ساعة واحدة
كأس العالم 2026:: تكلفة مبالغ فيها مقابل حضور مباريات كأس العالم في المدرجات - BBC News عربي
الخميس، 11 يونيو 2026

Published قبل 58 دقيقة
مدة القراءة: 12 دقائق
"ببساطة هو أعظم حدث شهدته البشرية على الإطلاق".
هكذا وصف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، جياني إنفانتينو، نهائيات كأس العالم هذا الصيف التي تُقام عبر الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.
وليست المبالغة بغريبة على إنفانتينو أثناء ترويجه لبطولة كرة القدم الأبرز في العالم، إذ صوّر النسخة الأولى الممتدة عبر قارة بأكملها على أنها الأكثر شمولاً وترحيباً ووحدةً حتى الآن.
لكن كثيرين يفضلون أوصافاً مختلفة.
الأكثر تسييساً، على سبيل المثال، والأكثر تكلفة، وربما الأكثر حرارة، أو الأكثر تسبباً في التلوث. وبالتأكيد الأكثر جنياً للأرباح بالنسبة للاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأياً كانت وجهة النظر، بات من المؤكد أن هذه النسخة الموسعة من كأس العالم قد تكون من بين الأكثر إثارة للجدل على الإطلاق، خارج نطاق المنافسات داخل الملعب.
فمن الجدل حول تكلفة حضور الجماهير، إلى تأثير الجغرافيا السياسية وسياسات الهجرة، وصولاً إلى قضايا الأمن والطقس القاسي والاستدامة، كما أن دور الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يجعل الحدث محاط بالمخاوف بقدر ما يثيره من حماس.
فما هي المشكلات الرئيسية التي قد تواجهها البطولة؟ وكيف وصلنا إلى هذه النقطة؟ وما هي الأمور التي أصبحت على المحك فيما يتعلق بكأس العالم من قضايا؟
وبينما تتجه أنظار عالم كرة القدم إلى مكسيكو سيتي قبل مباراة الافتتاح، يوم الخميس، تقدم الدولة المضيفة المشاركة صورةً واضحة لما يجعل الأسابيع المقبلة ممتعة ومليئة بالتحديات.
ففي هذه المدينة العاشقة لكرة القدم، التي شهدت لحظات فارقة هامة في تاريخ هذه البطولة، يستعد ملعب إستاديو أزتيكا الأسطوري، لكتابة التاريخ كأول ملعب يستضيف افتتاح ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم.
إنها فرصة حافلة بالإثارة، لكن كما هو الحال في الولايات المتحدة المجاورة، حيث ستُقام نحو 75 بالمئة من المباريات، أثارت أسعار التذاكر المرتفعة بعض المخاوف، إلى جانب القلق بشأن الأمن في بلد شهد أعمال عنف على نطاقٍ واسعٍ مرتبطة بعصابات المخدرات هذا العام.
وأُسقطت تماثيل للاعبي كأس العالم في العاصمة من قبل محتجين، فيما يهدد معلمون يطالبون برفع الأجور بتعطيل المباريات إذا لم تُلبَّ مطالبهم.
وفي الوقت نفسه، في تيخوانا، جاء وجود منتخب إيران نتيجة للتوترات السياسية المعقدة المحيطة بالفعاليات الرياضية.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
لم تُنظَّم أي بطولة لكأس العالم عبر ثلاث دول من قبل. ولم يسبق أن سجل تاريخ البطولة مشاركة هذا العدد الكبير من المنتخبات، إذ يصل إلى 48 منتخباً، بالتالي وصل عدد مباريات البطولة إلى 104 مباراة.
لكن إلى جانب حجمها الهائل، فإن هذه البطولة تشهد أحداثاً غير مسبوقة من نوع آخر. فعلى سبيل المثال، فلم يحدث في تاريخ البطولة أن كانت دولة مضيفة في حالة حرب مع دولة مشاركة.
وقبل شهر واحد فقط، أكدت الفيفا أن منتخب إيران نقل معسكره من ولاية أريزونا إلى المكسيك، في أحدث تداعيات الحملة العسكرية التي انطلقت في فبراير/ شباط 2026، عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، مما أدى إلى ردود عسكرية متبادلة في أنحاء الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أوائل أبريل/ نيسان 2026، استمرت الهجمات العسكرية بين الجانبين.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، ساد الغموض بشأن مشاركة إيران، إذ حذر ترامب في مرحلة ما من أنه "ليس من الملائم" أن يشارك المنتخب الإيراني في البطولة "من أجل حياة لاعبيه وسلامتهم".
بل إن المبعوث الخاص للرئيس ترامب اقترح أن تُستبدل إيران بالمنتخب الإيطالي، بطل العالم أربع مرات، والذي أخفق في التأهل.
وتشارك إيران في كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي، رغم أن البلاد اتهمت الولايات المتحدة برفض منح تأشيرات لبعض المسؤولين وأفراد الطاقم، إذ ادعى مسؤول أن اللاعبين أُبلغوا بضرورة الدخول إلى الولايات المتحدة ومغادرتها في اليوم نفسه لمبارياتهم الثلاث في دور المجموعات هناك.
وقال الاتحاد الإيراني لكرة القدم الثلاثاء الماضي، إن حصته من تذاكر الجماهير لمرحلة المجموعات قد أُلغيت، مضيفاً أن ذلك "يثير تساؤلات جدية حول تدخل اعتبارات غير رياضية وسياسية في تنظيم أكبر حدث كروي في العالم". لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم قال إنه يعمل على "تعظيم الفرص أمام المشجعين الإيرانيين لحضور المباريات".
لكن وسط تقارير عن إمكانية حظر رفع علم إيران ما قبل الثورة من ملاعب البطولة، فإن مباريات المنتخب قد يسودها جو مشحون سياسياً، لا سيما أن أول مباراتين، واللتان من المقرر أن يُجريا في لوس أنجلوس، موطن جالية فارسية كبيرة.
صدر الصورة، Getty Images
في عام 2017 خلال الولاية الأولى لترامب، كان إنفانتينو قد أشار إلى أن حظر السفر الذي فرضته الولايات المتحدة على مواطني ست دول ذات أغلبية مسلمة يتعارض مع لوائح البطولة، وقد يقوّض آمال البلاد في استضافة نسخة 2026.
وقال إنفانتينو، محذراً في ذلك الوقت: "من الواضح أنه عندما يتعلق الأمر بمسابقات فيفا، فإن أي فريق، بما في ذلك مشجعوه ومسؤولوه، يتأهل لكأس العالم يجب أن يتمكن من دخول البلد، وإلا فلن تكون هناك كأس عالم".
مع ذلك، ونتيجة لسياسات الهجرة التي طبقها ترامب خلال ولايته الثانية، ستكون هناك أربع دول مشاركة — إيران وهايتي والسنغال وساحل العاج — يواجه مشجعوها حظراً كاملاً أو جزئياً على السفر، مع إشارة البيت الأبيض إلى الحاجة لإدارة التهديدات الأمنية.
وفي الواقع، يُظهر تحليل بيانات السفر الذي أجرته بي بي سي، أن مشجعين من أكثر من ربع الدول البالغ عددها 48 دولة في كأس العالم يواجهون حظراً على السفر أو قيوداً أشد أو معدلات مرتفعة لرفض التأشيرات.
ولم يُمنح الزائرون من الجزائر، والسنغال، وساحل العاج، والرأس الأخضر، وتونس إعفاءات من شرط الاحتفاظ بوديعة تصل إلى 15 ألف دولار قبل الحصول على تأشيرة أمريكية.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اشتكت الرابطة الدولية للصحافة الرياضية من "مشكلة طويلة الأجل وغير مقبولة بالنسبة لنا كصحفيين — وهي رفض منح تأشيرات دخول لزملاء معتمدين بانتظام".
وقالت الفيفا إن عمر أرتان، الذي كان من المقرر أن يكون أول صومالي يدير مباريات في نهائيات كأس العالم، قد استُبعد من قائمة الحكام بعد منعه من دخول الولايات المتحدة.
ولم تصدر السلطات الأمريكية للهجرة أي تعليق لبيان سبب استبعاده، لكن الصومال من بين عدة دول مدرجة على قائمة حظر السفر التي فرضتها إدارة ترامب.
وبحسب كريغ فوستر، القائد السابق لمنتخب أستراليا المعروف "بسوكيروز" والناشط الحقوقي حالياً: "هذه بطولة لا يدخل فيها اللاعبون والمشجعون والمسؤولون دون مخاطر إن تمكنوا من الدخول أصلاً".
وأضاف: "بالنسبة لرياضة أكدت التزامها بسياسة حقوق الإنسان الخاصة بها لمدة عقد الآن، فإن هذا أمر مخزٍ بكل تأكيد".
وتابع: "ينبغي أن يقضي هذا على الفكرة التي ما زالت سائدة إلى حد ما في العالم، بشأن الفصل بين السياسة والرياضة. فعلى عكس أي بطولة رياضية أخرى أذكرها في العصر الحديث، هذه بطولة كأس عالم مُسيّسة إلى حدٍ كبيرٍ".
منذ انتخابه في عام 2016، اعتاد إنفانتينو التقرب من قادة الدول التي تستضيف بطولاته. لكن منحه المثير للجدل "جائزة فيفا للسلام" لترامب خلال قرعة كأس العالم العام الماضي، أبرز بوضوح العلاقة الوثيقة التي أقامها مع الرئيس الأمريكي.
ومنذ ذلك الحين، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات عسكرية في فنزويلا ونيجيريا وإيران، مع تلميح ترامب إلى احتمال تنفيذ عمليات في غرينلاند والمكسيك ودولة أخرى مشاركة في كأس العالم، وهي كولومبيا.
كما شهدت العلاقات بين الدول الثلاث المستضيفة توترات بشأن قضايا التجارة والهجرة وتهريب المخدرات. وفي الواقع، وصف الرئيس كندا الأسبوع الماضي فقط بأنها "الولاية 51"، رغم وجود آمال أيضاً في أن توفر البطولة مناخاً يزيد من فرص للدبلوماسية.
ولزيادة تعقيد المشهد، تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى 250 لاستقلالها، ومن المتوقع أن يحتل ترامب موقع الصدارة خلال البطولة، كما فعل في نهائي كأس العالم للأندية العام الماضي، ثم في قرعة كأس العالم في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
وبعد اتهام كل من روسيا وقطر باستغلال النسختين السابقتين من كأس العالم في محاولة لتحسين صورتيهما، تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن حدث هذا الصيف سيكون "مناسبة ضخمة لتنظيف السمعة أكثر عبر الرياضة'".
كما قالت منظمة العفو الدولية إن البطولة قد تتحول إلى "منصة للقمع"، مشيرة إلى "إنفاذ قوانين الهجرة بشكل مسيء وتمييزي ومميت واحتجاز جماعي في الولايات المتحدة"، ومحذرة من "مخاطر كبيرة" تهدد الحاضرين.
وهناك قدر كبير التركيز في الوقت الراهن، تزامناً مع انطلاق البطولة، على دور جهاز الهجرة والجمارك الأمريكي (ICE)، الذي يُعد جزءاً من منظومة الأمن الشاملة للحدث.
وفي وقت سابق من هذا العام، أطلق عناصر من الجهاز النار وقتلوا مواطنيْن أمريكييْن في إطار حملة على الهجرة غير الشرعية في مينيابوليس.
ورداً على هذه الانتقادات، تعهدت فرقة العمل الخاصة بكأس العالم التابعة للبيت الأبيض بأن تكون البطولة "الأكثر أماناً وترحيباً في تاريخ الأحداث الرياضية"، مؤكدةً أنها تعمل على تقديم حدث "يبرز حسن الضيافة الأمريكية والالتزام بالأمن وروح التميز".
كانت الخلافات بشأن التكاليف من أهم ملامح فترة الإعداد.
فقبل ثماني سنوات، منح الاتحاد الدولي لكرة القدم استضافة كأس العالم 2026 إلى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في وقت كان يسعى فيه للتعافي من فضيحة الفساد الوجودية التي أشعلتها الأصوات المثيرة للجدل بشدة في 2010 لاختيار روسيا وقطر لاستضافة بطولتي 2018 و2022 على التوالي.
ومع اضطرار كلا البلدين إلى نفي مزاعم الرشوة، بدا أن إقامة كأس العالم في أمريكا الشمالية أقل خطورة بكثير، لا سيما مع توفر البنية التحتية للملاعب بالفعل.
وكان العامل الرئيسي الآخر هو الجانب المالي. فبفضل صفقات البث والرعاية التي تُقدر بمليارات الدولارات، يكون هذا الحدث الهام – الذي يحظى بأكثر جهود الترويج والتسويق في أسواق الرياضة العالمية – هو الأكثر ربحاً في تاريخ الرياضة، إذ من يتوقع أن يحقق الفيفا إيرادات قياسية تبلغ تسع مليارات دولار هذا العام وحده.
بذلك يستطيع الفيفا توزيع 2.7 مليار دولار على الاتحادات الوطنية لكرة القدم خلال السنوات الأربع المقبلة. ويساعد ذلك في تطوير اللعبة عالمياً، كما يزيد من فرص فوز جياني إنفانتينو بولاية ثالثة في الانتخابات العام المقبل.
لكن الجدل حول الطريقة التي يتم بها توليد جزء كبير من هذه الأموال طغى على جزء كبير من فترة الاستعداد لكأس العالم.
في عام 2018، قال المسؤولون عن ملف الترشح إن الحد الأقصى لسعر تذاكر قد يكون 1550 دولار. لكن عندما طُرحت التذاكر للبيع بالفعل لأعضاء روابط المشجعين الرسمية في كل دولة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بلغ هذا الحد الأقصى 8680 دولار.
ووُصفت هذه التكلفة بأنها "خيانة عُظمى" من قبل إحدى أبرز مجموعات المشجعين، قبل أن يعلن الفيفا عن عدد محدود من التذاكر بسعر 60 دولار.
إلا أن استراتيجية التسعير، واستخدام "التسعير الديناميكي" لأول مرة في كأس العالم — حيث تختلف الرسوم حسب الطلب والتوقيت — أشعلت موجة غضب على نطاق واسع، إلى جانب مخاوف حيال إمكانية خروج أكثر المشجعين حماساً لمنتخبات بلادهم عن نطاق القدرة على الشراء.
وعلى منصة إعادة البيع الرسمية، وجد المشجعون أنفسهم مضطرين لدفع أسعار مرتفعة للغاية وسط حصول الفيفا على عمولة بحوالي 30 في المئة من كل تذكرة تُباع.
وفي الشهر الماضي، أطلق مسؤولون في نيويورك ونيوجيرسي تحقيقاً رسمياً يتضمن مواجهة الفيفا بمزاعم "رفع مفتعل للأسعار" و"تضليل المشجعين" بشأن مبيعات التذاكر.
وأشار الفيفا إلى القوة الشرائية للمستهلكين في الولايات المتحدة، كما لحجم الطلب، زاعماً أنه تم بيع أكثر من خمسة ملايين تذكرة، وأن تذاكر المباريات قد تنفذ تماماً في هذه البطولة.
ومع ذلك، اكتشفت بي بي سي سبورت، أن آلاف التذاكر لمباريات تشارك فيها منتخبات أصغر ما زالت متاحة بأسعار تقل عن القيمة الاسمية لها، سواء عبر موقع إعادة البيع الرسمي التابع للفيفا أو عبر الأسواق الثانوية.
كما يواجه الفيفا اتهامات بطرح مخزون من التذاكر لم تتمكن من بيعه على منصة "سيتجيك" ( SeatGeek).
كما أثارت تكاليف أخرى استياء جمهور الكرة، إذ ارتفعت أسعار تذاكر القطارات – التي يصل عادةً إلى 12.90 دولار من وسط نيويورك إلى ملعب "ميت لايف" القريب في نيوجيرسي (حيث تقام المباراة النهائية) – إلى 150 دولار قبل أن تنخفض إلى 98 دولار، مع تحميل حاكم نيوجيرسي الفيفا مسؤولية رفضها دعم نفقات النقل.
تدهورت معنويات المشجعين الأسبوع الماضي عندما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه لن يُسمح لهم بإدخال زجاجات مياه قابلة لإعادة الاستخدام إلى الملاعب لأسباب تتعلق بالسلامة، في تغيير جاء متأخراً في سياسات البطولة اعتقد كثيرون أنه قد يكون نتيجة لدوافع تجارية.
ومع توقع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات خطرة في 14 من أصل 16 موقعاً تستضيف المباريات – وفقاً لباحثين – ظهرت على السطح مخاوف من أن يؤدي هذا الحظر إلى تعريض صحة المشجعين للخطر.
وبعد موجة كبيرة من الانتقادات من مجموعات المشجعين والسياسيين، تراجعت الفيفا عن هذا القرار وسمحت للمشجعين بإدخال زجاجات مياه محكمة الإغلاق تستخدم مرة واحدة.
وقبل اثنين وثلاثين سنة، أسهمت النسخة الأولى من كأس العالم التي أُقيمت في الولايات المتحدة في دفع كرة القدم إلى أن تكون إحدى الرياضات الشعبية في البلاد. واليوم، ومع وجود دوري محلي مستقر واستثمارات أمريكية في مختلف أنحاء كرة القدم الأوروبية، تتصاعد الآمال في تحقيق خطوة كبيرة أخرى.
وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد الأمريكي لكرة القدم، جيه تي باتسون، لبي بي سي سبورت: "في عام 1994، كان سوق كرة القدم في الولايات المتحدة في مراحله الأولى، أما اليوم فلدينا دوريات احترافية مزدهرة وبعض من أفضل الملاعب في العالم. هذا الصيف يمثل فرصة استثنائية لنا لتغيير شكل كرة القدم في الولايات المتحدة".
لكن وفق استطلاع رأي حديث، يرى أغلبية المشاركين من الولايات المتحدة أن حضور مباريات البطولة مكلف للغاية بالنسبة للمواطن الأمريكي العادي.
كما أظهر مسح حديث للفنادق أن الحجوزات جاءت دون التوقعات في معظم المدن المستضيفة لمباريات البطولة.
ويبدو أن الارتفاع القياسي في تكلفة حضور فعاليات كأس العالم جنباً إلى جنبٍ مع الخلفية السياسية لبطولة قد يحملان جمهور الكرة على العزوف عن الحصور بصفة عام.
وقال توماس كُنكانون، زعيم مجموعة مشجعي إنجلترا التابعة لرابطة مشجعي كرة القدم، لبي بي سي سبورت: "هناك ما بين 12 ألف و15 ألف مشجعاً إنجليزياً في كل من مباريات المنتخب الثلاث في دور المجموعات في دالاس وبوسطن ونيوجيرسي".
وأضاف: "يبدو أن هذه الأرقام مخيبة للآمال قليلاً بالنظر إلى الحماس الذي كان يتزايد. كنا نعتقد أن العدد سيكون أكبر من ذلك".
قبل أسابيع قليلة فقط، أوضح مسؤولون في البيت الأبيض أن إعادة فتح وزارة الأمن الداخلي - المسؤولة عن جانب كبير من العمليات الأمنية في البطولة - كانت "ضرورية" بعد توجيه اتهام لرجل بمحاولة اغتيال ترامب خلال فعالية في واشنطن العاصمة.
وكان نزاع حول التمويل بين أعضاء في الكونغرس قد أدى إلى إغلاق جزئي طويل الأمد للوزارة. وانتهى ذلك رسمياً الآن، لكنه كشف بعض التحديات التي تواجه المسؤولين.
وقال أندرو جولياني، رئيس فريق مهام كأس العالم في البيت الأبيض، لشبكة "إي إس بي إن" الأسبوع الماضي: "جهاز الشرطة في هذا البلد بأكمله يشارك في هذا الأمر".
وأضاف: "هناك مجموعة من التحديات لا تُصدق عندما أفكر فيما سيتعين على قوات إنفاذ القانون المحلية القيام به خلال هذه الفترة التي تمتد لحوالي 40 يوماً، إنه شيء غير مسبوق. سنبذل كل ما في وسعنا لضمان عدم وقوع أي خطأ".
وقال جولياني إنه وغيره من مخططي الأمن كانوا "يخططون وإحدى أيديهم مقيدة خلف ظهورهم" بسبب الإغلاق، مضيفاً "ما زلنا نسد بعض تلك الثغرات".
وزاد من صعوبة التحديات التي تواجهها البطولة تلك المخاوف التي على السلطات مواجهتها حيال تفشي فيروس إيبولا، الذي ظهر في بدايته في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومن المقرر أن يخوض منتخب البلاد مباريات في هيوستن وأطلنطا وغوادالاخارا.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن بلاده تنسق نهجاً "لحماية مواطنينا، بمن فيهم الملايين من الزوار والمشجعين والرياضيين والسياح المتوقع حضورهم خلال كأس العالم".
تعهد الاتحاد الدولي لكرة القدم، بخفض انبعاثات الكربون الناتجة عن أنشطتها بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2030، وبالوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2040.
ويساعد خوض جميع مباريات هذه البطولة على ملاعب قائمة بالفعل في تحقيق هذه الطموحات. لكن التوسع في البطولة إلى هذا الحد قد يعيق تحقيق هذا الهدف، إذ تمثل حركة الطيران نحو 80 إلى 90 في المئة من بصمتها الكربونية.
وفي الواقع، يؤكد ناشطون بيئيون أنها ستكون الإصدار "الأكثر إضراراً بالمناخ" في تاريخ البطولة، إذ أن الاعتماد الكبير على السفر جواً يعني أنها ستولد أكثر من تسعة ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون - أي ما يقرب من ضعف المتوسط للنسخ الأربع الأخيرة من كأس العالم.
وفي ملف الترشيح الأصلي، كشفت الدول الثلاث المرشحة للاستضافة عن تقدير أولي قدره 3.6 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مشيرةً إلى تطلعات بأن "تضع معايير جديدة للاستدامة البيئية في الرياضة".
وقبل أسابيع قليلة فقط، حذرت مجموعة من العلماء البارزين عالمياً الفيفا من أن إجراءاتها الحالية المتعلقة بالسلامة في ظل الحرارة خلال كأس العالم "غير كافية" وقد تعرض اللاعبين لأضرار بالغة.
وقال الفيفا إنه "ملتزمة بحماية صحة وسلامة اللاعبين والحكام والمشجعين والمتطوعين والموظفين، مؤكداً أن جميع المخاطر المرتبطة بالمناخ يتم تقييمها.
لكن من المتوقع أن تخضع تأثيرات الطقس القاسي لتدقيق مكثف، بما في ذلك التأخيرات الطويلة إذا توقفت المباريات بسبب العواصف الكهربائية - إذ توقفت مباراة إعدادية للسعودية ضد بورتوريكو في تكساس في السادس يونيو/ حزيران لما يقرب من ساعتين - وكذلك ما إذا كان الاتحاد الدولي قد يسهم في تفاقم المشكلة.
وفي مايو/ أيار، تحدث إنفانتينو عن حماسه للإمكانات الاقتصادية لكرة القدم في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها تمثل 3 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي للعبة، وهو ما يشكل فرصة نمو هائلة بقيمة ترليون دولار للمستثمرين.
وستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت هذه الظاهرة الرياضية والتجارية ستنجح أخيراً في اختراق الولايات المتحدة.
أم أن البطولة نفسها قد تتعرض لهزة بسبب التكاليف والسياسة التي تدور حولها.
Loading ads...
فالمسرح مهيأ لنجوم اللعبة الكبار للتألق. لكن قد يُظهر أيضاً مدى يمكن أن تتقبل اللعبة وجمهورها هذا التوسع الكبير الذي تشهده هذه البطولة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مقاتلات تركية في سماء مصر
منذ دقيقة واحدة
0



