7 أيام
من رفع العقوبات إلى الاستثمار.. ماذا حمل الوفد الاقتصادي الأميركي إلى دمشق؟
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
انطلقت أمس الإثنين في دمشق فعاليات اجتماع اقتصادي سوري-أميركي، بمشاركة وفد من غرفة التجارة الأميركية يضم 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثًا، في أول وأكبر تجمع اقتصادي أميركي يزور سوريا منذ رفع العقوبات عنها.
وتبحث اللقاءات فرص التعاون والاستثمار في قطاعات عدة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية والخدمات المالية والتكنولوجيا، وسط مساعٍ سورية لتحويل الانفتاح السياسي إلى شراكات ومشاريع اقتصادية فعلية.
وبحسب ما نقل برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، قال نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس إن الزيارة تعكس قوة ومتانة العلاقات الأميركية السورية، مشيدًا بما وصفها بجدية القيادة السورية في تهيئة بيئة داعمة للأعمال والاستثمار.
ونقل برنامج "سوريا اليوم" عن مدير هيئة الاستثمار السورية أحمد رمضان قوله إن الاجتماعات تمثل فرصة أمام الشركات الأميركية لاستكشاف السوق السورية، مشيرًا إلى أن سوريا لم تعد، بحسب تعبيره، "أرض الفرص" وإنما "مصنعًا للفرص"، وأن بلاده تريد للشركات الأميركية أن تكون جزءًا فاعلًا من هذه الرؤية.
بدوره، قال مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية والمغتربين سعد بارود، وفق ما أورده البرنامج، إن الحوار السوري الأميركي يترجم إلى شراكات، وإن الفرص تتحول إلى مشاريع، مشيرًا إلى مساعي الحكومة لتوفير قوانين وبيئة استثمارية داعمة للمستثمرين، بالتوازي مع العمل مع الجانب الأميركي لتجاوز العقبات التي قد تعترض الاستثمارات.
وفي السياق ذاته، قال رئيس غرفة التجارة الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس إن الوفد يضم نحو 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثًا يمثلون قطاعات مختلفة، من بينها شركة شيفرون في قطاع الطاقة، وفيزا وماستر كارد في مجال الخدمات والمدفوعات المالية، إضافة إلى شركات تعمل في قطاع النفط والغاز.
ونقل البرنامج عن نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي قوله إن الولايات المتحدة تشجع رجال الأعمال والشركات الأميركية على الاستثمار في سوريا، لافتًا إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل باتخاذ خطوات أولى في هذا الاتجاه. واعتبر أن العلاقات بين المستثمرين في البلدين يمكن أن تفتح الطريق أمام مذكرات تفاهم تتحول لاحقًا إلى عقود وشراكات دائمة.
وفي مداخلة لموفدة تلفزيون سوريا إلى مؤتمر غرفة التجارة الأميركية في دمشق لين خضير ضمن برنامج "سوريا اليوم"، قالت إن الاجتماعات بين الوفد الأميركي والجهات السورية اتسمت، بحسب تقييمها، بالإيجابية والانفتاح، مشيرة إلى عقد اجتماعات على طاولة مستديرة مع ممثلين عن وزارة الاقتصاد والصناعة والبنك المركزي ووزارة المالية وهيئة الاستثمار.
وأضافت خضير أن الوفد طرح مجموعة واسعة من الأسئلة المتعلقة بالسوق السورية، مشيرة إلى حضور شركات عديدة من قطاع الطاقة، إلى جانب شركتي فيزا وماستر كارد، اللتين أبدتا اهتمامًا بالدخول إلى السوق السورية.
وتحدثت خضير عن إصدار أول بطاقة عبر بنك QNB مرتبطة بشبكة ماستر كارد، معتبرة أن الخطوة تمثل تحولًا في القطاع المصرفي السوري، في حين أشارت إلى أن حاكم مصرف سوريا صفوت ترسلان تحدث عن حملة إعلامية وإعلانية مرتقبة لتشجيع السوريين على استخدام البطاقات المصرفية وتعزيز الثقة بالقطاع البنكي.
كما أشارت، خلال مداخلتها في البرنامج، إلى حضور عدد من المؤسسات المصرفية، بينها سيتي بنك، الذي سبق أن أجرى زيارات إلى سوريا لدراسة فرص التعاون في القطاع المالي.
وقالت موفدة تلفزيون سوريا إن اللقاء مع وزير المالية تطرق إلى ملف الضرائب، مشيرة إلى أن الوزير تحدث عن عدم فرض ضرائب على القطاع الزراعي، وعن نسب ضريبية لا تتجاوز 15 بالمئة بالنسبة للشركات و18 بالمئة بالنسبة للبنوك، وفق ما نقلته خلال البرنامج.
وعن الاتفاقيات المحتملة، قالت خضير إن هناك اتفاقًا مع شركة شيفرون يتعلق باستكشاف حقول النفط، إضافة إلى بحث تمديد خط للغاز من العراق إلى بانياس، مشيرة إلى أن الاتفاقية ستخضع للدراسة قبل الإعلان عن نتائجها.
كما تحدثت عن اتفاقيات مرتقبة في قطاع التكنولوجيا، وعن توقعات بدخول فيزا إلى السوق السورية في المستقبل القريب، لافتة إلى أن الوفد الأميركي تلقى تطمينات من الجانب السوري بشأن توفير المعلومات المطلوبة، ولا سيما في ما يتعلق بالشفافية والقواعد الاقتصادية والمالية.
وأشارت خضير إلى وجود تفاؤل لدى المشاركين بإمكانية مواصلة إزالة القيود التي تعيق عودة سوريا إلى النظام المالي والاقتصادي العالمي، بعد التطورات المتعلقة بالعقوبات وقوائم الإرهاب، مع حديث عن تطورات محتملة مرتبطة بالقائمة الرمادية.
وفي مقابلة ضمن برنامج "سوريا اليوم"، قال عبد الكريم العمر، مدير مكتب المجلس السوري الأميركي في دمشق، إن زيارة وفد غرفة التجارة الأميركية تعكس رغبة أميركية حقيقية في العمل داخل السوق السورية.
واعتبر العمر أن حجم الوفد وعدد الشركات ورجال الأعمال المشاركين يشير إلى اهتمام يتجاوز الزيارة البروتوكولية، مشيرًا إلى أن مجالات الاستثمار المحتملة تشمل النفط، وبناء الموانئ والمطارات والطرق والجسور، والاتصالات، إضافة إلى التعليم.
وأضاف أن الشركات جاءت لدراسة الواقع السوري على الأرض، بما في ذلك الإمكانات والبيئة الأمنية والقوانين والسياسة المالية والخطط الحكومية، باعتبار أن المشاريع الكبرى تحتاج إلى بيئة استثمارية واضحة ومستقرة.
وقال العمر إن الوفد لا ينظر إلى قطاع واحد بعينه، بل إلى مجموعة واسعة من المجالات، معتبرًا أن حجم الدمار والحاجة إلى إعادة البناء يفتحان مساحة كبيرة أمام الشركات العاملة في مجالات البنية التحتية والخدمات، من شبكات الصرف الصحي وصولًا إلى أبراج الاتصالات.
وفي حديثه عن البيئة الاستثمارية، شدد العمر على أهمية تطوير القوانين والأنظمة الاقتصادية بما يتلاءم مع التطورات العالمية، معتبرًا أن الشركات الكبرى لا تبحث عن الشفافية والحوكمة فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى قوانين حديثة وبيئة عمل مستقرة وقابلة للتنبؤ.
ورأى أن وجود برنامج اقتصادي واضح يمثل عاملًا أساسيًا في جذب الاستثمارات، إلى جانب تحديث التشريعات المنظمة لمختلف القطاعات.
وبحسب العمر، فإن دخول الشركات الأميركية إلى السوق السورية يمكن أن يشجع شركات من دول أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، خصوصًا أن عددًا من الدول كانت تراقب الموقف الأميركي من سوريا وتنتظر مسار رفع العقوبات والتطبيع الاقتصادي.
واعتبر أن التوجه الأميركي الجديد تجاه سوريا ساهم في تشجيع دول أخرى، بينها فرنسا وبريطانيا، على تعزيز انفتاحها الاقتصادي والسياسي تجاه دمشق، مشيرًا إلى الموقع الجغرافي لسوريا وإمكاناتها بوصفها نقطة اتصال بين البحر المتوسط وأوروبا والمنطقة.
من جهته، قال رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية الدكتور مازن ديروان، في مداخلة ضمن برنامج "سوريا اليوم"، إن زيارة الوفد الأميركي تختلف عن الزيارات السابقة بسبب حجم الوفد وطبيعة الشركات المشاركة، ولا سيما شركات الطاقة والتمويل والبنية التحتية.
ورأى ديروان أن حضور هذا العدد من الشركات الأميركية يعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية السورية وبالاقتصاد السوري، ويمكن أن يشجع شركات من دول أخرى على دخول السوق.
وأوضح أن عدة ورش عمل تُعقد في مجالات البنية التحتية والطاقة والتمويل وغيرها، متوقعًا أن تؤدي مخرجات هذه الاجتماعات إلى تجهيز عقود أو تمهيد الطريق أمامها، بعد بحث التفاصيل المتعلقة بالتمويل والتراخيص والجوانب الفنية.
وعن المدة الزمنية المتوقعة لتحول اللقاءات إلى عقود، قال ديروان إن مرحلة "الغزل" انتهت، بحسب تعبيره، متوقعًا أن يتم إنجاز بعض العقود خلال شهر، بينما قد تحتاج مشاريع أخرى إلى شهرين أو ثلاثة أو أربعة أشهر، نظرًا لتعقيدات المشاريع الكبرى من النواحي التقنية والمالية واللوجستية.
وأشار إلى أن الشركات الأميركية، وفق تقديره، لم تأتِ إلى سوريا لأغراض سياحية، بل لدراسة فرص العمل والاستثمار، لافتًا إلى وجود مشاريع واستثمارات قيد التنفيذ في سوريا بمشاركة دول عربية، وهو ما اعتبره عاملًا إضافيًا لتشجيع الشركات الأميركية.
قال ديروان إن الصورة الكاملة بشأن القطاعات التي قد تشهد اتفاقيات وعقودًا جديدة ستكون أوضح بعد انتهاء ورش العمل واللقاءات، لكنه أشار إلى حضور شركات عاملة في الخدمات المالية والبنية التحتية.
وذكر، في هذا السياق، أن قرار انضمام سوريا إلى شبكة ماستر كارد يمثل خطوة مهمة، ولا سيما بالنسبة لقطاع السياحة والخدمات المالية، كما أشار إلى مشاركة شركة بارسونز المتخصصة في البنية التحتية.
وبحسب ديروان، فإن نتائج الاجتماعات ستتضح بصورة أكبر بعد استكمال ورش العمل، في ظل استمرار المباحثات بين الشركات الأميركية والجهات السورية.
هل تؤدي الاستثمارات الأميركية إلى جذب شركات أخرى؟
ورأى عبد الكريم العمر، خلال البرنامج، أن دخول الشركات الأميركية إلى السوق السورية من شأنه أن يحفز شركات من دول أخرى على الاستثمار، معتبرًا أن الشركات العالمية كانت تنتظر مؤشرات من الولايات المتحدة بشأن مستقبل العلاقة مع دمشق.
وقال إن التوجه الأميركي الداعم لسوريا الجديدة يمكن أن يكون عاملًا مؤثرًا في قرارات الشركات والدول الأخرى، مشيرًا إلى أن الخطاب السياسي السوري بشأن السلام والبناء والاقتصاد، إلى جانب الموقع الجغرافي لسوريا، يمكن أن يعزز جاذبية السوق.
وفي المقابل، أشار إلى ضرورة تطوير التشريعات السورية بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي، ولا سيما في مجالات الشفافية والحوكمة.
وعن قدرة سوريا على استقبال الاستثمارات الأميركية، قال ديروان إن سوريا "جاهزة" من حيث المبدأ، لكنه أقر بأن البنية التحتية ليست مثالية، في ظل ما وصفه بتراكمات العقود الماضية.
وأشار إلى وجود ثلاث مدن صناعية رئيسية، هي عدرا في ريف دمشق، وحسياء في حمص، والشيخ نجار في حلب، معتبرًا أن هذه المدن تمثل جزءًا من البنية الصناعية القادرة على استيعاب الاستثمارات.
وفي رده على سؤال بشأن عدم انعكاس الاستثمارات والانفتاح الاقتصادي بصورة ملموسة على حياة المواطنين، قال ديروان إن دخل المواطن ما يزال بعيدًا عن مستوى الطموحات، لكنه دعا إلى النظر إلى التطورات ضمن سياق زمني أوسع، مشيرًا إلى تحسن توفر بعض المنتجات مقارنة بالماضي.
وتطرق ديروان إلى أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار، معتبرًا أن مشكلة المواطن لا ترتبط فقط بسعر الكهرباء، وإنما أيضًا بضعف مستوى الدخل.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الطاقة مرتبط كذلك بعوامل إقليمية ودولية، مشيرًا إلى اعتماد سوريا على استيراد جزء كبير من احتياجاتها النفطية، وما يترتب على ذلك من تكاليف بالعملة الأجنبية.
Loading ads...
وقال إن معالجة آثار عقود من الأزمات لا يمكن أن تتم بصورة فورية، داعيًا المنتقدين إلى تقديم حلول ومقترحات عملية، ومؤكدًا أن اتحاد غرف الصناعة يمثل مجتمعًا مدنيًا وليس جهة حكومية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

