ساعة واحدة
حسابات تنتحل الهوية السورية على تيك توك.. نشاط منظم أم تحركات فردية؟
الإثنين، 4 مايو 2026
كشفت منصة "تحقيقات استخبارات المصادر المفتوحة" (إيكاد) عن شبكة حسابات على تطبيق "تيك توك" تدّعي أنها سورية، في حين تعمل على تلميع صورة إسرائيل، وإظهار تأييد للرئيس السوري أحمد الشرع، بالتوازي مع الترويج لخطاب داعم لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومهاجمة الفلسطينيين والمصريين.
حسابات تدعي أنها سورية، لكنها تلمّع إسـ،ـرائـ،ـيل، تؤيد "الشرع" ومعه تمجّد نتنيـ،ـاهو، ثم تهاجم الفلسـ،ـطيـ،ـنيين والمصريين.
خليط مركّب ومتناقض بثته شبكة حسابات على تيك توك كشفتها إيكاد تنتحل الهوية السورية لتخترق النقاش العربي، وتبث فيه الفـ،ـتنة والنـ،ـزاع.
❓فكيف تعمل هذه… pic.twitter.com/eRepMm609q
وأوضحت المنصة أن هذه الشبكة تبث خليطاً مركباً ومتناقضاً من الخطابات، في محاولة لاختراق النقاش العربي وإثارة الفتنة والنزاع داخله، مشيرة إلى أنها رصدت 25 حساباً مشبوهاً تنتحل الهوية السورية.
وبينت أن هذه الحسابات اعتمدت خطاباً تحريضياً ممنهجاً حقق أكثر من 2.3 مليون مشاهدة، ما يعكس حجم الانتشار والتأثير، ويدفع للاشتباه بوجود نشاط منظم وليس فردياً.
في تحليل مواقع النشاط على تيك توك، أشارت "إيكاد" إلى أن 88% من هذه الحسابات تنشط من عدة دول أوروبية، ونحو نصفها من ألمانيا، مع الأخذ في الاعتبار احتمال استخدام خدمات "Proxy" و"VPN" لإخفاء المواقع الحقيقية، كما رُصد حساب واحد ينشط من داخل إسرائيل.
أما من حيث التوقيت، فلفتت إلى أن 24 حساباً بدأت نشاطها في فترة متقاربة بين أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 بفارق أيام فقط، باستثناء حساب واحد بدأ نشاطه منذ إسقاط نظام الأسد في كانون الأول 2024، ما يعزز فرضية التنسيق المسبق بين هذه الحسابات.
وبحسب التحقيق، سعت حسابات تيك توك إلى التستر خلف خطاب "الوطنية السورية"، عبر نشر محتوى داعم للحكومة والرئيس أحمد الشرع، لإضفاء طابع شرعي على نشاطها، وهي آلية تستخدم عادة لاختراق النقاشات المرتبطة بالهوية المستهدفة.
في المقابل، تبنت هذه الحسابات خطابا يعزز الانقسام بين السوريين والفلسطينيين، ويصوّر الفلسطينيين كخصم رئيسي، مع مهاجمة مصر وجيشها، بالتوازي مع الترويج لنتنياهو ووصفه بـ"القائد"، إضافة إلى استخدام صور مسيئة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
ورصدت "إيكاد" دعم بعض الحسابات على تيك توك لعمليات قصف غزة، وتأييد ما وصفته بجرائم الإبادة، مشيرة إلى حساب (deutschland.2019) الذي ينشط من ألمانيا ونشر صورا تظهر سقوط صواريخ على أطفال في غزة.
كما استهدفت الشبكة ناشطين وصحفيين سوريين، بينهم جميل الحسن وهادي العبد الله، بسبب مواقفهم المتعاطفة مع غزة، في حملة قادها حساب (ammar93104) وجرى تضخيمها عبر ردود منسقة، فيما وصفته المنصة بمحاولة "اغتيال معنوي".
وأظهر تحليل التفاعلات وجود تنسيق واضح بين الحسابات، حيث تعتمد على الردود المكثفة المتبادلة، وليس فقط إعادة النشر، لتعزيز انتشار المحتوى وترسيخ روايات معينة.
كما رصدت أنماط سلوكية متكررة، أبرزها تغيير أسماء الحسابات، حذف المحتوى بشكل مفاجئ، ثم إعادة الظهور بهويات جديدة.
ومن أبرز الأمثلة، الحساب المركزي "hello201376 - سعود البرازي" الذي غير اسمه إلى "عادل الصالح" من دون تغيير المعرّف، وكذلك حساب "القيصر الحموي" (hama2030) الذي تحول إلى (usertrppwu56wm)، مع احتفاظه بدوره المحوري داخل الشبكة.
وأظهر أرشيف جوجل ارتباط أحد هذه الحسابات بمحتوى مكتوب بالعبرية، إلى جانب تفاعل حسابات تحمل أسماء ذات طابع إسرائيلي مثل "يهودا الصهيوني" و"شمعون الغاشم"، الذي يستخدم صورة تتضمن خريطة ما تُسمى "إسرائيل الكبرى".
كما رصد حساب باسم "الأسد الأموي" ينشط من داخل إسرائيل، ويضع صورة بنيامين نتنياهو، ويتفاعل مع بقية الشبكة.
وأشارت "إيكاد" إلى أن حساب "الدمشقي" الذي ينشط من لوكسمبورغ، يعد من أبرز الحسابات، حيث نشر 81 فيديو يهاجم الفلسطينيين قبل أن يحذفها ويعيد نشر محتوى جديد، مع استمرار نفس الحسابات في التفاعل معه.
كما رُصد استخدام إستراتيجية "تعدد الهويات"، عبر حسابين يحملان الصورة نفسها، أحدهما باسم "القيادة السورية" بهوية سورية، والآخر "القيادة للتربية والتعليم" بهوية أردنية، ونشرا محتوى متطابقاً.
خلصت "إيكاد" إلى أن الشبكة تتكون من 25 حسابا تعمل بخطاب منسق وسرديات متشابهة، وتستخدم الردود لتضخيم المحتوى، وتتخفى خلف شعارات وطنية، في حين تهاجم الفلسطينيين والمصريين وتروج لإسرائيل ونتنياهو.
كما أن وجود حساب ينشط من داخل إسرائيل يعزز الشكوك حول طبيعة هذه الشبكة والجهات المستفيدة منها.
وأكدت المنصة أن ما تم كشفه لا يبدو نشاطاً فردياً، بل نموذجاً منظماً لشبكات تتخفى خلف هويات محلية بهدف التأثير على النقاش العام العربي وبث الانقسام.
Loading ads...
واختتمت بالتساؤل عمّا إذا كانت هذه الحسابات مجرد كيانات مزيفة، أم تمثل نموذجاً جديداً لما يعرف بـ"اللجان الإلكترونية" التي تستعير هويات الشعوب لاختراق وعيها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




