لم تكن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى المنامة، أمس الأحد، مجرد محطة دبلوماسية تسبق وصوله إلى طهران اليوم الاثنين؛ فالرجل غادر اجتماعاً خليجياً حملت مداولاته رسالة مباشرة إلى موسكو بضرورة استخدام نفوذها لدى إيران لوقف الهجمات على دول الخليج، متوجهاً إلى العاصمة الإيرانية في لحظة تتشابك فيها الحرب مع أزمة مضيق هرمز، والضغوط الأمريكية، ومستقبل الدور الروسي في المنطقة.
في المنامة، دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي روسيا إلى ممارسة ضغط على طهران لوقف الهجمات والالتزام بالقرارات الدولية والانخراط في حوار جاد مع دول الخليج. وفي المقابل، طرح لافروف تصوراً روسياً محدثاً للأمن الجماعي في الخليج، مؤكداً أن دول المنطقة يجب أن تكون صاحبة الكلمة الحاسمة في ترتيبات أمنها.
وهنا تكمن المفارقة؛ موسكو تريد الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز حضورها لدى دول الخليج، التي باتت تنظر إلى أمن الملاحة والمنشآت الحيوية باعتبارهما اختباراً مباشراً لمواقف القوى الدولية. وكلما اتسعت الفجوة بين الطرفين، ازدادت صعوبة الجمع بين الدورين الروسيين: الحليف لطهران، والشريك الذي تعرض عليه العواصم الخليجية مسؤولية المساهمة في احتواء الأزمة.
بحسب الخارجية الروسية، يلتقي لافروف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، لبحث التعاون الثنائي والتطورات الدولية والإقليمية، ومتابعة تنفيذ التفاهمات التي توصل إليها الرئيسان الروسي والإيراني في لقاءاتهما الأخيرة. وتشمل الملفات المعلنة التعاون الاقتصادي والاستثماري ومشروعات النقل والطاقة، إلى جانب الأزمة الإقليمية والتنسيق في المحافل الدولية.
لكن توقيت الزيارة يمنحها أبعاداً تتجاوز جدول التعاون الثنائي. فطهران أعلنت، الأحد، أن مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام ما زال مطروحاً، شريطة استجابة واشنطن لمطالبها، بينما لا تزال الخلافات بشأن البرنامج النووي والعقوبات تعرقل التوصل إلى تفاهم.
وهذا يجعل موسكو معنية بمعرفة ما إذا كانت هناك مساحة حقيقية لتسوية، أم أن الأطراف تتحرك نحو جولة جديدة من التصعيد.
تملك موسكو قنوات اتصال واسعة مع طهران، لكنها لا تملك بالضرورة القدرة على فرض خياراتها عليها، فالشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمنح روسيا نفوذاً سياسياً واقتصادياً، لكنها لا تعني وجود التزام دفاعي متبادل يفرض على أحدهما خوض الحرب نيابة عن الآخر. كما أن مصالح روسيا نفسها تقتضي تجنب انهيار إيران، من دون أن تتحول الأزمة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تهدد طرق الطاقة والتجارة.
من هنا، لا ينبغي قراءة الزيارة بوصفها إنذاراً روسياً نهائياً لإيران، إذ لا توجد مؤشرات معلنة تثبت أن موسكو تحمل تهديداً بهذا المعنى. لكنها قد تمثل اختباراً حاسماً لقدرة الدبلوماسية الروسية على انتزاع خطوات عملية، لا الاكتفاء بتأكيد الشراكة والدعوة إلى التهدئة.
بعض المعلومات التي تسربت قبل الزيارة أشارت إلى أن موسكو قد تعرض فكرة نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا كجزء من خارطة طريق يمكن أن تُرضي ترامب وتفتح نافذة على طاولة مفاوضات جديدة يمكن أن تساهم بها موسكو.
وهنا ينبغي الإشارة أيضا إلى الاتصال الذي جرى بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع الشهر الجاري والذي تم فيها الإعلان عن إعفاء روسيا من العقوبات الأمريكية بشأن مبيعات الديزل كجزء من محاولة أمريكية لخفض أسعار الطاقة ، وهو الإجراء الذي قوبل أوروبيا بامعتاض كبير.
لتبقى نتائج زيارة لافروف المقررة اليوم مروهنة بما يمكن أن تقدمه موسكو من أفكار قد تقبلها إيران وتحديدا فيما يتعلق باليورانيوم المخصب الذي يبلغ نحو 450 كيلو غرام والذي تطالب به واشنطن قبل الشروع بأي مفاوضات جديدة.
Loading ads...
فهل تنجح زيارة الوزير الروسي أم أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران وصل إلى مستويات يصعب معها التفاهم إلا من خلال أصوات الطائرات والصواريخ والمسيرات ؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






