شهر واحد
نقل موظفي الإعلام من دمشق للجزيرة يفتح ملفات التمييز الطائفي والاندماج
الإثنين، 1 يونيو 2026

12:36 م, الأثنين, 1 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
أثار قرار وزارة الإعلام السورية نقل عشرات الموظفين من دمشق إلى محافظات الرقة ودير الزور والحسكة موجة واسعة من الاعتراضات، بعد أن شمل بصورة أساسية موظفين ينحدرون من الطائفة العلوية، وفق إفادات عاملين في الوزارة. ويأتي القرار في وقت تتحدث فيه الحكومة عن إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية ودمج المؤسسات القائمة في شمال وشرق سوريا، ما دفع منتقدين إلى اعتباره خطوة تعاكس هذا المسار وتثير تساؤلات جدية حول معايير التوظيف والإدارة داخل القطاع العام.
أصدرت وزارة الإعلام القرار رقم 1530/ص القاضي بنقل 45 موظفاً من الوزارة والمؤسسات التابعة لها إلى محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، من دون إعلان الأسباب التي استند إليها القرار أو المعايير التي حددت أسماء المشمولين به.
ويؤكد عدد من الموظفين أن غالبية المنقولين من أبناء الطائفة العلوية، وهو ما دفع إلى توجيه اتهامات للوزارة باتباع معايير تمييزية في اختيار الموظفين، خاصة مع غياب أي توضيح رسمي يفسر أسباب النقل أو يبرر اقتصاره على هذه الأسماء دون غيرها. ويقول العاملون إن تاريخ إعداد الكتاب سبق توقيع الوزير عليه بنحو أسبوعين، الأمر الذي قلّص فعلياً المدة المتاحة لهم للمباشرة في أماكن عملهم الجديدة، ووضعهم أمام مهلة ضيقة لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بوظائفهم وأوضاعهم الأسرية.
وبحسب إفادات متقاطعة من موظفين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، فإن معظم المشمولين بالنقل لم يتبلغوا القرار عبر القنوات الإدارية الرسمية، وإنما علموا به بعد تداول نسخة منه عبر مجموعات خاصة بالموظفين على تطبيق “واتس آب”. ويواجه العاملون خطر اعتبارهم بحكم المستقيلين في حال عدم المباشرة خلال المدة المحددة، في وقت يؤكدون فيه أن رواتبهم الحالية لا تسمح بتغطية تكاليف السكن والنقل والمعيشة في المحافظات الشرقية، فضلاً عن صعوبة مغادرة أسرهم والاستقرار في مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن أماكن إقامتهم.
كما تحدثت المصادر عن رفض الوزارة قبول استقالات بعض الموظفين قبل تنفيذ قرار النقل، إلى جانب إجراء تعديلات على الصفات الوظيفية لعدد منهم، وهي خطوات اعتبرها العاملون وسائل ضغط إضافية تدفعهم إما إلى القبول بالأمر الواقع أو خسارة وظائفهم. ودعا الموظفون الوزارة إلى التراجع عن القرار أو إيجاد بدائل عملية، من بينها نقل الراغبين إلى مؤسسات حكومية أخرى داخل دمشق أو قبول استقالات من لا يستطيعون الانتقال.
وفي السياق ذاته، يرى مختصون قانونيون أن القرار يثير إشكاليات تتعلق بالشروط التي يفرضها القانون الأساسي للعاملين في الدولة عند نقل الموظفين خارج محافظات إقامتهم، ولا سيما ما يتصل بوجود حاجة إدارية واضحة وتأمين الظروف اللازمة لممارسة العمل، مؤكدين أن من حق المتضررين الطعن بالقرار أمام القضاء الإداري.
ولا يُعد القرار سابقة معزولة، إذ يأتي بعد سلسلة من قرارات الفصل وإنهاء الخدمة والإبعاد الوظيفي التي طالت موظفين حكوميين من الطائفة العلوية خلال الأشهر الماضية.
يتجاوز الجدل المحيط بالقرار مسألة النقل الوظيفي ليطال أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة الحالية، وهو ملف دمج المؤسسات في شمال وشرق سوريا.
ففي الوقت الذي تنص فيه التفاهمات المعلنة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية على العمل نحو دمج المؤسسات والإدارات القائمة ضمن مؤسسات الدولة، اختارت وزارة الإعلام إرسال موظفين من دمشق إلى المنطقة بدلاً من الانخراط في مسار دمج الكوادر والمؤسسات الموجودة فيها أصلاً.
ويرى منتقدون أن هذا التوجه لا يعكس سياسة اندماج بقدر ما يشير إلى محاولة إعادة إنشاء هياكل حكومية منفصلة وموازية للمؤسسات العاملة حالياً، الأمر الذي يفرغ الحديث عن الدمج من مضمونه العملي ويعيد إنتاج نموذج الإدارة المركزية الذي يفترض أن تكون التفاهمات الجديدة قد تجاوزته.
وتعزز هذا الانطباع، بحسب متابعين، مع إطلاق صفحات ومنصات إعلامية رسمية تحمل أسماء مديريات إعلام في عدد من محافظات شمال وشرق سوريا، بالتزامن مع استمرار عمل المؤسسات الإعلامية التابعة للإدارة الذاتية، ما يوحي بأن الحكومة تتحرك باتجاه بناء أجهزة إعلامية جديدة في المنطقة بدلاً من دمج البنى القائمة ضمن مؤسسة مشتركة.
Loading ads...
ورغم الاتهامات المتصاعدة والاعتراضات الواسعة، لم تصدر وزارة الإعلام أي توضيح رسمي يشرح دوافع القرار أو يرد على الاتهامات المتعلقة بطبيعته التمييزية وانعكاساته على مسار دمج المؤسسات، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من الانتقادات بشأن أهدافه الحقيقية وتداعياته السياسية والإدارية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



