبة عيد القيامة في البيت الأبيض في أبريل/ نيسان الماضي، قال ترمب لمجموعة من الأطفال إن بايدن "مرر كل شيء للتوقيع الآلي لأنه كان غير قادر على التوقيع، ناهيك عن إدارة دولة".
Loading ads...
ومن بين المحطات التي يعرضها ترمب لضيوفه في "ممشى المشاهير الرئاسي" بالقرب من حديقة الورود في البيت الأبيض، عرض مخصص لبايدن. وفي حين تُعلّق صور الرؤساء الآخرين، توجد صورة لجهاز التوقيع الآلي لتمثيل بايدن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





