عام واحد
عام على اغتيال السنوار.. "حماس" بين الصمود والتحول الاستراتيجي
الأحد، 19 أكتوبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
لا تزال "حماس" بعد عام على اغتيال السنوار، تتمسك بخط المقاومة رغم الضغوط السياسية
بعد مرور عام على اغتيال سلطات الاحتلال لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" يحيى السنوار، شهدت المقاومة الفلسطينية جملة من التطورات والإنجازات التي تظهر استمرار تأثيرها رغم الضربة التي تعرضت لها خلال حرب الإبادة الجماعية، واغتيال الكثير من قادتها السياسيين والعسكريين.
ويصادف 16 أكتوبر الذكرى الأولى لاستشهاد السنوار، حيث أعلن جيش الاحتلال اغتياله من خلال قصف المنزل الذي تحصن فيه في حي تل السلطان بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
نجحت الحركة خلال عام على اغتيال السنوار، بإعادة تنظيم القيادة الميدانية بسرعة لملء الفراغ الذي خلفه قائدها، حيث برزت قيادة جماعية أكثر انضباطاً وتنسيقاً، وتطويراً للقدرات العسكرية؛ إذ استمرت "حماس" في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة محلياً رغم الحصار، ونفذت هجمات نوعية في الضفة وغزة.
كذلك، تصاعد الدعم الشعبي والسياسي للحركة داخل فلسطين وخارجها، خصوصاً في العالم العربي والإسلامي، مع تزايد رمزية السنوار كـ"شهيد مقاومة".
لا تزال "حماس" بعد عام على اغتيال السنوار، تتمسك بخط المقاومة رغم الضغوط السياسية، مع استمرار جهود الحركة في التفاوض غير المباشر عبر الوسطاء، والتتويج بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة من خلال اتفاق، وعقد صفقة تبادل مع "إسرائيل".
الحركة أكدت أن "جذوة الطوفان لن تخبو، ودماء القادة الشهداء تعزز طريق المقاومة للأجيال، متعهدة بالثبات على نهجهم والوفاء لتضحياتهم ومسيرتهم حتى تحرير الأرض والمقدسات".
وقالت في بيان لها في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد السنوار: "عام كامل على تلك الملحمة البطولية التي شاهدها العالم، كان بطلها قائد معركة طوفان الأقصى، القائد الشهيد يحيى السنوار حين ختم حياته ومسيرته النضالية الحافلة بالجهاد والتضحيات، مقبلاً غير مُدبر، صامداً واقفاً في قلب المعركة، ملوِّحاً بعصاه، متحدّياً بطش الاحتلال وإجرامه".
وأضافت: "مضى عامٌ على استشهاد القائد الوطني الكبير، وقد أنجز شعبنا بصبره وصموده ورباطه، ومقاومتنا بقوَّتها وبسالتها، إنجازاً وطنياً واتفاقاً أفشل كل مخططات الاحتلال في عدوانه ضدّ أرضنا وشعبنا؛ يقضي بوقف العدوان وحرب الإبادة والتجويع والتهجير والتطهير العرقي، ويحقّق صفقة تبادل للأسرى عنوانها طوفان الأحرار، يتنسّم خلالها 1968 أسيراً فلسطينياً الحرية وتكسر فيها غطرسة السجان الصهيوني".
واستذكرت الحركة "بكل فخر واعتزاز سيرته العطرة ومسيرته المباركة، حيث عاش حياته مجاهداً منذ شبابه، وصامداً ثابتاً قاهراً لسجّانيه خلال سنوات الأسر الـ 23، ومواصلاً مسيرة الإعداد والبناء والتخطيط بعد التحرر من السجن، حتى ميلاد فجر السابع من أكتوبر عام 2023؛ الذي قهر الاحتلال، وزلزل كيانه الراهن، وحطّم أسطورة جيشه، وصولاً إلى ارتقائه شهيداً على أرض المعركة ملتحماً ومشتبكاً".
تماسك وقوة
الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي، اعتبر أن مرور عام على الاغتيال لا يعني نهاية حركة "حماس"، بل أكد أن هذا العام كشف أن الحركة "ليست رهينة بزعيم واحد".
وأوضح حلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "حماس استطاعت الحفاظ على تماسكها الداخلي وبنيتها التنظيمية، وحولت الأزمات إلى أدوات ضغط، مما دلّ على مرونتها الاستراتيجية".
وأشار إلى أن اغتيال السنوار لم يؤد إلى انهيار القيادة، إذ بين أن "حماس" حافظت على زعامة واضحة ومركز قرار فعّال، بفضل القيادة الجماعية داخل غزة ومع الخارج، لافتاً إلى أن هذا يعكس قدرة الحركة على توزيع المهام وتقليل الاعتماد على شخصية واحدة.
وقال حلمي: إن "السنوار نفسه كان مثالاً على قوة البنية التنظيمية داخل الحركة، إذ صعد من سجون الاحتلال إلى قمة القيادة، واحتفظت (حماس) بنواة المقاومة داخل الأنفاق والمواقع المحصنة، ما منحها الوقت لإعادة ترتيب صفوفها بعد الاغتيال، والانتقال بسلاسة إلى مرحلة ما بعده".
وذكر أن "حماس" بعد السنوار استخدمت التوتر السياسي والضغط الدولي لتعزيز موقعها الداخلي، بدلاً من الانهيار بفقدان قائدها، مؤكداً أن الحركة نجحت في تحويل الأزمات إلى فرص للمناورة والتأثير.
وأكد حلمي أن الحركة حافظت على علاقات مع مصر وقطر وإيران رغم الضغط الإسرائيلي، مما وفر لها غطاءً سياسياً ودبلوماسياً مكنها من دخول المسار التفاوضي عند الحاجة، مضيفاً أن تحالفاتها المحلية مع الفصائل في غزة قللت من خطر التفكك بعد فقدان السنوار.
ولفت إلى أن مستقبل "حماس" يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية، أبرزها إعادة بناء شرعيتها الشعبية، وتجهيز جيل قيادي جديد، واستثمار نفوذها الإقليمي والدولي بحكمة، معتبراً أنه أنه في حال فشلها في أحد هذه المحاور، فإن غياب السنوار قد يتحول من رمز للصمود إلى نقطة ضعف استراتيجية.
السنوار في سطور
ولد السنوا في أكتوبر عام 1962، في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة، بعد أن هجّر الصهاينة عائلته من مدينة مجدل عسقلان عام 1948.
تلقى السنوار تعليمه في مدارس خان يونس، وأنهى الثانوية العامة في مدرستها الثانوية للبنين، قبل أن يلتحق بالجامعة الإسلامية بغزة، حيث درس اللغة العربية، وبدأت شخصيته السياسية والتنظيمية تتبلور.
تنقل السنوار بين مواقع قيادية داخل مجلس الطلبة من 1982 حتى 1987، حتى ترأسه لاحقاً، وكان أحد مؤسسي فرقة "العائدون للفن الإسلامي" بإشراف مؤسس "حماس" الشهيد الشيخ أحمد ياسين، في محاولة لاستخدام الفن كوسيلة مقاومة ثقافية.
مع بدايات الثمانينيات، انتقل السنوار من العمل الطلابي إلى العمل التنظيمي المسلح، فقد شارك عام 1983 في تأسيس جهاز "أمن الدعوة" إلى جانب الشيخ أحمد ياسين، وهو النواة الأولى لما أصبح لاحقاً جهاز الأمن العام للحركة.
وبعد ثلاث سنوات، ساهم في تأسيس منظمة "مجد"، الجهاز الأمني للحركة، التي تولت ملاحقة العملاء وكشف المتعاونين مع الاحتلال.
اعتقل السنوار عدة مرات، أولها عام 1982 في سجن الفارعة لمدة ستة أشهر، ثم عام 1988 حين حكم عليه الاحتلال بأربعة مؤبدات، قضى منها 23 عامًا متواصلة، بينها نحو أربع سنوات في العزل الانفرادي.
حرر السنوار عام 2011 وخرج من السجن في صفقة "وفاء الأحرار"، وكان أحد مهندسيها الأساسيين.
عام 2017، انتخب السنوار رئيسًا للمكتب السياسي لـ"حماس" في قطاع غزة، وأعيد انتخابه لدورة ثانية عام 2021، قبل أن يقود الحركة بعد اغتيال القائد إسماعيل هنية في واحدة من أكثر مراحلها حساسية خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة. ومثلت تلك لحظة تتويج لمسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود، جمع خلالها السنوار بين الفكر والتنظيم والميدان، وبين السجن والقيادة.
وضعه الاحتلال على قائمة الملاحقة ودمر منزله للمرة الرابعة بعد أن استُهدف في حروب سابقة أعوام 1989 و2014 و2021.
Loading ads...
واستشهد السنوار في 16 أكتوبر 2024، خلال وجوده داخل منزل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث كان ضمن الصفوف الأولى للمقاومة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





