تقليل تناول الطعام في أوقات محددة قد يحد من أعراض مرض كرون
تقليل تناول الطعام في أوقات محددة قد يحد من أعراض مرض كرون.
يُعد مرض كرون حالة مزمنة تصيب الأمعاء، ويندرج ضمن أمراض التهاب الأمعاء، وغالبًا ما يتطلب التعامل معه تغييرات في نمط الحياة إلى جانب استخدام الأدوية للسيطرة على الأعراض وتقليل النشاط الالتهابي، ولهذا بدأ الاهتمام يتزايد بدراسة أثر تقليل تناول الطعام في أوقات محددة (الصيام) كاستراتيجية إضافية قد تساعد في تحسين الأعراض ودعم استقرار المرض على المدى الطويل.
نُشرت دراسة حديثة في مجلة (Gastroenterology) وبحثت في تأثير تناول الطعام خلال نافذة زمنية مدتها ثماني ساعات يوميًا، وهو نمط يُعرف أيضًا بالأكل المقيّد بالوقت الذي يشبه صوم رمضان على أشخاص مصابين بمرض كرون ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
تقليل تناول الطعام في أوقات محددة: كيف أُجريت الدراسة؟
أُجريت التجربة السريرية العشوائية على 35 مشاركًا كانوا جميعًا في مرحلة هدوء لهذا المرض. قُسم المشاركون إلى مجموعتين: 20 شخصًا في مجموعة التدخل، و15 في المجموعة الضابطة. طُلب من مجموعة التدخل تناول الطعام فقط خلال فترة ثماني ساعات يوميًا، مع الصيام بقية الوقت، وذلك لمدة ستة أيام أسبوعيًا، على مدى 12 أسبوعًا. أما المجموعة الضابطة فاستمرت في تناول طعامها المعتاد دون قيود زمنية.
رغم تقييد وقت تناول الطعام، لم يُطلب من المشاركين تغيير نوعية غذائهم، إذ استمروا في تناول نظامهم الغذائي المعتاد. كما التزم المشاركون في مجموعة التدخل بتسجيل أوقات بدء التناول والتوقف عنه، واعتُبروا ملتزمين إذا طبقوا النظام خمسة أيام على الأقل من أصل ستة أيام أسبوعيًا.
خضع المشاركون لتقييم في بداية الدراسة وبعد 12 أسبوعًا، مع تواصل كل أسبوعين لرصد الأعراض. كما جُمعت عينات دم وبراز، وخضع بعضهم لفحوص تصوير كامل للجسم لقياس الدهون وكتلة الجسم الخالية من الدهون.
نتائج ملحوظة في الوزن ونشاط المرض
أظهَرت النتائج أن مجموعة تقليل الوقت الغذائي (الصيام) سجلت انخفاضًا في مؤشر كتلة الجسم مقارنة بالمجموعة الضابطة، واللافت أن كمية السعرات الحرارية ونوعية الغذاء كانتا متشابهتين بين المجموعتين، ما يشير إلى أن التغير في الوزن لم يكن نتيجة تقليل السعرات أو تحسين نوعية الغذاء فقط.
على مستوى الأعراض، انخفض تكرار التبرز بنسبة 40% لدى مجموعة التدخل، كما انخفض الشعور بمشاكل في البطن إلى النصف تقريبًا، ولوحظ كذلك انخفاض في مستويات جزيئات مرتبطة بالالتهاب، من بينها هرمون اللبتين الذي يُعد مؤشرًا على الدهون والالتهاب. تَبيَّن في مجموعة فرعية من المشاركين انخفاض الدهون الحشَوية، وهي الدهون العميقة في منطقة البطن التي ترتبط بزيادة النشاط الالتهابي، بينما ارتفعت هذه الدهون في المجموعة الضابطة.
تأثيرات على الجهاز المناعي وصحة الأمعاء
أظهَرت تحليلات إضافية ارتباط انخفاض مؤشر كتلة الجسم بتغيرات في السيتوكينات، وهي بروتينات تؤثر في عمل الجهاز المناعي، وقد لاحَظ الباحثون تغيرًا في سيتوكينات ذات خصائص التهابية وأخرى مضادة للالتهاب، ما قد يعكس عملية إعادة توازن مناعي.
كما تحسَّنت مؤشرات صحة الأمعاء في مجموعة التدخل، حيث زاد التنوع الميكروبي في الأمعاء، وارتفعت أنواع بكتيرية تنتج أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة، وهي مركّبات تساعد في تنظيم بيئة الأمعاء، ومع ذلك فإن بعض هذه النتائج لم تبقَ ذات دلالة إحصائية مهمة بعد التحليل المتقدم. أُجريت هذه الدراسة في جامعة كالغاري في كندا، إلا أن حجم العينة الصغير ومدة المتابعة المحدودة يفرضان حذرًا في تعميم النتائج.
ما الذي قد يفسر هذه الفوائد؟
يرى الباحثون أن فقدان الوزن، وخاصة انخفاض الدهون الحشوية، قد يكون عاملًا أساسيًا في تقليل العبء الالتهابي العام، مما ينعكس إيجابًا على نشاط مرض كرون، فالدهون الحشوية معروفة بدورها في تعزيز الالتهاب الجهازي، وبالتالي فإن تقليلها قد يخفف من حدة المرض، ولكن يشير فريق البحث إلى أن تقليل تناول الطعام في أوقات محددة قد يكون له دور مستقل يتجاوز مجرد فقدان الوزن، وهو ما يستدعي إجراء دراسات أطول زمنًا وعلى نطاق أوسع لتأكيد هذه الفرضية.
حدود الدراسة والحاجة إلى مزيد من البحث
رغم النتائج الإيجابية، فإن الدراسة شملت عددًا محدودًا من المشارِكين واستمرت 12 أسبوعًا فقط، ما يجعلها أقرب إلى دراسة تمهيدية تولد فرضيات جديدة. كما أن جميع المشاركين كانوا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، لذلك لا يمكن الجزم بمدى فاعلية اتباع هذا المنهج في الصوم لدى مرضى كرون ذوي الوزن الطبيعي.
اعتمد الباحثون أيضًا على مؤشر كتلة الجسم لتحديد الوزن الزائد، وهو مقياس له بعض القيود، واستندت بيانات النظام الغذائي إلى استرجاع غذائي لمدة 24 ساعة مرتين فقط، ما قد يفتح المجال لأخطاء في التقدير، ولذلك يؤكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على فترات الهدوء الطويلة الأمد، والحاجة إلى الجراحة أو الاستشفاء مستقبلًا.
ماذا تعني هذه النتائج للمرضى؟
تشير النتائج إلى أن تقليل تناول الطعام في أوقات محددة (الصيام) قد يمثل خيارًا داعمًا لبعض مرضى كرون، خصوصًا مَن يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، من خلال تحسين الوزن وتقليل النشاط الالتهابي وبعض الأعراض السريرية، ولكن يبقى الالتزام بالنظام الغذائي الصحي وتناول الأدوية الموصوفة حجر الأساس في علاج المرض، وأي تغيير في نمط الأكل، بما في ذلك الصيام المتقطع أو تقييد وقت تناول الطعام (الصيام) ينبغي أن يتم بعد استشارة الطبيب لتقييم الفوائد والمخاطر المحتملة.
نصيحة من موقع صحتك
قد يبدو تقليل تناول الطعام في أوقات محددة خيارًا واعدًا لبعض المصابين بمرض كرون، لكن التعامل مع المرض يتطلب خطة متكاملة تشمل المتابعة الطبية المنتظمة، وضبط الوزن عند الحاجة، واتخاذ قرارات غذائية مدروسة، والنتائج الحالية مشجعة إلا أنها ما تزال بحاجة إلى دراسات أوسع وأطول أمدًا قبل اعتمادها كتوصية عامة.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





