بعد مرور نحو أحد عشر شهرا على سقوط نظام بشار الأسد، الذي تحوّل خلال سنوات حكمه إلى أحد أبرز مصدّري المخدرات في الشرق الأوسط، تبدو تجارة الكبتاغون وكأنها لم تفقد أنفاسها بعد.
فالعمليات الأمنية التي نُفذت خلال الأسبوع الأخير كشفت أن الشبكات القديمة ما تزال تعمل، وأن خطوط التهريب التي كانت تدار برعاية أجهزة المخابرات، وشخصيات نافذة في النظام السابق لم تُمحَ من الجغرافيا بسهولة.
5 عمليات في أسبوع
وزارة الداخلية السورية أعلنت خلال أسبوع واحد فقط عن إحباط أربع عمليات تهريب كبرى، بينما أعلن الجيش الأردني عن عملية خامسة على حدوده الشمالية.
هذه الأرقام، وإن بدت مؤشرا على فعالية الأجهزة الأمنية الجديدة، إلا أنها تعكس في الوقت ذاته عمق الظاهرة وتجذرها في البنية الاقتصادية والاجتماعية لسوريا والمنطقة.
في حمص، أُحبطت واحدة من أضخم عمليات التهريب هذا الأسبوع، حيث صادرت إدارة مكافحة المخدرات أكثر من 11 مليون حبة كبتاغون كانت مخبأة داخل سيارة قادمة من الأراضي اللبنانية.
وفي دير الزور، أُلقي القبض على تاجر بحوزته 11 ألف حبة كبتاغون وقرابة 20 كيلوجراما من الحشيش.
أما في درعا، فقد كُشف عن محاولة تهريب كميات من الحبوب داخل علب شطرنج عبر معبر نصيب الحدودي، في طريقة تُظهر مدى براعة المهربين في ابتكار أساليب جديدة.
وخلال الفترة نفسها، نفذت إدارة مكافحة المخدرات عمليتين نوعيتين تُعدّان من أبرز ما أُعلن عنه منذ سقوط النظام.
الأولى جاءت بالتنسيق المباشر مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في العراق، وأسفرت عن ضبط 108 كيلوغرامات من الحشيش و1.27 مليون حبة كبتاغون، وإلقاء القبض على عدد من المتهمين المطلوبين دوليا.
أما العملية الثانية فجرى تنفيذها داخل مدينة الضمير بريف دمشق بالتعاون مع مديرية الأمن الداخلي، حيث صودرت نحو 12 مليون حبة كبتاغون معدة للتهريب إلى خارج البلاد، إلى جانب أسلحة وذخائر كانت بحوزة مسؤول الشبكة.
إمبراطورية الكبتاغون لم تنته
وبالرغم من تكرار الضبطيات في مناطق مختلفة من سوريا يوحي بأن البنية التحتية لهذه التجارة لم تُهدم بعد، بل أعادت تشكيل نفسها في ظل الفوضى الأمنية والاقتصادية التي تعيشها سوريا اليوم.
في المقابل، أظهرت البيانات الأردنية استمرار الضغط على الحدود الشمالية. فقد أعلنت القوات المسلحة في عمّان أنها أحبطت منذ مطلع العام وحتى نهاية أيلول أكثر من 590 محاولة تسلل وتهريب من الأراضي السورية، بينها عشرات العمليات باستخدام طائرات مسيّرة صغيرة، في حين جرى ضبط أكثر من 11 مليون حبة كبتاغون وكمية من الأسلحة الخفيفة.
وتشير تقديرات الأردنية رسمية إلى أن الكميات تراجعت مقارنة بالسنوات السابقة، لكنها لا تزال ضخمة بما يكفي لتأكيد أن الحرب على الكبتاغون لم تُحسم بعد.
Loading ads...
فبالرغم من سقوط النظام الذي جعل من تجارة الكبتاغون أداة تمويل وسيطرة إقليمية، يبدو أن جذور تلك التجارة أعمق من مجرد منظومة سياسية. فالشبكات التي نسجت خيوطها خلال العقدين الماضيين ما زالت تملك المال والعلاقات والممرات، وتعيد تشكيل نفسها في غياب سلطة قوية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


