العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان
زيارة ترامب إلى الصين
الملاكمة العالمية على موعد مع ليلة استثنائية في المكسيك
تاريخ النشر: 14.05.2026 | 19:47 GMT
كشفت دراسة جديدة أن أنظمة تهوية الحمامات في بعض المباني السكنية القديمة قد تساهم في نقل الفيروسات والأمراض المنقولة جوا، مثل الحصبة والإنفلونزا و"كوفيد-19"، بين الشقق السكنية.
وأظهرت الدراسة، التي أُجريت داخل مبنى سكني شاهق في مدينة سانتاندير الإسبانية خلال المراحل الأولى من جائحة كورونا، أن الهواء الملوث قد ينتقل عبر قنوات التهوية المشتركة من شقة إلى أخرى، حاملا معه الفيروسات.
وقالت الباحثة الرئيسية شيلي ميلر، الأستاذة الفخرية في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة Colorado Boulder، إن كثيرين يعتقدون أن إغلاق باب الشقة كاف للحماية من العدوى، "لكن الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على طريقة تهوية المبنى وتصميمه الداخلي".
تعود الواقعة إلى يونيو 2020، عندما تلقى سكان مبنى مكوّن من سبعة طوابق في سانتاندير اتصالا من السلطات الصحية يفيد بإصابة أحد السكان في الطابق الثالث بفيروس كورونا، رغم أن المدينة كانت قد خرجت تدريجيا من الإغلاق وتراجعت الإصابات إلى مستويات شبه معدومة.
وسرعان ما فُرض الحجر الصحي مجددا على المبنى، بعد اكتشاف إصابة 15 شخصا يعيشون في أربع شقق متراصة عموديا فوق بعضها البعض.
وهذا النمط الغريب للعدوى دفع المهندس ديفيد هيغيرا، أحد سكان المبنى والمشارك في الدراسة، إلى الشك في أن نظام تهوية الحمامات قد يكون سبب انتقال الفيروس بين الشقق.
وبعد ذلك، تعاون هيغيرا مع فريق من الباحثين والمتخصصين في الهندسة والأوبئة من جامعة فالنسيا وجامعة كانتابريا في إسبانيا، ومن جامعة كونكورديا في كندا، إلى جانب شيلي ميلر، المتخصصة في دراسة الجسيمات الدقيقة المحمولة جوا.
وأجرى الفريق تحليلا جينيا لعينات المصابين، وتوصّل إلى أن العدوى انتقلت على الأرجح بين سكان المبنى أنفسهم. ثم بدأ الباحثون فحص حركة الهواء داخل الشقق وقنوات التهوية.
وفي إحدى التجارب، قاس الفريق مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون داخل شقة فارغة، فوجدوا أن تركيز الغاز كان مرتفعا رغم عدم وجود أحد داخلها، ما يعني أن الهواء كان يتسرّب إليها من شقق أخرى.
ووصف هيغيرا المشهد قائلا: "كان الأمر وكأن شبحا يعيش داخل الغرفة".
وبيّنت الدراسة أن الحمامات في هذا النوع من المباني القديمة لا تحتوي عادة على نوافذ أو مراوح تهوية مستقلة، بل تعتمد على قنوات عمودية مشتركة تسحب الهواء إلى الخارج بفعل ما يُعرف بـ"تأثير المدخنة".
لكن التغيرات الجوية ودرجات الحرارة المرتفعة قد تعكس اتجاه تدفق الهواء أحيانا، فيعود الهواء الملوث إلى داخل الشقق بدل خروجه. كما أن تشغيل مراوح الشفط في المطابخ قد يزيد من انتقال الهواء بين الوحدات السكنية خلال دقائق.
ولهذا خلص الباحثون إلى أن نظام التهوية كان "السبب الأكثر ترجيحا" لانتقال العدوى داخل المبنى.
يشير الباحثون إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُربط فيها أنظمة التهوية بانتشار الأمراض. ففي عام 2003، تسبب نظام تهوية مشترك في أحد الأبراج السكنية في هونغ كونغ بانتشار فيروس "سارس"، ما أدى إلى إصابة أكثر من 300 شخص ووفاة 42 آخرين.
ورغم أن هذا النوع من أنظمة التهوية لم يعد يُستخدم في المباني الحديثة بإسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي، فإن كثيرا من المباني القديمة حول العالم لا تزال تعتمد عليه.
وترى ميلر أن القضية تتجاوز حالة هذا المبنى وحده، موضحة أن انتقال العدوى عبر الهواء قد يحدث أيضا في الفنادق والمكاتب والسفن السياحية، إذا كانت أنظمة التهوية تسمح بانتقال الهواء بين الغرف والمساحات المغلقة.
وخلال الجائحة، قام هيغيرا بتركيب مروحة تهوية مزودة بصمام يمنع رجوع الهواء إلى داخل حمامه، وقال إن أيا من أفراد أسرته لم يُصب بالمرض بعد ذلك.
وفي ختام الدراسة، دعا الباحثون السلطات إلى تحديث معايير البناء وتحسين أنظمة التهوية في المباني القديمة، مؤكدين أن جودة الهواء الداخلي أصبحت جزءا أساسيا من الوقاية الصحية.
نشرت نتائج الدراسة في مجلة PLOS One.
Loading ads...
المصدر: ميديكال إكسبريس
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





