ساعة واحدة
بعد تنظيف الأسنان.. لماذا يتغيّر مذاق عصير البرتقال في أول رشفة؟
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

بعد تنظيف الأسنان.. لماذا يتغيّر مذاق عصير البرتقال في أول رشفة؟
قد يبدو عصير البرتقال أقل حلاوة وأكثر مرارة بعد استخدام بعض معاجين الأسنان - غيتي
ترفع كوب العصير بعد تنظيف أسنانك فتفاجئك مرارة غير مألوفة. وراء هذه التجربة تأثير مؤقت لبعض مكونات المعجون في التذوق، يتجاوز تخفيف الحلاوة ويختلف من شخص إلى آخر.
تنتهي من تنظيف أسنانك، وتمتد يدك إلى كوب عصير البرتقال. تتوقع الحلاوة المعتادة، لكن الرشفة تأتي بطعم حاد ومرارة لا تتذكرها. تنظر إلى الكوب، وربما تشك في البرتقال أو تتساءل إن كان العصير قد فسد.
ما الذي تبدّل خلال دقائق، مع أن أحدًا لم يضف شيئًا إلى المشروب؟
في هذه التجربة المألوفة، يتصل التغيّر بما يحدث داخل الفم بعد استعمال بعض معاجين الأسنان. فالمعجون لا يبدّل تركيب العصير الموجود في الكوب؛ إنما يمكن لبعض مكوناته أن تؤثر مؤقتًا في الطريقة التي نستقبل بها مذاقه. ولهذا قد يبدو المشروب نفسه مختلفًا من رشفة إلى أخرى.
لفهم ذلك، نحتاج أولًا إلى الفصل بين المذاق والنكهة. الحلاوة والحموضة والمرارة إحساسات أساسية، فيما تشمل نكهة البرتقال رائحته أيضًا. وتوضح المعاهد الوطنية للصحة الأميركية أن خلايا التذوق تستجيب لمواد الطعام والشراب، ثم تنقل إشارات إلى الدماغ، حيث تتكامل مع معلومات الشم والحرارة والقوام لتشكّل التجربة التي نعرفها.
ولا توجد على اللسان خريطة صارمة تجعل طرفه للحلو ومؤخرته للمر؛ فالخلايا التي تستجيب للمذاقات المختلفة موزعة عليه. لذلك لا يعني تغيّر طعم العصير أن جزءًا محددًا من اللسان توقف عن العمل، أو أن البرتقال فقد سكره.
تضم معاجين الأسنان مكونات متعددة تؤدي وظائف مختلفة: مواد كاشطة تساعد على التنظيف، ومنكهات، ومواد تحفظ الرطوبة، وفلورايد يساعد على الوقاية من التسوس. ومن بينها مواد خافضة للتوتر السطحي، تسهّل انتشار المعجون وتكوين الرغوة، مثل كبريتات لوريل الصوديوم، المعروفة بالاختصار SLS، بحسب الجمعية الأسترالية لطب الأسنان.
وتشرح الجمعية الملكية للكيمياء أن هذه المادة يمكن أن تثبط الإحساس بالحلاوة. وبما أن طعم العصير يجمع حلاوة السكريات وحموضة الأحماض، فإن تخفيف أحد الإحساسين يغيّر التوازن الذي اعتدناه. لكن اختزال القصة في اختفاء الحلاوة يترك جزءًا مهمًا من التفسير خارج الكوب.
تختلف تركيبات معاجين الأسنان، ولا تحتوي جميعها على مادة SLS المكوّنة للرغوة - غيتي
في دراسة أصلية نُشرت عام 1980 في مجلة Chemical Senses، اختبر جون ديسيمون وجيرارد هيك وليندا بارتوشوك تأثير SLS في التذوق.
انخفض الإحساس بحلاوة السكروز وملوحة الملح ومرارة الكينين بدرجات مختلفة. أما حموضة حمض الستريك فلم تتغير، لكنها اقترنت بإحساس مميز بالمرارة بعد التعرض للمادة.
هذه النتيجة تفرّق بين الحموضة والمرارة: ليستا اسمين للطعم نفسه، ولا يعني ما حدث أن المعجون يزيد كل مذاق مر. كما رجّح الباحثون ارتباط التأثير بتغيّرات في بنية أغشية خلايا التذوق ووظيفتها، مع عدم استبعاد تأثيرات أكثر تحديدًا في بروتينات المستقبلات. وهي صياغة أدق من تصوير المادة كغطاء يغلق مستقبلًا واحدًا ببساطة.
تلخيص بصري لتغيّر إدراك الحلاوة والمرارة، مع التأكيد أن التأثير مؤقت ولا يغيّر العصير داخل الكوب
لا تتكرر التجربة بالقوة نفسها لدى الجميع. أولًا، لا تحتوي جميع المعاجين على SLS؛ فهناك مواد أخرى لتكوين الرغوة، كما تختلف التركيبات والمنكهات. وثانيًا، تختلف حساسيتنا للمذاقات، فلا تكون المرارة التي تزعج شخصًا واضحة بالدرجة نفسها لآخر.
وتستحق الوراثة هنا قدرًا من الحذر. فقد عرضت مجلة ChemMatters التابعة للجمعية الكيميائية الأميركية اختلاف الحساسية لبعض المركبات المرة بوصفه تفسيرًا محتملًا لتفاوت التجربة، لكنها أوضحت أن الصلة المباشرة بين الأمرين لم تكن قد استُكشفت في الأبحاث التي ناقشتها. لذلك لا يصح الجزم بأن من لا ينزعج من العصير يفتقد "جين المرارة".
توضيح اختلاف التركيبات والحساسية، وحدود تفسير التجربة بالوراثة، والطبيعة المؤقتة للأثر
أما الأثر المعتاد فمؤقت، ولا يعني أن تنظيف الأسنان أتلف براعم التذوق. ولا تمنحنا هذه التجارب مدة انتظار واحدة تصلح لكل معجون ولكل شخص؛ فهي تختبر ظروفًا محددة، ولا تختصر جميع ما يحدث في روتين الصباح.
هكذا، قد تكون المفاجأة في أول رشفة نتيجة تغيّر قصير في الإحساس، لا مشكلة في وصفة العصير. يبقى السكر موجودًا، لكن الحلاوة لا تصل بالقوة المعتادة، وقد تظهر مرارة أوضح. وما نحكم عليه في تلك اللحظة هو المشروب كما نتذوقه الآن، بعد المعجون مباشرة.
Loading ads...
موقع التلفزيون العربي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





