ساعة واحدة
بجائزة دولية.. عُمان تراهن على التراث لتعزيز الحوار العالمي
الإثنين، 27 أبريل 2026
في لحظة دولية تشهد زيادة التوترات وتراجع مساحات الحوار، اختارت سلطنة عُمان أن تطرح مبادرة ثقافية بطابع عالمي، تُعيد الاعتبار للتراث بوصفه لغة مشتركة بين الأمم.
وجاء اعتماد اليونسكو لجائزة "اليونسكو – السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي"، الأربعاء (22 أبريل 2026)، ليؤكد أن الثقافة لم تعد ترفاً، بل أداة تأثير ناعمة في تشكيل العلاقات الدولية.
ولا يقتصر إطلاق الجائزة على كونه تكريماً لجهود قائمة، بل يمثل انتقالاً نحو مرحلة جديدة يُعاد فيها توظيف الفنون والعادات والحرف التقليدية بصفتها وسائل لتعزيز التفاهم العابر للحدود، فالموروث الثقافي، بما يحمله من رموز ودلالات، بات يُنظر إليه على أنه جسر يربط المجتمعات أكثر مما يميزها.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام المؤسسات الثقافية والبحثية حول العالم لإعادة صياغة أدوارها، عبر تحويل التراث غير المادي إلى مجال إنتاج معرفي وتطبيقي، يتقاطع مع التعليم والتنمية والاقتصاد الإبداعي؛ وهو ما يمنح الجائزة بعداً يتجاوز التكريم إلى التحفيز والتوجيه.
وبحسب "اليونسكو" فإن التراث الثقافي غير المادي (أو اللامادي) هو الممارسات، والتعبيرات، والمعارف، والمهارات المتوارثة عبر الأجيال التي تعتبرها المجتمعات جزءاً من هويتها الثقافية.
ويسمى بـ "التراث الحي" لأنه يتجدد باستمرار، ويشمل التقاليد الشفوية، والفنون الأدائية، والعادات الاجتماعية، والمهارات الحرفية، والمعارف المرتبطة بالطبيعة، وهو عنصر أساسي لصون التنوع الثقافي.
ومن المنتظر أن تُحدث الجائزة تحولاً ملموساً في طريقة تعامل المؤسسات الثقافية والبحثية مع التراث غير المادي، إذ ستدفعها إلى الانتقال من التوثيق التقليدي إلى الابتكار والتوظيف العملي.
فالمراكز البحثية والجامعات ستجد نفسها أمام فرصة لتطوير برامج أكاديمية ومشاريع ميدانية تُعنى بدراسة التراث بوصفه مورداً معرفياً حياً.
وستسهم الجائزة في تحفيز الشراكات الدولية بين المؤسسات، عبر مشاريع مشتركة تستهدف صون التراث ونقله، ما يعزز تبادل الخبرات ويخلق منصات تعاون عابرة للثقافات.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يتنامى حضور التراث في الأجندات البحثية العالمية، ليس فقط موضوع للدراسة، بل أداة لفهم المجتمعات وبناء جسور التواصل بينها.
ومن خلال دعم هذه الجائزة، يُعاد تقديم التراث بوصفه منصة للحوار العالمي، تُسهم في تخفيف حدة الصراعات الثقافية، وتعزز مفاهيم التعددية والاحترام المتبادل؛ وهو ما ينسجم مع توجهات اليونسكو في ترسيخ الثقافة كأداة للسلام.
للتعريف أكثر بجائزة السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي، فهي:
جائزة دولية لتكريم الإسهامات البارزة في صون التراث غير المادي.
تستهدف الأفراد والمؤسسات والمراكز البحثية والهيئات الثقافية.
تعزز الحضور الثقافي لعُمان على الساحة الدولية.
ترفع مستوى الوعي العالمي بقيمة التراث ودوره الحضاري.
تدعم الابتكار والإبداع في مجالات التراث الثقافي.
تحفّز مشاريع التنمية المستدامة المرتبطة بالتراث.
تعزز البحث العلمي والدراسات المتخصصة في التراث.
تدعم نقل المعارف التراثية بين الأجيال.
ترسّخ دور التعليم في حماية التراث الإنساني.
في قراءة مكثفة لدلالات الجائزة، أكدت عائشة بنت حمد الدرمكي، عضو مجلس الدولة، أن التراث في عُمان لا يُنظر إليه بكونه ماضياً محفوظاً، بل ركيزة للحاضر ومنطلق للتنمية.
وبحسب ما أوردت وكالة الأنباء العُمانية، أشارت الدرمكي إلى أن التراث يمثل قوة فكرية وثقافية تسهم في بناء المجتمع وتعزيز انفتاحه على العالم.
واعتبرت أن إطلاق الجائزة يحمل رسالة إنسانية واضحة، تدعو إلى السلام والتفاهم بين الشعوب، في وقت يشهد العالم أزمات متلاحقة، مؤكدة أن التراث يبقى لغة مشتركة تعبّر عن عمق التجربة الإنسانية وتاريخها المشترك.
وللسلطنة عمل كبير في مجال صون التراث، لا سيما أنها انضمت إلى اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو، والتي يطلق عليها اتفاقية (2003) في العام 2005.
وعززت عُمان حضورها الدولي عبر تسجيل عناصر من تراثها في قائمة اليونسكو، بما يتوافق مع "رؤية عُمان 2040" ودورها الفاعل في التعاون الإقليمي والدولي في مجال التراث الثقافي غير المادي.
وتمكنت سلطنة عُمان من إدراج 17 من العناصر الثقافية العمانية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية باليونسكو.
وتشمل: فن البرعة (2010)، العازي (2012)، التغرود (2012)، العيالة (2014)، الرزفة (2015)، الفضاءات الثقافية للمجالس (2015)، القهوة العربية (2015)، عرضة الخيل والإبل (2018)، النخلة والممارسات المرتبطة بها (2019)، سباقات الهجن (2020).
وتشمل أيضاً: الخط العربي (2021)، حداء الإبل (2022)، الخنجر (2022)، طبق الهريس (2023)، الحنا (2024)، البشت (2025)، الكحل (2025)، عنصر "برنامج سفينة شباب عُمان للسلام والحوار الثقافي المستدام" عام (2024) في برنامج أفضل ممارسات الصون.
وحول أهمية الجائزة، يقول الباحث في الشأن الفني، رضوان الحسيني، لـ"الخليج أونلاين":
تمنح الجائزة دفعة نوعية للفنون والتراث العُماني، عبر إخراجهما من الإطار المحلي إلى فضاء الحضور الدولي المنظم.
تعزز من قيمة الفنون الشعبية والحرف التقليدية، وتعيد تقديمها بصفة منتج ثقافي قابل للتسويق، لا مجرد موروث محفوظ.
تسهم في تحويل التراث العُماني إلى قصة قابلة للسرد عالمياً، ما يزيد من جاذبيته لدى الجمهور الدولي.
تفتح الباب أمام استثمار الفنون في الاقتصاد الإبداعي، بما يدعم الحرفيين والمبدعين ويوسع دائرة الإنتاج الثقافي.
تدفع نحو تطوير الفعاليات والمهرجانات التراثية، لتصبح منصات عرض حيّة تستقطب الزوار وتمنحهم تجربة أصيلة.
تعزز من حضور عناصر مثل الفنون الأدائية والعادات الاجتماعية في المشهد السياحي، بوصفها جزءاً من تجربة الزائر.
ترفع من تنافسية الوجهة العُمانية، عبر تقديم هوية ثقافية متفردة قائمة على التنوع والعمق التاريخي.
تسهم في ربط السياحة بالثقافة، بحيث لا تقتصر الزيارة على المكان، بل تمتد إلى تجربة إنسانية متكاملة.
تدعم تسويق عُمان بصفتها وجهة ثقافية هادئة، تجمع بين الأصالة والانفتاح، في مقابل الوجهات السياحية التقليدية.
تعزز ثقة المؤسسات المحلية في الاستثمار بالتراث، بعد منحه بعداً عالمياً معترفاً به من جهة دولية.
Loading ads...
تخلق فرصاً لتطوير مسارات سياحية جديدة، تقوم على زيارة المواقع الثقافية والتفاعل مع الحرف والفنون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مصر تعلق على مقتل وزير دفاع مالي
منذ 5 دقائق
0




