2 ساعات
تخصيص أموال لإقامة 61 مستوطنة.. إسرائيل تغير جغرافيا الضفة الغربية
الخميس، 11 يونيو 2026

بمصادقتها على تخصيص الأموال اللازمة لإقامة 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، تكون الحكومة الإسرائيلية قد أكملت خطتها الرامية إلى إقامة حقائق استيطانية على الأرض تحول دون أي حل سياسي مستقبلي يتضمن إقامة دولة فلسطينية متصلة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وضعت في برنامجها السياسي لدى تشكيلها قبل 4 سنوات فقرة تنص على العمل على ضم الضفة الغربية.
وفي 23 يوليو 2025، صوت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بالأغلبية على إعلان يدعو الحكومة إلى "فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية" المحتلة.
وتظهر الإحصاءات الرسمية الإسرائيلية والفلسطينية أن الحكومة الإسرائيلية الحالية زادت ووسعت من عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني بشكل غير مسبوق منذ الاحتلال عام 1967.
فقد قررت إقامة 103 مستوطنات جديدة، أقامت منها على الأرض 14 مستوطنة ليرتفع عدد المستوطنات القائمة من 178 إلى 192 مستوطنة.
وأقيم في عهدها مئات البؤر الاستيطانية الجديدة ليصل مجموع البؤر القائمة إلى 365 بؤرة قابلة للتحول إلى مستوطنات كاملة.
وبدأت الحكومة الإسرائيلية، الخميس، إجراءات تخصيص الأموال اللازمة لتمويل إقامة 61 مستوطنة جديدة من المستوطنات الـ 103 التي قررت في وقت سابق إقامتها.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الخطة الحكومية الجديدة تنص على رصد 1.075 مليار شيكل (أكثر من 350 مليون دولار) لتمويل إقامة بنى سكنية ومبان عامة وبنى تحتية لهذه المستوطنات.
ويأتي قرار تخصيص هذه الأموال قبل استكمال إجراءات التخطيط والمصادقة القانونية النهائية، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية جزءاً من الحملة الانتخابية لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي يقف حزبه وراء مشاريع إقامة هذه المستوطنات.
ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر، حيث بدأت الأحزاب المختلفة حملاتها الانتخابية.
وتتركز حملات الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة على التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وقمع وفرض القيود على الفلسطينيين.
ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية هذه الخطة بأنها "واحدة من أكبر خطوات التوسع الاستيطاني التي وضعتها الحكومات الإسرائيلية في العقود الأخيرة، نظراً لحجمها وعدد المستوطنات التي تشملها".
وتضمنت الخطة منح الإقرار والاعتراف الرسمي للمستوطنات، والبدء الفعلي بتمويل البناء والخدمات والبنية التحتية لها، على نحو قالت القناة 12 بالتلفزيون الإسرائيلي إنه "سيؤدي إلى تغييرات واسعة في خريطة الضفة الغربية".
وذكر التقرير أن عدداً كبيراً من المستوطنات المشمولة بالخطة يقع في مناطق حساسة استراتيجياً، بينها مناطق على امتداد شارع 90 في الأغوار، وجنوب جبل الخليل، ومواقع تهدف إلى خلق تواصل جغرافي بين كتل استيطانية قائمة.
وقال التقرير إن هذه الخطوة تهدف إلى "تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، عبر توسيع الانتشار الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات إضافية من الضفة الغربية، ومنع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية".
وقال مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أمير داود لـ"الشرق": "تعمل الحكومة الإسرائيلية على تغيير الواقع الجغرافي في الضفة الغربية على نحو يحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا في المستقبل".
وأضاف أن "تتبع مواقع المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي أقيمت في عهد هذه الحكومة يبين بوضوح أنها تهدف إلى تحقيق هدفين الأول هو فصل التواصل الجغرافي للتجمعات السكانية الفلسطينية، والثاني هو خلق تواصل بين التجمعات الاستيطانية الإسرائيلية".
وتظهر خرائط المئات من البؤر الاستيطانية الجديدة أنها أقيمت في محيط يمتد على مساحات واسعة من المستوطنات القائمة لتخصيصها للتوسع المستقبلي والتواصل. وهناك منها ما أقيم لفصل تجمعات فلسطينية عن أخرى.
ولم تقتصر إقامة البؤر الاستيطانية الجديدة على المناطق الريفية المسماة (ج) والتي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية بل شملت أجزاء من المنطقة (ب) الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
ولا يخفي وزراء وأحزاب في الحكومة الإسرائيلية برنامجهم وسعيهم لضم 82% من مساحة الضفة الغربية وحصر الفلسطينيين في مساحة لا تزيد عن 18% على شكل كانتونات منفصلة عن بعضها البعض وشديدة الاكتظاظ.
وقال أمير داود: "هذا القرار يعكس انتقال الحكومة الإسرائيلية من مرحلة إقرار المواقع الاستعمارية الجديدة إلى مرحلة تثبيتها وترسيخها على الأرض".
وأضاف: "الموازنة المطروحة اليوم توفر الغطاء المالي اللازم لتحويل جزء من هذه المخططات من قرارات سياسية وأوراق تخطيطية إلى وقائع مادية عبر شق الطرق، ومد شبكات المياه والكهرباء، وتوفير البنى التحتية والخدمات الأساسية اللازمة لاستدامة الوجود الاستعماري وتوسيعه".
Loading ads...
وتابع: "ما نشهده اليوم هو مرحلة متقدمة من إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية عبر خلق كتل استعمارية جديدة وربطها بشبكات البنية التحتية، بما يعزز فرض الوقائع على الأرض ويقوض فرص التنمية الفلسطينية ويعمق مسار الضم الزاحف في الضفة الغربية بما فيها القدس".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




