33 دقائق
كرة القدم الفلسطينية تعود رغم الحرب.. "نحن شعب يجب أن يعيش"
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

أضاءت الكشافات ملعب الخضر، وبدا المشهد لبضع ساعات عاديا إلى حد كبير. شبان يهتفون من المدرجات، وعائلات تجلس في مقاعدها، وأطفال يركضون بمحاذاة الصف الأمامي، بينما كان فريقا الأرثوذكسي العربي بيت جالا ومركز شباب الدهيشة يستعدان للمباراة.
ومع صافرة البداية، تبادل الفريقان الهجمات والفرص، وتعالت أصوات المشجعين بالهتاف والاحتجاج على قرارات الحكم. وكانت المباراة أول مسابقة منظمة تخوضها الأندية الفلسطينية منذ نحو 3 سنوات.
وخلال الاستراحة بين الشوطين، وقع اضطراب خلف الملعب، فنهض عدد من المشجعين لمتابعة ما يجري. ومن أرضية الملعب، تابع لاعب بيت جالا البالغ 20 عاما سيزار ساراس المشهد بقلق.
وقال ساراس للجزيرة: "شعرت بالخوف عندما رأيت جميع المشجعين ينهضون. أحيانا أسمع عن إطلاق الغاز المسيل للدموع على الملعب. لم أشهد ذلك بنفسي، لكنني أسمع عنه كثيرا، فكرت أن الجيش الإسرائيلي هو الذي جاء".
لكن الأمر لم يكن مداهمة عسكرية، بل خلافا بين المشجعين، فعاد الجمهور إلى مقاعده واستُؤنفت المباراة.
وقالت ريماس سرحان، البالغة 15 عاماً، من مخيم عايدة للاجئين، والتي تلعب مع أكاديمية عايدة الرياضية ومنتخب فلسطين للفئات العمرية: "هذا يجعلنا نشعر بأن لدينا شيئا من الحياة الطبيعية، مثل الناس في الخارج ". وأضافت أن امتلاء المدرجات بالجماهير "شعور جميل جدا ".
كانت المباراة جزءا من كأس الشهداء الألف، التي سُميت تكريما لـ1014 رياضيا قُتلوا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما أدت الحرب على غزة وتصاعد الهجمات في الضفة الغربية إلى توقف كرة القدم الفلسطينية.
وتأتي البطولة ضمن عودة تدريجية للمنافسات إلى الأراضي الفلسطينية، بعدما توقفت طويلا.
وقال الأمين العام للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم فراس أبو هلال إن الاحتلال الإسرائيلي "منع الجميع من لعب كرة القدم من خلال الحواجز، وقيود الحركة، والهجمات على المنشآت، واعتقال اللاعبين والإداريين ".
وأضاف أن 90% من الملاعب في قطاع غزة دُمرت، فيما تحولت بعض المنشآت الرياضية إلى أماكن لإقامة خيام تؤوي العائلات النازحة.
وقال ساراس: "كبرنا جميعا دفعة واحدة، خلال فترة كان يفترض أن تكون ذروة تطورنا. مرت تلك السنوات من دون أن نعيشها، ولم تكن هناك بطولة دوري ".
والآن، عاد أكثر من 200 ناد إلى خوض المباريات في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وشهدت الحرب مقتل مئات الرياضيين، بينهم مهاجم المنتخب الوطني سليمان العبيد، الذي قُتل أثناء انتظاره المساعدات في غزة عام 2025، ومدرب المنتخب الأولمبي هاني المصدر، الذي قُتل عام 2024.
وقال أبو هلال للجزيرة: "عدنا لأننا نريد أن نثبت للعالم كله أننا شعب يجب أن يعيش ".
لكن العودة إلى الملاعب تعني أيضا التعامل مع القيود نفسها التي عطلت اللعبة. ففي الضفة الغربية، عمد الاتحاد الفلسطيني إلى تجميع الفرق بحسب قربها الجغرافي للحد من السفر لمسافات طويلة، ومع ذلك لا تزال المباريات عرضة للتعطل.
وقال أبو هلال: "كل قرية وكل مدينة لها بوابة حديدية عسكرية عند مدخلها. لذلك من الطبيعي أن يأتي الاحتلال ويغلق هذه البوابة، فلا يتمكن الفريق من الوصول إلى المباراة ".
ومع ذلك، يؤكد أبو هلال أن هذه العراقيل لن توقف البطولة، موضحا أن المباريات قد تتأجل لكنها لن تُلغى: "يجب أن تُقام المباريات، ويجب أن نلعب ".
ولا تقتصر التحديات على القيود الأمنية، إذ تعاني الأندية واللاعبون أيضا من ضغوط مالية كبيرة.
ومع عجز الأندية عن دفع رواتب اللاعبين، عاد كثير من المحترفين إلى اللعب بصفة هواة، بينما وجد عدد كبير من الرياضيين صعوبة في استعادة مسيراتهم بعد نحو 3 سنوات من دون منافسات.
وقال لاعب الدهيشة والمدرب في أكاديمية محلية لكرة القدم محمد الزغيري: "انتهت مسيرات بعض الناس الرياضية ".
وأضاف: "لو لم أواصل الاهتمام بنفسي من خلال الأكاديمية والتدريب، لما تمكنت من العودة واللعب ".
وكانت مسيرة الزغيري قد تعرقلت قبل فترة التوقف الأخيرة بسنوات، بعدما أمضى 8 سنوات ونصف السنة في السجون الإسرائيلية في عدد من مراكز الاحتجاز.
وفي عام 2015، أطلق جنود النار عليه مرتين في ساقه، ما أدى إلى تحطم إحدى عظامها، وأبعدته الإصابة عن الملاعب لمدة عامين.
وقال: "كنت قد استسلمت "، قبل أن يعود في نهاية المطاف إلى التدريبات.
وأضاف: "لا مجال للاستسلام. نريد أن نقاوم، ونريد أن نعيش، ونريد أن نتمسك بالأمل ".
في مختلف أنحاء فلسطين، تستأنف مباريات كرة القدم على ملاعب تعرض بعضها لهجمات خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويقول الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إن الهجمات الإسرائيلية ألحقت أضرارا بـ265 منشأة رياضية أو دمرتها في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي سياسة وصفها الاتحاد بأنها "إبادة رياضية ".
ولا تقتصر التهديدات على غزة. ففي مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم، تتدرب أكاديمية عايدة الرياضية في ظل جدار الفصل الإسرائيلي، المحاط بأبراج مراقبة، بينما يقول سكان المخيم إنه يواجه مداهمات عسكرية متكررة.
وقال كريم، البالغ 20 عاما، والذي يستعد للمشاركة في كأس الشهداء الألف وطلب عدم استخدام اسمه الحقيقي لتجنب المشكلات عند الحواجز: "هذا يؤثر في الحالة النفسية للاعبين ".
كما يواجه ملعب الأكاديمية نفسه خطر الهدم، بعدما صدر بحقه أمر هدم إسرائيلي أواخر عام 2025.
وبعد حملة دولية شاركت فيها هيئات كروية بينها فيفا ويويفا، جرى تجميد أمر الهدم، لكن مركز شباب عايدة قال إنه لم يتلق تأكيدا رسميا بأن التهديد انتهى.
وقال كريم: "هذا ملعب هو مساحة نتنفس فيها "، مضيفا أن صدور أمر الهدم كان صادما: "لم نكن نتخيل أبدا أن يحدث ذلك ".
ويعد الملعب إحدى المساحات المفتوحة القليلة في المخيم المكتظ، ويوفر للأطفال مكانا للركض واللعب، كما أصبح مساحة لممارسة الفتيات لكرة القدم.
وقالت فاطمة لطفي، البالغة 15 عاماً، والتي تلعب مع أكاديمية عايدة: "لقد كسرت القاعدة التي تقول إن كرة القدم ليست للفتيات ".
ورغم القيود والتحديات، يؤكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم المضي في البطولة، فيما قال أبو هلال إن كأس الشهداء الألف ستصبح بطولة سنوية.
Loading ads...
ومن ملعب الخضر، قال لاعب بيت جالا سيزار ساراس: "هناك بالفعل أشخاص تتوقف حياتهم على قدرتهم على تحقيق حلمهم، لأن ذلك يمنحهم الأمل. ونحن لا نملك ذلك. لكننا موجودون. ولسنا مجرد رقم ".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الملك يلتقي رئيس الوزراء العراقي في نيويورك
منذ 7 دقائق
0



