ساعة واحدة
رسالة فانس إلى رضائي.. اختبار لنوايا إيران أم تمهيد لاستئناف الحرب؟
الجمعة، 30 أكتوبر 2026

ترقب في الشرق الأوسط لمعرفة مصير التطورات بين إيران وأميركا - غيتي
برزت الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، عبر الوسيط القطري.
في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المؤشرات على احتمال استئناف المواجهة العسكرية، تتواصل التحركات الدبلوماسية عبر وسطاء إقليميين، في مقدمتهم قطر وسلطنة عُمان، سعيًا إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات وتجنب انزلاق المنطقة إلى تصعيد جديد.
وفي هذا السياق، برزت الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، عبر الوسيط القطري، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، قبل أن تؤكد إيران تلقيها الرسالة، مشيرة إلى أنها لم ترد عليها بعد.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تقارير عن إبلاغ واشنطن حلفاءها الإقليميين بالاستعداد لاحتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد الانتخابات النصفية الأميركية، فيما تتواصل التحركات الدبلوماسية وسط غياب مؤشرات واضحة على تحقيق اختراق في المفاوضات.
كما تتداخل هذه التطورات مع نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وعدم حسم المشهد السياسي، بما يبقي بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة إلى حين تشكيل حكومة جديدة أو إجراء انتخابات، ما يجعل الأرضية ممهدة لانخراط تل أبيب في أي عمل عسكري محتمل.
وفي هذا الإطار، قال المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي جوي هود إن التواصل مع محسن رضائي يأتي في إطار استخدام إدارة الرئيس دونالد ترمب مختلف أدوات القوة الوطنية الأميركية، والتي تشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والاستخباراتية.
وأوضح هود لبرنامج "تقدير موقف" عبر "التلفزيون العربي" أن ترمب يستخدم هذه الأدوات بالتوازي، فمن جهة يسعى إلى فرض ضغوط اقتصادية وعسكرية على إيران، ومن جهة أخرى يحاول التواصل مع الشخص الذي يقود المفاوضات حاليًا في طهران، لاختبار إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي يجنب الطرفين توسيع العمليات العسكرية وما يتطلبه ذلك من أموال وجهود دبلوماسية واستخباراتية إضافية.
وفي تفسيره لاختيار رضائي تحديدًا، رأى هود أن الحرس الثوري الإيراني يسيطر منذ فترة طويلة على الجانبين الاقتصادي والعسكري في الدولة، ولا سيما بعد اغتيال المرشد الأعلى السابق، الذي قال إن اغتياله أثر على تدرج السلطة في إيران. واعتبر أن التواصل المباشر مع رضائي في المرحلة الحالية خطوة ذكية، وإن لم يكن يعتقد أنها ستؤدي بمفردها إلى تغيير جذري.
وأشار هود إلى أن زيارات قادة الجيش والاستخبارات في السعودية وباكستان وتركيا إلى طهران مؤخرًا حملت، وفق تقديره، رسالة ضمنية إلى إيران مفادها أن استهداف السعودية ردًا على أي ضربة أميركية جديدة قد يضعها في مواجهة هذه الدول الثلاث أيضًا.
من جانبه، قال الدبلوماسي الإيراني السابق محمد مهدي شريعتمدار إن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لا يزال يترأس الفريق المفاوض ويشرف على عملية المفاوضات، مشددًا على أن إيران دولة مؤسسات، وأن القرارات لا تُتخذ بمعزل عن المؤسسات المعنية.
وأوضح شريعتمدار لبرنامج "تقدير موقف" أن وزارة الخارجية، بإشراف قاليباف، تتولى المفاوضات، فيما تدرس لجنة مختصة في المجلس الأعلى للأمن القومي نتائجها، قبل رفعها إلى القيادة للحصول على التأييد النهائي.
وأشار إلى أن طهران أعلنت مرارًا، حتى قبل وصول رسالة فانس، وعلى لسان محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف، أنها لن تدخل في مفاوضات أو جولة جديدة قبل قبول الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية.
وأضاف أن هذه الشروط لم تعد، بحسب تعبيره، شروطًا تفاوضية بالمعنى المعتاد، بل بنود مذكرة تفاهم سبق أن وقعها الرئيس الأميركي، وبالتالي يتعين عليه الالتزام بها، متسائلًا عن جدوى بدء جولة جديدة من المفاوضات من دون ذلك.
بدوره، قال مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدكتور مروان قبلان، إن فهم الرسالة الأميركية إلى محسن رضائي يستدعي النظر إلى طريقة تفكير الإدارة الأميركية، التي تعتقد بوجود انقسام داخل إيران بين جناح أكثر تشددًا يقوده الحرس الثوري، ويعد رضائي أحد رموزه، وجناح أكثر استعدادًا للتوصل إلى اتفاق، يتمثل في سلوك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأحيانًا وزير الخارجية عباس عراقجي.
وأوضح قبلان لـ"تقدير موقف" أن طهران قد تنفي وجود هذا الانقسام، لكن واشنطن تنطلق من اعتقاد بأن الجهة الأكثر تشددًا تمتلك مفاتيح القرار، ولذلك أرادت التواصل معها بصورة مباشرة.
ولفت إلى أن الرسالة تأتي في سياق حراك دبلوماسي شهدته الأيام الأخيرة، على خلفية تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها في المنطقة بأنها تتجه نحو عمل عسكري ضد إيران بعد الانتخابات النصفية، وهو ما أشار إليه الرئيس الأميركي أيضًا.
واعتبر أن تحديد هذا الموعد يشكل أداة ضغط على طهران لدفعها نحو تسوية دبلوماسية.
وفي تفسيره لدور جي دي فانس، قال قبلان إن هناك قناعة لدى الإيرانيين بأنه لم يكن متحمسًا للعمل العسكري ضد إيران، مشيرًا إلى أنه قاد جولتي المفاوضات في إسلام آباد وسويسرا، وترأس الوفد الأميركي المفاوض.
وأضاف أن فانس أدى دورًا في إقناع ترمب ببنود "مذكرة إسلام آباد"، رغم معارضة صقور الإدارة الأميركية، مرجحًا أن تكون رسالته محاولة جديدة لفتح مسار تفاوضي، انطلاقًا من اعتقاده بأن البديل هو العمل العسكري الذي لا يريده.
وربط قبلان هذا الموقف بتيار "ماغا"، الذي يرفض انخراط الولايات المتحدة في صراعات خارجية ويدعو إلى التركيز على الشؤون الداخلية الأميركية.
من جهته، قال الأستاذ المساعد في كلية الشؤون الدولية بجامعة قطر، الدكتور عبد الله بندر العتيبي، إنه لا تتوافر حتى الآن معلومات دقيقة بشأن مضمون الرسائل المتبادلة أو مسودات المقترحات المطروحة، لكنه أشار إلى أن استمرار التواصل بين الطرفين يؤكد أن الوسطاء ما زالوا يعملون على إبقاء المسار الدبلوماسي قائمًا.
وتساءل العتيبي عبر برنامج "تقدير موقف" عن توقيت هذه التحركات، في ظل تزامن المؤشرات العسكرية مع الانتخابات الإسرائيلية واقتراب الانتخابات الأميركية النصفية.
وأشار إلى أن جي دي فانس يبدو أكثر ميلاً إلى الحلول الدبلوماسية مقارنة بالرئيس ترمب، معتبرًا أن بروزه مجددًا بعد اتفاقية "بيرجنستوك" قد يرتبط بمحاولة توفير مبرر داخلي أميركي في حال التصعيد، من خلال إظهار أن الإدارة استنفدت جميع الحلول الدبلوماسية، وأن طهران رفضت العرض المطروح، بما يبرر استئناف الحرب.
وفي تعليقه على ما أوردته منصة "أكسيوس" بشأن عرض أميركي نُقل عبر قطر، ويتضمن السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة، مقابل رفع بعض العقوبات أو تقديم حوافز مالية، قال العتيبي إن هذا الاحتمال وارد، موضحًا أن الطرفين يحتاجان إلى حوافز للانخراط في العملية الدبلوماسية.
وأضاف أن الجانب الإيراني يحتاج إلى الأموال في ظل الأزمة الاقتصادية الداخلية التي تمر بها البلاد.
Loading ads...
ولفت إلى أن رفع سقف المطالب خلال المفاوضات يمثل جزءًا من محاولة الأطراف تحقيق مكاسب أكبر في أي اتفاق محتمل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





