هويدي: المخاوف تتصاعد حالياً من محاولات الاحتلال مصادرة معهد قلنديا.
في خطوة غير مسبوقة بتاريخ الاعتداءات الإسرائيلية، قامت سلطات الاحتلال بهدم أجزاء من المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، بمشاركة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
وتتمثل خطورة الخطوة الإسرائيلية في كونها تعد محاولة لتقويض الشاهد الدولي الأبرز على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وطمس الأساس القانوني لحقهم في الحماية والخدمات، في ظل مساع إسرائيلية متواصلة لإنهاء دور الوكالة، خصوصاً في القدس الشرقية.
وتحمل مشاركة بن غفير بعملية الهدم دلالات سياسية واضحة، تعكس توجه حكومة الاحتلال الإسرائيلية نحو فرض وقائع جديدة في القدس المحتلة، وتحدي المجتمع الدولي بشكل مباشر، في ظل غياب إجراءات رادعة فعالة.
"الأونروا" بدورها أكدت أن الوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية غير قانوني بموجب القانون الدولي، ويجب أن ينتهي في أقرب وقت ممكن، مشددة على أن ما جرى يمثل اعتداءً مباشراً على منشأة تابعة للأمم المتحدة تتمتع بحصانة كاملة.
وفي أول تعليق على الحدث، قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، الأربعاء 21 يناير الجاري: إن "الحكومة الإسرائيلية لا تمتلك أي حقوق قانونية على العقار الذي يضم منشآت الوكالة"، موضحاً أن المجمع يعد مرفقاً أممياً لا يجوز المساس به أو انتهاكه وفقاً للاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية منشآت الأمم المتحدة والعاملين فيها.
ووصف لازاريني عمليات الهدم بأنها تمثل مستوى جديداً من التحدي العلني والمتعمد للقانون الدولي، وتندرج في إطار سياسة إسرائيلية قائمة على تجاهل المكانة القانونية للأمم المتحدة، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات يقوض النظام الدولي القائم على القواعد، ويشكل سابقة خطيرة في استهداف المؤسسات الأممية.
وقوبلت عملية الهدم بإدانات عربية رسمية، حيث أدانتها قطر، والسعودية، والكويت، معتبرة الخطوة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وتعدياً على مؤسسة أممية إنسانية.
رئيس الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي، اعتبر أن ما جرى في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة لا يقتصر على كونه عملية هدم مبنى أو بنى تحتية تابعة للمقر الفرعي والرئيسي لـ"الأونروا"، بل يمثل محاولة واضحة لضرب المؤسسة الأممية ذاتها، "في استخفاف وازدراء بمنظمة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949".
وأكد هويدي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية، مشيراً إلى أن القدس الشرقية تضم نحو 100 ألف لاجئ فلسطيني، وهم جزء من نحو 900 ألف لاجئ يعيشون في الضفة الغربية داخل 19 مخيماً.
هذا الاعتداء سبقته إجراءات إسرائيلية أخرى، من بينها قرارات بإغلاق ست مدارس تابعة للأونروا، ثلاث منها في مخيم شعفاط وثلاث أخرى خارجه، رغم أن مقار الوكالة تتمتع بحصانة دولية ودبلوماسية، وفق ما يوضح هويدي.
وقال: إن "المخاوف تتصاعد حالياً من محاولات الاحتلال مصادرة معهد قلنديا، الواقع شمال القدس المحتلة بجوار مخيم قلنديا للاجئين، على مساحة تبلغ 86 دونماً، ما يعني مصادرة الأرض والمعهد معاً.
ولفت إلى أن هذه الخطوة تأتي استناداً إلى قوانين وصفها بالمزيفة التي تستهدف وجود الأونروا في القدس الشرقية، في إطار مساعٍ متواصلة لإغلاق عمل هذه المؤسسة العريقة.
وتحدث عن أن معهد قلنديا أنشئ عام 1953، وتخرج فيه أكثر من 20 ألف طالب من اللاجئين الفلسطينيين، تلقوا تدريباً مهنياً وتقنياً مكنهم من شغل مواقع مهمة في سوق العمل.
وبين أن المعهد يستقبل في العام الدراسي 2025–2026 نحو 325 طالباً في 16 تخصصاً، وأن المساس به سيؤدي إلى زيادة الضغط على الطلبة وتعميق البطالة.
يدعي الاحتلال ملكيته للأرض المقام عليها المعهد، وفق هويدي، رغم أنها لم تكن أرضاً محتلة عام 1953، وهو ما يخالف القوانين الدولية، لافتاً إلى أن الاحتلال يطالب الأونروا بدفع 4.5 ملايين دولار بدل إيجار.
وذكر أن هذه الإجراءات تنسجم مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية الساعية إلى إنهاء عمل الأونروا، مؤكداً أن الوكالة تمثل شاهداً رئيسياً على جريمة النكبة وقضية اللاجئين الفلسطينيين، وأن وجودها يستند إلى قرار الجمعية العامة رقم 302، ولا يمكن إلغاؤه إلا بقرار من الجمعية نفسها.
واعتبر أن ما يجري يشكل استهدافاً منهجياً ومتدرجاً للوكالة، مطالباً بإجراءات دولية صارمة وحقيقية ورادعة بحق الاحتلال، وحذر من أن الصمت الدولي سيشجعه على ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المنظمات الأممية، ويشكل سابقة خطيرة قد تطال مؤسسات دولية أخرى مستقبلاً.
كما أشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى تقصير كبير من الأمم المتحدة، ولا سيما الجمعية العامة، في متابعة هذا الملف، داعياً إلى تحرك جاد وفوري.
هويدي قال أيضاً إن قرارات الاحتلال بحق الأونروا ستؤثر بشكل مباشر على نحو 3800 موظف يعملون في القدس الشرقية والضفة الغربية، إضافة إلى 96 مدرسة تضم نحو 46 ألف طالب، وأكثر من 2200 موظف في قطاع التعليم، و659 موظفاً في القطاع الصحي يعملون في 43 عيادة.
مستشفى الأونروا الوحيد في الضفة الغربية، الواقع في مدينة قلقيلية ويعمل فيه 120 موظفاً ويضم 60 سريراً، سيكون هو الآخر عرضة للتأثر في حال تراجع الخدمات، بحسب هويدي.
Loading ads...
وأكد أن تقليص خدمات الأونروا ينعكس بشكل خطير على قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة، لا سيما في ظل ما تشهده مخيمات شمال الضفة الغربية من أوضاع مأساوية، حيث جرى تهجير نحو 45 ألف فلسطيني من مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم والفارعة، في محاولة لتغيير طابع المخيمات وإغلاق مكاتب وكالة الغوث، ضمن سياسة تهدف إلى تقليص دور الوكالة ودفع الفلسطينيين نحو التهجير، كجزء من مخطط أوسع لترسيخ الضم والاستيطان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





