ساعة واحدة
روسيا تعزز معادلة الردع ضد "الناتو" في القطب الشمالي بمنظومة Bastion
الأحد، 3 مايو 2026

أجرت روسيا تدريبات على تنفيذ ضربة بحرية في القطب الشمالي باستخدام منظومة صواريخ Bastion الساحلية في جزيرة فرانز جوزيف، وذلك في محاكاة لعرقلة أو منع العمليات البحرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في المناطق الشمالية.
وبحسب تقرير لموقع Army Recognition، يعكس التدريب سعي موسكو إلى توسيع نطاق التهديدات المضادة للسفن عبر الممرات الحيوية في المنطقة القطبية، بما يزيد الضغط على قدرة الحلفاء على الوصول إلى بحر بارنتس وما وراءه.
ويُحاكي السيناريو اشتباكاً على مسافة 300 كيلومتر ضد مجموعة بحرية معادية باستخدام منصات إطلاق متحركة قابلة لإعادة التموضع، ومصممة للانتقال السريع والتمويه وتنفيذ الضربات في بيئة قتالية متنازع عليها.
وبالنسبة لحلف "الناتو"، يُعزز التدريب الروسي الحاجة إلى قدرات استخبارات ومراقبة واستطلاع مستمرة، ودفاع جوي وصاروخي متكامل، فضلاً عن تعزيزات سريعة في مسرح العمليات الشمالي الذي يشهد تزايداً في حدة التنافس.
وأفادت وكالة "تاس" الروسية للأنباء بأن الأسطول الشمالي الروسي نفّذ تدريباً في جزيرة فرانز جوزيف، بمشاركة أطقم منظومة Bastion للدفاع الساحلي، كُلّفت بمهاجمة سفن معادية في المحيط المتجمد الشمالي.
ورغم أن التقرير الروسي لم يذكر "الناتو" صراحة، فإن السيناريو يعكس بوضوح استعداد موسكو لاحتمال مواجهة عمليات بحرية للحلف في أقصى الشمال، وفق موقع Army Recognition.
كما يبرز التدريب مساعي روسيا لبناء قدرات "منع الوصول/الحرمان من المنطقة" في القطب الشمالي، ويؤكد في الوقت ذاته سبب تحوّل الجناح الشمالي للناتو إلى ركيزة أساسية في معادلة الردع عبر الأطلسي.
وجرى التمرين في "فرانز جوزيف"، أحد أكثر المواقع الروسية حساسية من الناحية الاستراتيجية في القطب الشمالي، ونقطة متقدمة رئيسية للأسطول الشمالي.
وذكرت موسكو أن أطقم Bastion التابعة للمجموعة التكتيكية للأسطول انتقلت من قاعدتها الدائمة إلى موقع انتشار محدد عقب تلقي مهمة الاشتباك مع سفن معادية في المحيط المتجمد الشمالي.
ويعكس هذا التحرك اعتماد مفهوم دفاع ساحلي متحرك، بدلاً من تموضع دفاعي ثابت. ووفق المفاهيم العملياتية للناتو، اختبر التدريب عناصر الحركة والتمويه والانتشار السريع، واستخدام الصواريخ بصورة محاكاة، والقدرة على البقاء في بيئة قطبية متنازع عليها.
كانت المنظومة الرئيسية في التمرين هي منظومة Bastion المتحركة من طراز K-300P، المزوّدة بصاروخ Oniks المضاد للسفن من طراز P-800.
وتصف المصادر الروسية Oniks بأنه سلاح فرط صوتي مضاد للسفن، في حين يصنّفه الخبراء الغربيون عادة ضمن الصواريخ الجوالة فائقة السرعة، لا ضمن الأنظمة الفرط صوتية الحقيقية.
ومع ذلك، لا يقلل هذا التصنيف من أهميته العسكرية، إذ يتمتع بقدرة عالية على تنفيذ ضربات بحرية سريعة، ما يجعله تهديداً جدياً للسفن القتالية السطحية، ومجموعات الإنزال البرمائي، وسفن الإمداد، والتشكيلات البحرية العاملة ضمن نطاق حرمان البحر الروسي.
وخلال التمرين، نفّذت أطقم Bastion مهمة إطلاق محاكاة عبر الحاسوب ضد هدف يمثّل سرباً معادياً على مسافة تقارب 300 كيلومتر.
وخلال التمرين، أفادت التقارير بأن أطقم نظام "Bastion" نفّذت مهمة إطلاق نار محاكاة حاسوبية ضد هدف يُمثل سرباً معادياً يقع على بعد حوالي 300 كيلومتر.
ويشبه هذا الهدف إلى حد كبير تشكيلات بحرية تابعة للناتو قد تعمل في أقصى الشمال خلال الأزمات، سواء لأغراض الردع أو التعزيز أو الأمن البحري أو حماية حرية الملاحة.
ومن المنظور الروسي، يهدف التدريب إلى إظهار قدرة موسكو على تغطية الممرات القطبية بمنظومات صاروخية متعددة الطبقات، قادرة على تهديد تحركات الحلفاء قبل أن يتمكن الناتو من فرض حرية مناورة عملياتية.
ويُضفي موقع التدريب أبعاداً جيوسياسية أعمق، إذ تتيح "فرانز جوزيف" لروسيا توسيع نطاق منظومات المراقبة والضرب في المحيط المتجمد الشمالي، ضمن شبكة أوسع تشمل الرادارات، وأنظمة الدفاع الجوي، والقدرات البحرية والجوية، والحرب الإلكترونية، وبطاريات الصواريخ الساحلية.
وتدعم هذه البنية مفهوم "الدفاع الحصين" الروسي، الهادف إلى حماية قوة الغواصات الاستراتيجية للأسطول الشمالي المنطلقة من شبه جزيرة كولا، مع إنشاء منطقة عازلة في مواجهة قوات الناتو.
وعملياً، تسعى موسكو إلى تعقيد أي عملية للحلف تنتقل من شمال الأطلسي نحو بحر بارنتس أو المحيط المتجمد الشمالي أو مداخل فجوة GIUK.
كما أن إدماج إجراءات التمويه ومكافحة الطائرات المسيّرة خلال التدريب يحمل دلالات مهمة، إذ يعكس تكيّف روسيا مع دروس الحروب الحديثة، خصوصاً في أوكرانيا، حيث غيّرت الأنظمة غير المأهولة والمراقبة المستمرة وسرعة تحديد الأهداف معادلة بقاء منصات الإطلاق ومراكز القيادة.
وبالنسبة للناتو، يعني ذلك أن أي سيناريو مستقبلي في القطب الشمالي لن يقتصر على القوة البحرية، بل سيتطلب منظومة متكاملة تشمل الاستطلاع والمراقبة، والحرب الإلكترونية، والمراقبة الفضائية، والمرونة السيبرانية، والدفاع الجوي والصاروخي، فضلاً عن القدرة على تعطيل سلسلة الاستشعار إلى الإطلاق لدى روسيا قبل تنفيذ الضربات.
ومن منظور الناتو، يؤكد هذا التدريب ضرورة بناء منظومة ردع متماسكة في أقصى الشمال. فمع انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، بات لدى الناتو عمق استراتيجي أكبر في المنطقة الإسكندنافية، وإمكانية وصول أفضل إلى المناطق القريبة من القطب الشمالي، ووضع دفاعي شمالي أكثر تكاملاً.
ولا يُعد نشر منظومة Bastion في فرانز جوزيف سبباً لتقليص حضور الناتو، بل دليلاً على ضرورة الحفاظ على مصداقية الوعي البحري المشترك، وتكامل النيران المشتركة، ومراقبة الأعماق، ومهام الشرطة الجوية، وخطط التعزيز السريع.
Loading ads...
وتكمن أفضلية الحلف في قابلية التشغيل البيني، والقيادة والسيطرة المشتركة، والقدرة على تنسيق القوات الأميركية والأوروبية ضمن فضاء أمني أطلسي موحد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




